ندمًا تصبح اللغة هاجسًا لدى الباحثين عن عمل
نورالدين البيار
في مدينة كبيرة كالدار البيضاء، والتي هي العاصمة الاقتصادية للمغرب أصبح الحصول على فرصة عمل ليس بالأمر الهين خاصة إذا ما كان هذا العمل يتطلب تكوينًا متخصصًا أو إتقانًا للغة الفرنسية.
فمراكز النداء بالمدينة والمنتشرة بكثرة، تشغل قسمًا كبيرًا من الشباب الذين يتقنون اللغة الفرنسية، حيث لا تشترط هذه المراكز في جل إعلاناتها مستوى دراسيًّا معينًا بقدر ما تشترط إتقان لغة موليير.
لكن كيف لشاب درس في جامعة مغربية تخصصًا باللغة العربية أزيد من عشرين سنة أن يجد نفسه بين عشية وضحاها مطالبًا بإتقان اللغة الفرنسية إن هو أراد الحصول على فرصة عمل.. !؟
فمجرد أن يتخرج الشاب المغربي من الجامعة أو يحصل على شهادة من الشهادات حتى يبدأ رحلة البحث عن تدريب أوعمل، لكن أول شيء ينبغي أن يقوم به بعد تخرجه هو صياغة مقتطف من السيرة الذاتية المهنية (cv) وإيداعه لدى الوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات المعروفة اختصارًا بـ"أنابيك"، وهي مكتب تشغيل حكومي، يقوم بدور الوساطة بين المشغل والباحثين عن عمل، وغالبًا ما تتم صياغة هذه السيرة باللغة الفرنسية .
يقول محمد،(29 سنة، عاطل عن العمل) في تصريح لـ"الإسلام اليوم" إن هاجس اللغة سبب لي مشكلة حيث أقوم بوضع سيرتي باللغة العربية، خاصة وأنا مجاز في القانون، لكن غالبًا ما يكون الرفض هو الجواب، وفي أحايين أخرى يضيف، أن "طلبي يقابل بالتجاهل".
واعتبر محمد ، أن "المشغلين في الغالب ينظرون بدونية وتهميش للغة العربية" رغم دسترة اللغة العربية، التي يرى محمد أن ما هو مدون على الورق شيء، و ما هو معمول به شيء آخر .
محمد اعتبر أن "الهوية العربية قد محيت تمامًا وحلت محلها لغة المستعمر وثقافته" وهو ما يشكل عائق أمام الباحثين عن عمل ودائمًا ما يٌسمع على أن تكويننا لا يتناسب وسوق الشغل.
مستطردًا أن الدولة كان حريًّا بها أن تغلق الجامعات إذا كانت لا تفرخ سوى المعطلين والمعطلات، على حد تعبيره.
على عكس محمد فسفيان (26 سنة ، مصور) فهو يرى أن المقاولات جل معاملاتها باللغة الفرنسية بدءًا بأوراق الطلب والتسليم إلى الفواتير، الأمر الذي جعله يقدم طلب العمل بالفرنسية، مشيرًا إلى أن فرص العمل اليوم أصبحت قليلة ومراكز النداء التي توفر فرص العمل في مجملها فرنسية .
عادل ( 37 سنة، استاذ لغة عربية ) يرى أن السيرة الذاتية باللغة العربية "يتم تجاهلها من قبل المشغل، كما أن مقابلات العمل تتم باللغة الفرنسية"، عادل اعتبر أن الأمر "ربما لطمس الهوية تدريجيًّا حتى يسود الاعتقاد بأن من لا يجيد الفرنسية فهو غير كفؤ" ، داعيًا في السياق نفسه إلى إعادة الاعتبار للغة العربية عبر نهج مؤسسات الدولة والقطاع الخاص خطوات من شأنها ترسيخ اللغة العربية لغة رسمية يتم التعامل بها داخل سوق الشغل .
عادل اعترف لـ"الإسلام اليوم" أنه قدم سيرته بالفرنسية رغم أنه أستاذ للغة العربية وذلك حتى لا يضيع فرصة العمل، لأن إدارة المؤسسة التي يشتغل فيها طلبت منه "السيفي"، وليس السيرة، معربًا عن أسفه الشديد لما آل إليه وضع اللغة العربية في المؤسسات الخاصة حيث أصبحت الفرنسية سائدة.
مصطفى 32 سنة، عامل، يتفق مع عادل في كون بروتوكول اللغة أصبح سائدًا في غياب النظر إلى الكفاءة المهنية فهو يرى أنه يمكن أن يكون الباحث عن عمل كفؤًا لغويًّا لكنه مهنيًّا ضعيف والعكس خاصة في القطاع الخاص.
منى الصباحي، الخبيرة في التنمية الذاتية ومديرة الموارد البشرية، قالت في تصريح لـ"الإسلام اليوم"، أنه يجب التشجيع على وضع السير للباحثين عن عمل بالعربية وحتى الإنجليزية التي بدأ الطلب عليها يزداد في المغرب .
الصباحي ترى أن السير بالعربية يتم تجاهلها من قبل المشغل خاصة إذا كان العمل سيكون باللغة الفرنسية، أما إذا كانت اللغة العربية هي وسيلة التواصل فتجد مكانها وتكون مفضلة على السيرة باللغة الفرنسية، موضحة أن المقابلات غالبًا ما تدار بالفرنسية نظرًا لأن العمل والتواصل مع العملاء وبرامج العمل على الحاسوب والتقارير تكون غالبًا باللغة الفرنسية وبالتالي، تضيف الصباحي أنه خلال المقابلة يمكننا تقييم مستوى التواصل بهذه اللغة للمترشح، ولا ننسى أن التعليم الجامعي بالمغرب باللغة الفرنسية ما عدا تخصصات قليلة مثل الشريعة التاريخ او شعبة الأدب واللغات.
وعن اللغة الأجنبية ترى الصباحي أنها تشكل عائقًا كبيرًا جدًّا ويجب على التلاميذ أخذه بعين الاعتبار لكي لا يصدموا بواقع سوق الشغل، فالفرنسية تكاد تصبح ماضيًا أمام الإنجليزية.