رجال الدين !!
ذكرها الدكتور بكر أبو زيد ضمن " المناهي اللفظية "؛ لأنها اصطلاح غربي . قال - أحسن الله ذكره -: " فالدين في مفهومهم : العبادة المصحوبة بالرهبة والوحشة . ومعنى هذا : أن رجل الدين لا يصلح لفهم أمور المعاش ... وليس كذلك في مفهوم الإسلام الذي لا يعترف بأن هناك رجل دين له نفوذ واختصاص ، فكل مسلم رجل دين ودنيا "، ثم قال :" ولهذا لا تجد في المعاجم الإسلامية ما يسمى برجال الدين ، وإنما تسربت بواسطة المذاهب الدينية ". ويؤيده في ذلك كثير من أولي الفضل والسعة في العلم ، والمسألة تحتاج إلى بحث مفصّل ومطوّل ، ولكنني أوجز ما أراه ، فأقول : ليس في كلمة" رجال الدين " محظور لفظي ولا معنوي في ذاته ؛ إذا عُزِل عن المفهوم الغربي . فالدين هو: الشريعة والإسلام . فإن كان المراد : العلماء فهو مساوٍ " لرجال الشريعة " وإن كان المستمسكين ظاهرا وباطنا فهو مساوٍ " لرجال الإسلام " . والذي أفهمه من إطلاق الناس من أهل الإسلام أنهم يصِفون به من غلّب الدين على الدنيا ، وليس في مرادهم ما هو مفهوم لدى الغرب . فإن كان في خاصّة الناس من أراد أن ينقل هذا المعنى بلفظِه ويَصِم به أهل التدين فليس ذلك في مقدوره . ومقاصد الناس -ولو قَبُحَت- لا تُلغي مدلولات الألفاظ الأصلية ، وطريقة رفضها لا تكون بالتّرك ؛ بل بإبطال المعنى الفاسد ،إلا إذا أبطلها الإسلام وأمرنا بتركها كما أمرنا بترك " راعِنا" . ثم إنه لا دليل على أن "رجال الدين " مصطلح غربي ؛ فإنه مستعمل في دواوين الإسلام منذ قرون . وقال النيسابوري في تفسيره لقوله تعالى :" قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ " : ... كونوا من رجال الدين ، أو من رجال الدنيا "، وبنحو ذلك قال الرازي في تفسيره في غير موضع ... ومن شعر مَزْيد الحِلّي (ت 584 للهجرة) :
الحق عند رجال الدين أن له ..... أهلا فأصغِ لقولي غير مكتسب .
وقد سمعت من يلوم مَن أطلق هذه اللفظة ويلمِزه بالعَلمَنة ؛ لمجرد ذلك ، وهذا بغيّ وعدوان ، ومن أقبح أنواع اللمز .
الخلاصة :
ليس في " رجال الدين " محظور لفظي ولا معنوي في ذاته .