mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة العربية ودورها في التشريع والقضاء

كُتب : [ 04-12-2016 - 05:00 AM ]


اللغة العربية ودورها في التشريع والقضاء
المحامي الأستاذ فهد أبو العثم
المملكة الأردنية الهاشمية

المقدمة:
اللغة هي وعاء الأفكار وهي أداة التعبير عنها، ذلك أن المفاهيم التشريعية والآراء القانونية إنما يتم التعبيرُ عنها من خلال اللغة سواء كانت ألفاظاً ومعاني أو جملاً ومباني.
ولما كان فهمُ التشريع والإحاطةُ بمعانيه، وتحديدُ مقاصده وغاياته لا يكون فقط بمعرفـة اللغـة وإنمـا بإتقانهـا، باعتبار أن التشريع يتمثل في قواعدَ مسكوبةٍ في قوالبَ لغويةٍ ومبادئَ موضوعيةٍ في إطار لغوي.
ومن هنا فإن إتقان المشرعين والمشتغلين في عالم القانون للغة الوطنية ليس ضروريًّا فحسب ولكنه أمرٌ حتمي، وإن القاضي لا يمكن أن ينهد بمسؤولياته إن لم يكن كذلك أيضاً.
ونعني باللغة هنا هي اللغةُ الرسمية الفصيحة، وإن كان معرفة القاضي للهجات المحلية في المنطقة التي يمارس فيها وظيفته أمراً مهماً وضروريًّا.
ولما كانت الأحكام القضائية عنواناً للحقيقة، ولأن اللغة هي وسيلة الإيصال والاتصال، فإن العناية باللغة في الأحكام القضائية تغدو مهمة أهمية الحقيقة نفسها، لأن الحقيقة في الأحكام يُعبر عنها من خلال اللغة، حيث تأتي الأحكام القضائية مفسرة للنصوص القانونية بمناسبة تطبيقها على الوقائع، بل إن المنطق يشكل في معظم الأحيان وسيلة إقناع واقتناع في مضمون الحكم القضائي، هذا المنطق إذا لم تكن وسيلته اللغة السليمة فإنه لن يؤدي مهمته.
إن إعمال قواعد الإقناع والاقتناع هو الذي يضفي المصداقية الحقيقية للأحكــام القضائيــة، وهـذه تقــوم بشكــل أسـاسي على توظيف الأسلـم والأصح في صياغة الأحكام، هذه الصياغة التي تمثل الصورة التي تظهر فيهـا ما توصلت إليـه المحكمـة من قناعـة، وهذه القناعـة تختلف باختلاف الصياغة، فالصياغة إذن هي المعبرة عما توصلت إليه المحكمة من قناعة.
وكثيراً ما وقفنا على حالاتٍ تكتنفها أخطاءٌ قضائيةٌ وإجرائيةٌ فاضحة جراء فقدان هذه المعرفة، ولا يعني ذلك صدوداً من القاضي أو المشرع عن إتقان لغةٍ ثانية بالإضافة إلى لغته الأصلية، بل العكس هو أمرٌ مستحب ومستحسن في تأهيله، لأن من شأن ذلك هو إطلاعه على تجارب الآخرين واستفادتهُ من ثقافتهم، فضلاً عن أنه يوسع الإدراك ويقوي ملكة التحليل والمقارنة.
ومن هنا كان إتقانُ اللغة العربية أحدَ المهارات الأساسية المطلوب توافرُها فيمن يمارس القضاء والتشريع، ولعل لغتنا العربية من أقوى اللغــات في التعبيــر وبـالتـالي في الإقنـاع.
ولمـا كـانـت عمليـة تسبيب الأحكام القضائية وتعليلِها تهدف إلى حد كبير إلى الإقناع، فإن تحقيق هذا الهدف لا يكون إلا باستعمال مستوى اللغة وقوتها.
وليس هذا فقط بالنسبة للقاضي، ولكن المحامي جديرٌ أيضاً بأن يحسن استعمالَ وسيلة الاتصال في مرافعاته وآرائـه القـانـونيـة، خـاصـة أن الصياغة القانونية للنصوص تعتمد المعنيين اللغوي والاصطلاحي، وأن الوصولَ إلى رأي في الذهن شيءٌ والتعبيرَ عن هذا الرأي شيء آخر.
إن مجال أعمال المحاماة يحتاج إلى نفس القدر من العناية والاهتمام إن لم يكن أكثر، فإذا كانت مهمة القاضي هي تفسير النص القانوني وإفراغ هذا التفسير في شكل حكم قضائي، فإن مهمة المحامي هي أكثر لزوماً لاستعمال المنطق والتعبير من خلال اللغة.
إن اللغة هي وسيلة التعبير عن إرادة المشرع والقاضي، وهذه الآراء تظهرُ من خلال مفردات اللغة وتعابيرها، إذ إن أول ما يجب أن يتبادر للذهن عند محاولة فهم النص وتَفسيرِه هو فهمُ المعنى اللغوي ثم الاصطلاحي لألفاظ النص وعباراته، أي المعنى الذي تؤديه مباشرة ألفاظُ اللغة وتعابيرُها سواء كانت هذه المعاني حقيقية أم مجازية.
فعندما ينص قانون العمل مثلاً على أنه:
"يجوز للعامل إثباتُ حقوقه بجميع طرق الإثبات"، فإن المعنى المباشرَ المستفاد من هذا النص هو مبدأُ حريةِ الإثبات بالوسائل كافة، ولا يحتمل النصُ أي تفسير أو تأويل آخر.
وهنا أقول:
إنه بقدر تضلع المشرع والقاضي في معرفة اللغة العربية تكون قدرتـه على فهــم النصـوص وإدراكِ معانيهـا القريبـة والبعيــدة، وليس معنى ذلـك أن يعـرف الواحـدُ منهـم اللغـةَ معرفـة أئمتهـا، وإنما يكفيه منها القدرُ اللازم لفهم النصوص التشريعية فهماً سليماً يمكنه من معرفة المرادِ منها.
ومن جهة أخرى فقد يكون النص التشريعي واضحَ الدلالة بشأن حالة أو حالات معينة، ولكنه لا يشمل حالةً أو حالاتٍ أخرى هي من باب أولى، إلا أن العلة في هذه الحالة أو الحالات الأخرى واضحةٌ، فمثلاً: تنص المادة (1042/1) من القانون المدني الأردني على أنه:
"يشترط لصحة القسمة قضاءً أن تتم بطلب من أحد أصحاب الحصص المشتركة".
فمن باب أولى أن طلب القسمة المقدم للمحكمة من جميع أصحاب الحصص المشتركة هو طلبٌ مقبول، ولا يقالُ إنه ليس هناك منازعةٌ في القسمة.
وقد يكون عكس ما يقضي به النص صالحاً لأن يكون حكماً في مسألة هي عكس الحالة التي يحكمها النص، وهو ما يعرف (بمفهوم المخالفة).
فمثلا: تنص المادة (231) من القانون نفسه على أنه:
"إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه".
ومفهوم المخالفة أنه "إذا صح الشيء صح ما في ضمنه".
نخلص من هذا أن لغةَ التشريعِ والتقنين يجب أن تكونَ مصوغةً بعبارات بسيطة شديدةِ الوضوح محكمةِ البناء، ويتأتى هذا باستخدام الجملِ القصيرة ذات التركيب السلس.
وفي هذا السياق أقول: إن الطبيعةَ الخاصة للغة التشريع والتقنين والتي تميزها عن غيرها، يغلب عليها استخدامُ زمن المضارع كأن يقال مثلاً "يلغى القانون" أو "يُنشأ بموجب هذا القانون.........إلخ"، وذلك كله بهدف إعطاء أمرٍ تشريعي.
وكذلك استخدام الفعل بصيغة الإيجاب بدلاً من النفي، فمثلاً في قانون المقاييس والمواصفات وبدلاً من النص "يجب أن لا يكون المنتج غير مطابق للمواصفات" فإن الأصح أن يكون النص "يجب أن يكون المنتج مطابقاً للمواصفات والمقاييس........إلخ".
أهمية اللغة في مسيرة الحضارات:
لقد كان للغةِ العربية شأنُها الكبير في مسيرة الحضارات بما لها من خصائصِ العراقة في تكوينها وسلامة أصولها وغزارة مفرداتها وانفتاحها على التطور، وهي خصائصُ جعلها تتشرف بنزول القرآن الكريم معجزةً خالدةً من الهداية والبلاغة وقيم الحق والخير، حتى أن تواصـلَ تطورهــا يفصــح عن نهضــة الأمـة، ويبشـر بـأن تكــون اللغة العربيــةُ أساس وحدة الأمة في الفكر والتشريع ومَصدرَ الهداية لوحدتها الكبرى.
وتزداد أهميتها سواء في التعويل عليها في التربية والتعليم أو في الإعلام أو الفقه أو التشريع والقضاء و.... و.... إلخ.
وبالتالي فهي حقيقةً الجسرُ الذي بواسطته نعبر إلى حضارة الأمم وتراثها المعرفي والثقافي والتشريعي.
دور اللغة في تنمية المعرفة والتشريع:
إن اللغة العربية هي مفتاحٌ لمغاليق المعرفة، فهي تجعل المرء متصلاً ببيئته، كما يكون بمقدوره متابعةُ ما تصل إليه العلومُ والآداب من تجديد وتحديث.
وهي قبل ذلك وبعده تلعب دوراً مهماً في حياة الأمم وتاريخها، لأن اللغة هي الأمة كما قال العلامة فيخته:
"اللغة والأمة أمران متلازمان ومتعادلان".
ويقول الإمام الحصري "إن الأمم تتميز بعضها عن البعض في الدرجة الأولى بلغتها، وإن حياة الأمم تقوم قبل كل شيء على لغاتها".
ويؤكد أهمية اللغة بوصفها مخزن ذخائر الشعب فيقول:
"إن لغةَ الآباء والأجداد مخزنٌ لكل ما للشعب من ذخائر الفكر والتقاليد والتاريخ والفلسفة والدين، إن قلب الشعب ينبض في لغته، وإن روح الشعب تكمن في لغة الآباء والأجداد".
أقول:
لم يشهد التاريخُ على مر العصور لغةً ذاع صيتها وكثر الناطقون بها، وتسنمت ذروة المجد في المعارف الإنسانية مثل ما شهدته اللغة العربية التي تمثل أداة التواصل حين نكتب وحين نتحدث وعند ممارسة لغة الصحافة والإعلام.
اللغة العربية والدستور:
قلنا إن اللغة العربية هي وعاءُ الفكر وهي قوامُ النص وبيتُ الأفكار ومن هنا فإن اللغة التي يصاغُ بها الدستور تتحكم في تحديد مفاهيمه وبيان مقاصده.
ولكن لغة الدستور تختلف عن لغة التشريع، فالأولُ بحكم تربعه على قمة النظام القانوني يستخدم لغة تعلو في خطابها ومضمونها على لغة التشريع، فلا تلجأ إلى التفصيل حتى تفسحَ للتشريع سلطة الملاءمة وفقاً للظروف والمقتضيات بخلاف لغة التشريع، فإنها أكثرُ تحديداً لما تعبر عنه.
كما أنها بدورها يجب أن تعلو في مضمونها على لغة الأنظمة واللوائح التي تهتم بالتفاصيل الدقيقة من أجل تنفيذ مضمون التشريع.
كما تختلف لغة الدستور في تحديد أهدافها ومراميها عن لغة البرامج السياسية للحكومات أو الأحزاب أو التكتلات التي تقوم على العبارات الفضفاضة.
ولقد عني الدستور الأردني بالتعبير عن مكانه اللغة العربية داخلَ مؤسسات الدولة، مثلما أوضح دعائم مكانة اللغة العربية حين نص في المادة (2) على أن:
" الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية".
وإذا كان هذا البحث ليس معنياً مباشرة بالشق الأول من هذه المادة، إلا أن اللغة العربية متضمَنة في هذا الشق، لأن العلاقة بين الإسلام والعروبة هي علاقة وطيدة، فاللغة العربية هي لغة القرآن، والقرآن هو الذي رفعها وحفظها، وهو ما يرتب العلاقة بين لغة الدولة وعقيدتِها الدينية الرسمية باعتبار أنها لغةُ القرآن الكريم.
وإعمالاً للقيمة الدستورية للغة العربية، فقد كانت لغةُ المحاكم هي اللغة العربية، ولم يكن من قبيل المصادفة أن يرتبط تراثنـا القـانـوني والقضـائي بلغتنا العربية الفصحى، فتكون هذه اللغة في المرافعات القضائية والأحكام من أرفع اللغات بلاغةً ورصانة.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أنه ليس من قبيل المصادفة أيضاً أن كان محامونا وقضاتنا ورجال القانون فيما مضى ذوي حاسة لغوية مميزة ومرهفة ومستوى راق من القدرة على التعبير.
وفي هذا السياق أيضاً فقد ورد النص على أهميتها والتعويل عليها في كثير من المنظومة القانونية، ومنها:
قانـون التحكيـم مثلاً على أن يجري التحكيـم باللغـة العربيـة ما لم يتفق الطرفان خلاف ذلك، وهو ما نصت عليه المادة (28) من قانون التحكيم رقم 31/2001 بقولها:
"يجري التحكيم باللغة العربية ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.... إلخ".
وقانون التربية والتعليم حيث نصت المادة (4) منه على أن:
"اللغة العربية ركن أساسي في وجود الأمة العربية وعامل من عوامل وحدتها ونهضتها......".
كما أشارت المادة (9) منه على أن:
"مرحلة التعليم الأساسي تهدف إلى أن يكون الطالب متقناً المهارات الأساسية للغة العربية بحيث يتمكن من استخدامها بسهولة ويسر".
كما أشارت المادة (11) منه على أن:
"مرحلة التعليم الثانوي تهدف في نهايتها أن يكون الطالب قادراً على استخدام اللغة العربية في تقرير قدرته على الاتصال وتنمية ثقافته العلمية والأدبية ومراعاة مقومات البناء اللغوي للغة وتذوق فنونها".
وقانون التعليم العالي والبحث العلمي (رقم 23/2009) :
حيث نصت المادة (3) منه على أن "التعليم العالي يهدف إلى اعتماد اللغة العربية لغة علمية وتعليمية في مراحل التعليم العالي وتشجيع التأليف العلمي بها والترجمة منها وإليها واعتبار اللغة الإنجليزية لغةً مساندة"
وقانون رعاية الثقافة (رقم 36/2006):
فقد نصت المادة (3) منه على أن "تتولى وزارة الثقافة تعزيز الاهتمام باللغة العربية الفصيحة وتوظيفها في مختلف مجالات الحياة".
و قوانين الجامعات الأردنية ذوات الأرقام (52/1972، 25/1985، 17/1997):
فقد نصت جميعها على أن "اللغة العربية هي لغة التدريس في كليات الجامعة".
وقانون مجمع اللغة العربية الأردني (رقم 40/1976):
فقد نص في المادة (4) منه على أن المجمع مكرس لأهداف من بينها "الحفاظ على سلامة اللغة العربية وجعلها تواكب متطلبات الآداب والعلوم والفنون الحديثة".
كما نص في المادة (5) منه على الوسائل التي يحقق المجمع من خلالها أهدافه ومن بينها:
"القيام بالدراسات والبحوث المتعلقة باللغة العربية".
و"نشر المصطلحات الجديدة التي يتم توحيدها في اللغة العربية بمختلف وسائل الإعلام...".
أقول:
إنه وبالرغم من صراحة النصوص الدستورية والقانونية هذه فليس بالدستور والقانون وحدهما يتم الحفاظُ على اللغة العربية وضمان نهضتها وسموها، وإنما تحيا اللغة وتزدهر بإبداع الجماعة الناطقة بها في شتى المجالات ومناحي العلوم.
- ففي المدارس والجامعات:
نقول إن المدرسة تعتبر هي المؤسسة الأولى المعول عليها في تعلم اللغة وغرس مبادئها وتعلق نفوس الدارسين بها من خلال المدرس المؤهل والمنهج المعتمد للتدريس، ولست في موقع الحكم على مدرس اللغة العربية ولا على المناهج المعتمدة، ولكن مخرجات التطبيق تنبئ عن أن اللغة العربية على ألسنة وأقلام أجيالنا الصاعدة التي بدأت تتبوأ قيادات المجتمع.
أقول أصبحت لغة ركيكة مشوبة بعيوب في اللفظ والمعنى مختلطةً برطانةٍ من لغات أخرى.
- وفي الإعلام والإعلان:
فإن الصورة تلقي بظلالها على العديد من الأخطاء التي ترتكب بحق اللغة، إلى المدى الذي أصبحت معه لغة بعض وسائل الإعلام لغة "عامية" فضلاً عن الإعلانات التجارية والاجتماعية مثل "القرض الشخصي بيحلي حياتك" و...... و..... إلخ.
وحتى المخاطبات الرسمية والقرارات الإدارية:
فيمكن أن تلاحظ العجب العجاب في مفردات اللغة وصياغة جملها، حتى أننا نستطيع القطع أن ما من كتابٍ أو قرارٍ يصدر إلا ويحتوي غالباً على خطأٍ إملائي أو في النحوِ أو الصرف.
ومثالنا على ذلك كتابٌ صادرٌ عن جهةٍ رسميةٍ عليا يقول محرره بالحرف الواحد:
"....... فلم يعد هنالك مبرراً لإبداء أي رأي قانوني بخصوصهِ".
اللغة في الوقت الحاضر:
على أنه من الملاحظ أنه أصبح واضحاً في الآونة الأخيرة وفي ميدان القانون والقضاء عدمُ الاهتمام بالتعرف على أصول الصياغة القانونية، علماً بأن الصياغة المعيبة يمكن أن تؤدي إلى منازعات بل وإلى خسارة الدعوى من جانب الطرف الذي يفسر النصُ لغير صالحه، وبالمثل يمكـن أن يؤدي القصور في الصياغة إلى استغلال الخصم لما يعتورها من عيوب لكسب الدعوى لصالحه.
ومن خلال معايشتي للعمل القضائي حقبة طويلة من الزمن، فقد لاحظـت في الآونــة الأخيــرة أن بعض المعنيين بالقـانـون يعتقدون أن موضوع اللغة والاهتمامَ بها يخرج عن دائرة اهتمامهم، وربمــا يفســر ذلك نـدرة ما كتب حوله، حتى أن المكتبة العربية تكاد - فيما أعلم - تخلو من أية مؤلفات معمقة في هذا الموضوع.
ولا بد من الإشارة هنا بأن الصياغة التشريعية هي أهم أنواع الكتابات القانونية، فهي التي تحدد الحقوق وتفرض الواجبات والالتزامات وتخول الصلاحيات والامتيازات.
ومن هنا فإن الصياغة هذه يجب أن تتسم بالسهولة والبساطة، وأن تخلو أيضاً من المحسنات والأساليب البلاغية، حيث أنها تلحق غموضاً بالمعنى قد يكون مطلوباً في لغة الأدب، لكنه من المحرمات في اللغة القانونية.
وفي هذا أسوق قولاً للفقيه الكبير د.عبدالرزاق السنهوري حيث يقول:
"يجب أن تكون لغة التقنين واضحة ودقيقة، فاللغة المعقدة تجعل القانون مغلقا،ً كما أن اللغة غير الدقيقة تجعل القانون مبهماً.....".
أقول وبملء فمي إن المراقب لاستعمال اللغة العربية في أيامنا هذه يرى – بكل أسف - أن خطراً يواجهها الآن يهب من التآكل العام للغــة الفصحى وغياب لإلمام بها وبمعانييها ونحوها وصرفها، وهذا التآكل المروّع لا تحتمله المواد القانونية والأحكام القضائية، بالإضافة إلى ما نلاحظه في مدارسنا وجامعاتنا من تصرفــات مهينة مع اللغة.
فلقد اطلعت على كتابات لطلاب جامعيين يؤدون إجاباتهم باللغة العامية، وإذا طُلب منهم الالتزام بالنحو والصرف كانت الإهانة أبلغ والأسف والحزن أعمق.
وسامحوني إذا تسببت لكم بتعكير صفوكم من خلال ما أسوقه لكم من أمثال على انتهاك حرمة اللغة انتهاكاً صريحاً يهدد حتى وجودها:
الأول:
أن استاذاً جامعياً طرح سؤالاً في الامتحان النهائي على طلاب سنة ثانية أو ثالثة يطلب فيه إعراب جملة:
"إن التشبه بالكرام فلاح".
فجاءت الإجابة لدى الكثيرين منهم على النحو التالي:
إن: حرف جر.
التشبه: اسم مجرور.
ب: حرف جر.
الكرام: اسم مجرور.
فلاح: فاعل مجرور.
بينما أجاب البعض الآخر منهم:
إن: نصب.
التشبه: فاعل منصوب.
بالكرام: مجرور
فلاح: مفعول به.......
هذا في عالم الجامعات...
وفي عالم القضاء والقانون فهاكم بعض الأمثلة:
- لم يرتضي المدعيين بهذا القرار.
- وعن السبب الأول الذي يخطئ فيه المستأنفين المحكمة.........
- وبخصوص اللائحتين الاستئنافيتين المقدمتان.......
- إعادة قيد العقار باسم المستأنفان.
- وهو ما يعتبر مخالفاً لأحكام الماديتين اللتان أوجبتا على المحامي.....
- أن يكون النص التشريعي المطعون فيه مخالف للدستور.
- وحيث أن مدة الطعن هي ستين يوماً.
- حيث لم يبنى على وقائع صحيحة.
- تحتفظ المدعية بتقديم أية بينات ترا معها المحكمة.
- فإن مخالفة المستدعى ضدهما الوزيران.
- حيث أن القرار مخالفاً لأحكام المواد..........
- فيكون الاستئناف المقدم منهما بتاريخ 3/8/2011 مقدم.....
- وقد حضر مزاودين عدة.....
- وقد قاما المستأنفان بدفع مبلغ.....
تغيير الحكم المقرر نتيجة الخطأ في اللغة:
وردت الجملة التالية في حكم قضائي:
"وقد أيد المدعيين الخبير.....إلخ".
في ضوء ورودها بهذا الشكل فهذا يعني أن الخبير:
- وهو ( فاعل مؤخر).
- هو الذي أيد (المدعيين) مفعول به مقدم، وهو ما ليس وارداً عند مصدر القرار.
علماً بأن سياق الحكم والمضمون المراد قضاؤه هو أن الخبير أيده المدعيان، وكان ينبغي أن ترد العبارة كالتالي:
"وقد أيد المدعيان الخبير.......الخ".



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-12-2016 - 05:01 AM ]


السادة الأفاضل:
إن هذا الذي أشرت إليه ليس مشكلة المحامين والقضاة وحدهم ولكنهـم مجرد عينة لمستوى خريجي الجــامعــات الذين انتقـلوا مـن الأميــة اللغويــة في مراحــل التعليـم الأولى إلى مستـوى الأميـة في الجامعات التي لا تعير أي اهتمام للغة العربية، بل أصبحت تتباهى بأنها تدرس طلابها باللغة الأجنبية الأمر الذي صدم الغيورين على لغتهم الفصحى، وهنا أذكر قولاً للأستاذ المرحوم حسن البرقاوي الذي سمعته يقول: "والله كلما سمعت خطأ نحوياً فكأن سهماً وجه إلى جسدي".
ومن أمثلة انعدام الوعي اللغوي لمعاني الحروف، والتي تؤدي إلى أحكام مخالفة تماماً لما أراده المشرع النص على أن:
أ‌. "على العضو المنتدب أو سكرتير الشركة المسجلين أن يودع لدى قسم الشركات البيانات......الخ".
ب‌. "يجب أن يكون الطبيب والممرضة حاضرين.....إلخ".
ففي الأول:
استعمل حرف "أو" بمعنى أنه يجوز لأي من الشخصين أن يودع البيانات وليس ما يوجب أن يودعها الاثنان.
وفي الثاني:
استعمل حرف "و" بمعنى أنه يجب على الاثنين أن يكونا حاضرين وليس الاكتفاء بواحد منهما.
في هذا المثال يبدو جلياً كيف أن مقاصد الأحكام مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بلغة التعبير ومعاني حروفها.
السادة الأفاضل:
إن هذا الذي نلاحظه في صياغة بعض تشريعاتنا وأحكامنا من جهة، وفي إعلامنا ومحاضراتنا ومؤتمراتنا الصحفية و....... ومن جهة أخرى يعتبر مذبحـة حقيقيـة للغـة العربيـة تتبعها مذابح كبيرة وخطيرة، ليس فقط في هوية الأمة وعنوان حضارتها ولا في تراثنا وتاريخنا، ولا في استخفافنا بلغة كتابنا الكريم، ولكنه أيضاً طعنٌ في مضامين الأحكام القضائية وانحرافٌ واضح عن مرادها ومقاصدها، وبالتالي صفعة موجعة ومدمرة لتاريخنا.
ومع ذلك فإننا نلاحظ كثيراً من عبارات الاستخفاف بالتمسك بهذه اللغة، وعدم المبالاة في الالتزام بأصولها وسلامتها من أناس أوتوا قدراً من المسؤولية، وهم غارقون ببحور الجهل وقصور المعرفة، بعيدون عن الحس بالمسؤولية، غير محيطين أو مدركين لتبعات هذه الجهالات، الأمر الذي يرتب علينا جميعنا سياسيين وإعلاميين ومشرعين وقضائيين أن ننفض غبار هذه المواقف المخزية لنعيد للغتنا ألقها وأصالتها وقوتها، ولنحول دون دمار هذه الأمة وحضارتها بل ووجودِها.
على أنه إذا تتبعنا المشكلة في أساسها فسنجد أن انحطاط اللغة الفصحى له أسبابٌ عدة؛ منها اتصاله الوثيق بتراجع مؤشرات الاعتزاز بالهوية والكبرياء الوطني، إذ إن انحطاط اللغة يظل من تجليات الانحطاط الثقافي والهزيمة الفكرية والحضارية ولذلك قيل "إن اعوجاج اللسان علامة على اعوجاج الحال".
وفي ظل أجواء الهزيمة اللغوية هذه ينتعش الغلاة والمتعصبون المعادون للغة الفصحى الذين جرى احتلال ألسنتهم باللغة الأجنبية وتراهم يتباهون بجهلهم الفاضح بأبجديات اللغة العربية الفصحى.
غاية الأجنبي من حصار اللغة العربية:
لقد ظلت العربية لغة العلم العالمي لأكثر من عشرة قرون، بها كتبت الإبداعات العلمية والمواريث الثقافية والحضارية، ومنها أخذت أوروبا المنهج التجريبي والعلوم الطبيعية.
ولكن الكارثة التي عاشتها لغة القرآن الكريم اليوم والتي أصبحت العلوم الإنسانية والطبيعيةُ تدرس بلغات أجنبية أدت إلى حصار العربية لتكون غريبة في ديارها.
وبرأيي إن هذا التحول يمثل مخططاً استعمارياً أُريد من ورائه عدمُ الاكتفاء باحتلال الأرض ونهب الثروة وإنما احتلال العقل أيضاً.
واسمحوا لي أن أنقل إلى مسامعكم بعض الأقوال الأجنبية المؤيدة لدور تغريب اللغة في الغزو والاستعمار.
يقول "بول موقلان" أحد كبار اليسوعيين:
"فإن تعلم الناس لغتنا - الفرنسية – لا يعني مجرد أن تألف ألسنتهم وآذانهم الصوت الفرنسي، بل إنه يعني فتـح عقولـهـم وقلوبهـم على الأفكار والعواطف الفرنسية حتى نجعل منهم فرنسيين، إن هذه السياسة تؤدي إلى فتح بلد بواسطة اللغة".
دور مجمع اللغة العربية في الحفاظ عليها:
وهنا لا يسعني إلا أن أذكر بالتقدير والعرفان دورَ مجمع اللغة العربية الأردني الذي يرأسه عالم جليل ما فتئ يكافح توضيحاً وتبصيراً لهذه الأجيال، وينـافح ذوداً عن حيـاض لغتنـا، وأشيد بجهود الأسـاتـذة والبـاحثين الأفـاضـل وهـم يحرصون عليها ويمدونها بما يجعلها قادرة على التخلص مما لحق بها من أدران، وأصابها من تشوهات بحيث تعود إليها قدرتُها على استيعاب المستجدات الحياتية والمتغيرات الاجتماعية، على الرغم مما يحيق بالوطن العربي من تيارات مشبوهة تريد أن تجعله منضوياً تحت مظلة العولمة، التي بدأت تذر بمفاهيمها الموبوءة، وأخذت تنتقل إلى لغة الأمة وثقافتها، وفي هذا ما فيه من خطورة ماحقة ليس فقط على مسار حياتنا وإنما على وجودها وبقائها.
إن مشروع القانون المقدم من مجمع اللغة العربية الأردني للمحافظة على سلامة اللغة ليس بدعاً، فهناك العديد من الدول التي وضعت تشريعاً للحفاظ على لغتها، فالعراق مثلاً أصدر سنة 1977 (قانون الحفاظ على سلامة اللغة)، والجزائر سنة 1991 وهو ما فعلته فرنسا بإصدار القوانين التي تحمى لغتها.
ولكني أرى إعادة دراسة مواده وتحديثه في ضوء هذه المتغيرات المجتمعية للنأي به عن الأهداف الشكلية بحيث يكون لهذا التحديث وسائل على أرض الواقع، تربط المجمع بجهات التشريع من جهة وجهات التربية والتعليم من جهة أخرى.
أقول: إننا جميعنا نتحمل مسؤولية الوصول بمشروع القانون إلى مراحله الدستورية النهائية، كل ضمن حدود إمكانياته فلا نتقاعس عن إيضاح جوانب الأهمية للمشروع لدى الجهات المسؤولة وبيان خطورة العزوف عن إقراره وكشف النتائج المترتبة على إهماله وإغفاله.


التعليقات والمناقشات
- أمين أبو لاوي/ جامعة عمان العربية للدراسات العليا
رأى أن هناك من يصرُّ على محاربة اللغة العربية، مشيراً إلى اللافتات الضخمة التي تلوّث الشوارع بعبارات عامية، لا سيَّما تلك التي تنشرها شركات الهواتف النقالة، ولا تكاد تلمح فيها كلمة فصيحة واحدة؛ لذا يرى أهمية مخاطبة مثل هذه الفئات لإعادة النظر فيما تكتبه وتنشره مسيئةً فيه إلى وجه العربية المشرق.
- أ. د. فواز عبد الحق/ جامعة اليرموك
رأى في ورقة الأستاذ أبو العثم مناشدةً لإحياء الوعي اللغوي في المجتمع، كما رأى أن الأمة بحاجة إلى سنِّ قانون للغة العربية تترتَّب عليه مخالفاتٌ ضابطة لهذا القانون، كتلك التي تمنع زواج الفرنسية من غير الجنس الفرنسي حتى لا يفسد عليهم لغتهم.
وقال: قبل أربع سنوات شكَّلت وزارة الثقافة لجنة كُنت أحدَ أعضائها برئاسة الأستاذ الدكتور خالد الكركي بهدف سنِّ قانون لحماية اللغة العربية، وانتهينا من إعداد القانون بعد عشرين جلسة إلا أن القانون ظلَّ حبيس إدراجه ولم يرَ النور بعد.
وتابع: التخطيط للغة هو تخطيط للأمة، إلا أن هذا البعد اللغوي التنموي مغيَّبٌ لدينا بقصدٍ أو بغير قصد لا أدري، وما أرى هذه المؤتمرات والمواسم اللغوية الثقافية إلا سبيلاً لإثارة الوعي بأهمية هذا المحتوى من محتويات تنمية الأمة.
- أ. د. سرى سبع العيش/ عضو المجمع
أشادت باللغة الشائقة الماتعة الجميلة التي يتمتَّع بها الأستاذ الدكتور أبو العثم وتتساءل: ألا يحق للقضاة أن يرفضوا نصَّ الدعوة الموجهة لهم إن كانت بذلك السوء وتلك الموبقات اللغوية واللفظية؟
- أ. د. عبد القادر عابد/ الجامعة الأردنية
اقترح تعيين متخصص باللغة العربية أو أكثر في كل دائرة من دوائر الدولة لضبط ما يخرج منها وما يدخل إليها من كتب ورسائل ومستندات وأدوات تكتب باللغة العربية، ويراه أمراً يسيراً على الدولة.
- نصر الله الشاعر/ جامعة بير زيت
أشار إلى تجربة في جامعة بير زيت في معهد الحقوق الذي أسس وحدةً أطلق عليها اسم وحدة الصياغة التشريعية؛ حيث تمنح درجة الدبلوم العالي في الصياغة التشريعية، وهذه الوحدة تدرِّب القانوني على فن الصياغة التشريعية، أي كتابة القانون بطريقة محكمة تدل على ما يقصده المشرِّع ولا تحتمل تفسيرات متعددة توقع في اللبس والغموض بحيث يفضي إلى اختلاف في تفسيرات القانون.
كما أشار إلى الخطأ الذي تقع فيه كثيرٌ من اللجان التي تصوغ القوانين ثم ترسلها إلى مدقق لغوي لضبط اللغة فيها، وليس هذا المطلوب – في نظره-؛ لأنه ليس كل متخصص في اللغة عارفاً بالصياغة القانونية، فاللغة القانونية لها خصوصيتها من حيث وضوحها ومباشرتها وعدم احتوائها على الاستعارات والكنايات والتشبيهات والمجازات، فهي لغة معبِّرة بقصد. كما أن الفاعل القانوني في الصياغة التشريعية مثلاً مختلفٌ عن الفاعل اللغوي.
وأوصى القائمين على التعليم في كليات الحقوق بتدريس مادة في اللغة العربية تركِّز على الأصول اللغوية في صياغة القانون بعيداً عن الأمثلة العاطفية والحياتية البسيطة، بل تأخذ أمثلتها من القانون ولغته.
كما طالب مجامع اللغة العربية الاهتمام بحقل الصياغة القانونية اللغوية، ليس من خلال إحصائيات الأخطاء اللغوية وإنما من خلال تأصيل هذا العلم؛ لكونه علماً غائباً في القوانين العربية.
- د. ضرغام الخفَّاف/ جامعة بغداد
قال أن اعوجاج اللسان أصبح ظاهرة واضحة في مجتمعاتنا العربية ويعزي ذلك لعدم اهتمام المجتمع والبيئة اللغوية باللغة العربية، بحيث تحوَّلت اللغة الفصيحة من لغةٍ أم إلى لغة ثانية بعد العامية السائدة كلغة أولى في أقاليمنا وبيئاتنا العربية؛ لذا ينبغي لأصحاب القرار أن يدرِّبوا الناس على الوعي اللغوي؛ فاللغة دربة كلما ازداد وعي المواطن المتكلم باللغة وسلامتها نحا منحىً سليماً، وهذا يعزز القانون الذي يجب أن يكون رقيباً بالدرجة الأولى.
وصحيحٌ أن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:
"لا ينفع تكلّمٌ بحقٍّ لا نفاذَ له"، ولكن يجب أن لا يكون القانون سيفاً مسَلَّطاً على الرِّقاب وإنما فاعلاً ورقيباً، ومن هنا فالنموّ الثقافي له دورٌ في النمو اللغوي، وكذا الضعف اللغوي سببٌ في اضمحلال شخصية المتكلِّم.
وأشاد د. ضرغام بالتجربة العراقية النادرة الفريدة في السبعينيات التي أخذت على عاتقها مراقبةَ تطبيق القوانين حيث جعلت في كل وزارة ومؤسسة أو حتى دائرةٍ صغيرة خبيراً لغوياً يضبط اللغة في الكتب التي كانت تُردُّ إن ظهر فيها خطأ لغوي واحد على أهميتها الرسمية، فكان رأس الدولة الرئيس صدام حسين رحمه الله يردُّ أي كتاب أو معاملة – مهما كانت أهميتها وأحقيتها- إن احتوت خطأً لغوياً واحداً ويُحاسب المسؤول عن ذلك، ومن هنا تأتي حماية السلطة والقوانين – إن كانت فاعلة- للغة.
- أ. د. حمدان نصر/ جامعة اليرموك
أخذ على أغلب المؤتمرات طرحها لحلولٍ نظرية للمشكلات، وإغفالها للحلول العملية التطبيقية، ويلقي باللوم على جميع المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات ومؤسسات دولة وقوانين وأنظمة تشريع تحكم عملية اكتساب اللغة وأسس الترقية في المدارس والجامعات؛ فكلها مسؤولة عن هذا الوضع المتردي الذي آلت إليه اللغة العربية.
وقال إن الجهود التي تُبذل في الجامعات في إطار اللغة العربية من برامج لتطوير وتحسين وتعديل وسائل اكتساب اللغة لا يؤخذ بها، وإنما تقدَّم من أجل الدرجات العلمية وحسب.
وأشار في هذا السياق إلى أن مانحي الدرجات العليا (ماجستير ودكتوراه) – في ظل هكذا تشريع- يضطرون للموافقة على منح هذه الدرجات لطلبة لا يتقنون أبجديات اللغة العربية رغم تفوقهم في مجال تخصصاتهم الأخرى، كما تجيز الجامعات أطروحات جامعية تغصُّ بالأخطاء اللغوية المختلفة؛ لذا لا بد من قرار سياسي لضبط هذه القضية التي لا يمكن أن تغيرها مؤسسة بمفردها وإنما لا بد من تضافر الجهود إلى جانب قرارٍ سياسي داعمٍ وفاعل.
- أ. د. أحمد العلوي/ المغرب
ردَّ استخفاف الطلبة باللغة العربية إلى استخفافهم بمعلم اللغة العربية الذي يواجه بدوره استخفافاً من الدولة والمجتمع.
- مروّح نايف الرفاعي
تحدث عن الأخطاء اللغوية القاتلة لدى أساتذة اللغة العربية في المدارس؛ ويرى في هذا مبرراً للأخطاء لدى الطلبة، فإن كان الأستاذ على هذا القدر من الجهل باللغة فلا لوم على الطالب، ويرى أن الأساتذة أولى بتقويم ألسنتهم من الطلبة، وهذه المهمة يجب أن يتولاها مجمع اللغة العربية في الدرجة الأولى.
- أ. د. عبدالعلي الودغيري/ المغرب
رأى أن الأمة العربية بأسرها تعيش فترة ضعف وتبعيَّة، ولا بدَّ أن تنال العربية نصيبها من هذا الضعف والهزال.
واقترح توحيد المصطلحات في مجال التشريع والقضاء وكتابة النصوص التشريعية والعقود، وأهمية أن يكون التعليم على جميع مستوياته باللغة العربية؛ لأن ازدواجية اللغة في التعليم تضعف اللغة العربية وتزيد المتعلِّم إرباكاً.
وأشار إلى أن سبب الأخطاء الشائعة في اللغة على مستوى الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه راجعٌ إلى ضعف مستوى التعليم بصفة عامة وضعف مستوى تعليم اللغة العربية بصفة خاصة، إلى جانب أن أساتذة العلوم الأخرى غير اللغة العربية يرون أن ليس من مهامهم تصويب أخطاء الطلبة في اللغة العربية.
وتزداد المشكلة سوءاً بالسكوت على الخطأ الذي هو خطأ أكبر من المشكلة بحد ذاتها، فتمرّ الأخطاء تباعاً في الغرف التدريسية وفي الصحافة والإعلام على مرأى ومسمع العالم العربي ولا أحد يأبه لتصويبها.
- رد الأستاذ فهد أبو العثم
أتفق مع الدكتور الودغيري حول أهمية توحيد المصطلحات التشريعية والقانونية على مستوى الوطن العربي، كما يرى أهمية نشر ثقافة الاهتمام باللغة العربية.
وأكد على أهمية توافر إرادة سياسية فيما يخص سن قانون اللغة العربية، وتحدَّث في هذا السياق بأسف شديد حول ما تواجهه اللغة العربية من استخفاف ليس من الطلبة والمجتمع وحسب وإنما من أصحاب القرار أنفسهم، وسرد حادثة دالّة حين كان في الوزارة وأرسل إليه أ.د عبد الكريم خليفة رئيس مجمع اللغة العربية الأردني آنذاك مشروع قانون اللغة العربية المتواجد في أدراج ديوان التشريع منذ زمن للنظر فيه، وقد باشر –بالفعل- بالسعي الجاد لإخراج القانون إلى النور ولكنه قوبل باستخفاف المسؤولين وذهبت الجهود أدراج الرياح.
وفي السياق نفسه أشاد بتجربة بعض المحامين في مصر حيث كانوا يخرجون المرافعة قطعةً أدبية فنية رائعة بعيداً عن الأسلوب التقليدي في المرافعات وإخراج القرارات.
وأشار إلى اجتماع عُقد مؤخراً في مركز المرحوم حسن التل للعمل على تقديم قانون للغة العربية، وتمنَّى أن تتضافر الجهود لإنجاح هذا المشروع.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
حماية اللغة العربية في الوطن العربي بين التشريع والتنفيذ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 10-20-2019 08:41 AM
مصطلح (التصريع) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 0 08-13-2017 07:43 AM
تطور الأبنية الصرفية ودورها في إغناء اللغة العربية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 3 01-01-2017 08:00 AM
اللغة العربية ودورها في حماية الهوية الإسلامية في الهند مصطفى شعبان مقالات مختارة 4 11-15-2016 10:08 AM
اللغة العرية بين التشريع والتنفيذ في ندوة بالدوحة علاء التميمي أخبار ومناسبات لغوية 0 03-10-2016 06:45 AM


الساعة الآن 10:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by