انفض سامر الشعراء العرب بعد ثلاث ليال حافلة بالأماسي الشعرية التي شارك بها شعراء من مختلف دول الوطن العربي ، وندوتين تناول فيها المشاركون بالعرض والقراءة لتجارب أبرز شعراء العربية في الوقت المعاصر حيث حمل الموسم التاسع من ربيع الشعر العربي الذي تنظمه مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية بدولة الكويت لهذا العام 2016، اسم ملتقى " بدر شاكر السياب وسليمان الجارالله " .
وشارك في الندوة الأولى " تجربة شاكر السياب " الدكتورة نسيمة الغيث والاستاذ احمد لحريشي حيث تناولوا وقفات مع مستويات التناص التي تأخذ منهجا مقارنا يكشف عن الجذور العميقة التي أمدت السياب برؤاه الفريدة وكيف لم يكن بمثابة الصدى أو المحاكاة لمن اتصل عروقه بعروقهم من شعراء الغرب وصولا إلى الأسطورة أو شاعر الأسطورة التي ميزت شعره عن المؤثرين فيه وميزته عن الشعراء المجايلين له.
وكشف المشاركان بالندوة أن بدر شاكر السياب لم يؤسس لما يسمى بالحداثة التي تنادي بالقطيعة مع التراث، التي سرعان ما لبثت تبحث لنفسها عن حلقة وصل تربطها بسيرورة التطور الطبيعي مع جذورها التراثية العربية لكن دون جدوى. فتجربة السياب تجربة أصيلة تنبع من مكونات البنية الشعرية للقصيدة العربية الشكلية والدلالية، وتُغير في علاقاتها بشكل لا يكسرها تكسيرًا تعسفيًّا، وإنما يجددها وفق منطق جمالي حر، جعل من السياب النموذج الأمثل لمفهوم الحداثة العربية التي تصل ماضيها بحاضرها وباستشرافات مستقبلها دون فقدان للمعنى، مشكّلاً مخرجًا حقيقيًّا من أحد أعضل مشكلات أزمة الحداثة في القصيدة العربية المعاصرة.
وكانت الندوة الثانية بعنوان " تجربة سليمان الجارالله " وشارك بها الدكتور عبدالمجيد فلاح والاستاذ خالد سليمان الجارالله، حيث أبرزا من خلالها مكانة الشاعر بين أقرانه وسعة إطلاعه على دواوين الادب العربي عامة والغزل خاصة مع تركيز على الظواهر الغزلية عند الجارالله التي تظهر معرفة الشاعر بمذاهب الغزل كلها واخذه منها كلها بأسلوبه وبصمته الخاصة دون الخوض في أسئلة على شاكلة هل شعره يعبر عن تجربة ذاتية مر بها أم انه نقل لما يدور في نفسيته من خواطر الشعراء وأخيلتهم أو نقل لما يمر به أصحابه وخلانه من تجارب عاطفية حاول الشاعر أن يصورها لنا ؟
من جهته وصف وزير الإعلام بدولة الكويت الشيخ سلمان صباح سالم الصباح مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية بأنها إحدى القوى الناعمة الكويتية الفاعلة على المستويين العربي والإسلامي التي نعتز بها وبدورها الثقافي والفكري التنويري، وأشار الشيخ سلمان إلى أن للشعر العربي دورا بارزا في الحياة الأدبية والفكرية والسياسية الكويتية منذ نشأة الدولة مشيرا إلى أنه تطور معها بكافة أشكاله وقوالبه ومفرداته وصوره حيث عايش محطاتها التاريخية وعبر عنها أصدق تعبير بصور شعرية خالدة. وأوضح أن شعراء الكويت لم ينفصلوا يوما عن هموم وآمال وطموحات أمتهم العربية والإسلامية وهو ما يؤكد العمق الثقافي والحضاري الكويتي من حيث مسؤولية مضمون الكلمة والأسلوب التعبيري على مر العصور.
يذكر أنه رافق أيام المهرجان معرض للكتاب من إصدارات المؤسسة عن الشاعرين المحتفى بهما وكتب أخرى .
الرابط ...