نحو فهم صحيح لقاعدة ” المعاقبة بالمثل
By جمال بدرالدولة فبراير 20, 2015
zouh
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد : أشارت بعض النصوص إلى قاعدة المعاقبة بالمثل ، كما في قوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ )( النحل : 126)، وقوله تعالى ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )(البقرة: 194(. غير أن إقرار الشريعة الاسلاميه لهذه القاعدة، في التعامل بين المسلمين والمسلمين، أو بين المسلمين وغير المسلمين، داخل وخارج المجتمع المسلم ، يقترن بالالتزام بجمله من الضوابط الشرعية، والتي بدونها يصبح فهم هذه القاعدة فهم خاطئ، ويترتب عليه الكثير من المفاسد والفتن. ومن هذه الضوابط الشرعية :
ا/ أن المعاقبة بالمثل لا تكون بالمحرم شرعا: أول هذه الضوابط الشرعية أن المعاقبة بالمثل تكون بالمباح وليس بالمحرم شرعا والادله على ذلك :
أولا: أن الآيات المذكورة تقرن الإقرار بقاعدة المعاملة بالمثل بجمل ( إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) و( وَاتَّقُواْ اللّهَ)، وهى اشاره إلى الالتزام بما هو مباح وعدم تجاوزه إلى ما هو محرم.
ثانيا : أن تفسير هذه الآيات لا يشير إلى إقرار قاعدة المعاقبة بالمثل مطلقا ، اى بدون اى ضوابط ، بل العكس فهو يشير إلى أن هذه الآيات إنما هي تقييد لهذه القاعدة ، فعلى سبيل المثال ينقل الطبري في تفسير الايه الأولى القول بأن الايه تفيد النهى عن ألمثله بالكفار المحاربين ،حتى وان مثلوا هم بالمسلمين ، حيث يقول..( فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ مِنْ أَجْل أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه أَقْسَمُوا حِين فَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَوْم أُحُد مَا فَعَلُوا بِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ التَّمْثِيل بِهِمْ أَنْ يُجَاوِزُوا فِعْلهمْ فِي الْمُثْلَة بِهِمْ إِنْ رُزِقُوا الظَّفَر عَلَيْهِمْ يَوْمًا , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَة وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَصِرُوا فِي التَّمْثِيل بِهِمْ إِنْ هُمْ ظَفِرُوا عَلَى مِثْل الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ , ثُمَّ أَمَرَهُمْ بَعْد ذَلِكَ بِتَرْكِ التَّمْثِيل وَإِيثَار الصَّبْر عَنْهُ بِقَوْلِهِ : { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرك إِلَّا بِاَللَّهِ } فَنُسِخَ بِذَلِكَ عِنْدهمْ مَا كَانَ أَذِنَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ الْمُثْلَة) ، وهو ذات القول الذى ينقله ابن كثير عن البعض حيث يقول (.. . وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَابْن جُرَيْج نَزَلَتْ فِي قَوْل الْمُسْلِمِينَ يَوْم أُحُد فِيمَنْ مُثِّلَ بِهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ ذَلِكَ ) ، كما ينقل الطبري في تفسير الايه الثانية القول بان الايه تبيح للمسلمين قتال من قاتلهم من الكفار في الْحَرَم ، حيث يقول (… وَأَنَّ مَعْنَاهُ : فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فِي الْحَرَم فَقَاتَلَكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِالْقِتَالِ نَحْو اعْتِدَائِهِ عَلَيْكُمْ بِقِتَالِهِ إيَّاكُمْ , لِأَنِّي قَدْ جَعَلْت الْحُرُمَات قِصَاصًا , فَمَنْ اسْتَحَلَّ مِنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ حُرْمَة فِي حَرَمِي , فَاسْتَحَلُّوا مِنْهُ مِثْله فِيهِ . وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِإِذْنِ اللَّه لِنَبِيِّهِ بِقِتَالِ أَهْل الْحَرَم ابْتِدَاء فِي الْحَرَم )
ثالثا: أن المماثلة في المعاقبة في الايه (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) تتعلق بفعل القتال المباح بشروطه ، ولا تنتقل إلى كيفيه هذا الفعل والتي تخضع لضوابط شرعيه ، ينقل الطبرى فى تفسير الايه ( وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ قَاتَلَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَقَاتِلُوهُمْ كَمَا قَاتَلُوكُمْ . وَقَالُوا : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَبَعْد عُمْرَة الْقَضِيَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2574 – حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } فَقَاتِلُوهُمْ فِيهِ كَمَا قَاتَلُوكُمْ .)
رابعا: كما ينقل القرطبي في تفسير الايه ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) القول بعدم جواز أن يصل اى شخص إلى حقه بخيانة أمانه من خانه في المال(وَالْأَمْوَال يَتَنَاوَلهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَدِّ الْأَمَانَة إِلَى مَنْ اِئْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك ) . خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْره , فَمَنْ اِئْتَمَنَهُ مَنْ خَانَهُ فَلَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَخُونهُ وَيَصِل إِلَى حَقّه مِمَّا اِئْتَمَنَهُ عَلَيْهِ , وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ الْمَذْهَب , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة تَمَسُّكًا بِهَذَا الْحَدِيث , وَقَوْله تَعَالَى : ” إِنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهْلهَا ” [ النِّسَاء : 58 ] , وَهُوَ قَوْل عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ . قَالَ قُدَامَة بْن الْهَيْثَم : سَأَلْت عَطَاء بْن مَيْسَرَة الْخُرَاسَانِيّ فَقُلْت لَهُ : لِي عَلَى رَجُل حَقّ , وَقَدْ جَحَدَنِي بِهِ وَقَدْ أَعْيَا عَلَيَّ الْبَيِّنَة , أَفَأَقْتَصُّ مِنْ مَاله ؟ قَالَ : أَرَأَيْت لَوْ وَقَعَ بِجَارِيَتِك , فَعَلِمْت مَا كُنْت صَانِعًا )
خامسا: كما ينقل القرطبي في تفسير الايه ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) القول بان من قتل بشي قتل بمثله ، بشرط ان لا يكون محرم أو يدخل في حد التعذيب ، حيث يقول(… لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أَصْل فِي الْمُمَاثَلَة فِي الْقِصَاص , فَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ , وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , مَا لَمْ يَقْتُلهُ بِفِسْقٍ كَاللُّوطِيَّةِ وَإِسْقَاء الْخَمْر فَيُقْتَل بِالسَّيْفِ … وَقَالَ اِبْن الْمَاجِشُونِ : إِنَّ مَنْ قَتَلَ بِالنَّارِ أَوْ بِالسُّمِّ لَا يُقْتَل بِهِ , لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُعَذِّب بِالنَّارِ , إِلَّا اللَّه ) , وَالسُّمّ نَار بَاطِنَة ,. قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : ” وَالصَّحِيح مِنْ أَقْوَال عُلَمَائِنَا أَنَّ الْمُمَاثَلَة وَاجِبَة , إِلَّا أَنْ تَدْخُل فِي حَدّ التَّعْذِيب فَلْتُتْرَكْ إِلَى السَّيْف “… وَاتَّفَقَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ يَده وَرِجْله وَفَقَأَ عَيْنه قَصْد التَّعْذِيب فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ , كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتَلَةِ الرِّعَاء , وَإِنْ كَانَ فِي مُدَافَعَة أَوْ مُضَارَبَة قُتِلَ بِالسَّيْفِ . وَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى خِلَاف هَذَا كُلّه فَقَالُوا : لَا قَوَد إِلَّا بِالسَّيْفِ , وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ . وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا قَوَد إِلَّا بِحَدِيدَةٍ ) , وَبِالنَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَة , وَقَوْله : ( لَا يُعَذِّب بِالنَّارِ إِلَّا رَبّ النَّار ) . ” فَمَنْ اِعْتَدَى ” الِاعْتِدَاء هُوَ التَّجَاوُز , قَالَ اللَّه تَعَالَى : ” وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّه ” [ الْبَقَرَة : 229 ] أَيْ يَتَجَاوَزهَا , فَمَنْ ظَلَمَك فَخُذْ حَقّك مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتك , وَمَنْ شَتَمَك فَرُدَّ عَلَيْهِ مِثْل قَوْله , وَمَنْ أَخَذَ عِرْضك فَخُذْ عِرْضه , لَا تَتَعَدَّى إِلَى أَبَوَيْهِ وَلَا إِلَى اِبْنه أَوْ قَرِيبه , وَلَيْسَ لَك أَنْ تَكْذِب عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَبَ عَلَيْك , فَإِنَّ الْمَعْصِيَة لَا تُقَابَل بِالْمَعْصِيَةِ , فَلَوْ قَالَ لَك مَثَلًا : يَا كَافِر , جَازَ لَك أَنْ تَقُول لَهُ : أَنْتَ الْكَافِر , وَإِنْ قَالَ لَك : يَا زَانٍ , فَقِصَاصك أَنْ تَقُول لَهُ : يَا كَذَّاب يَا شَاهِد زُور , وَلَوْ قُلْت لَهُ يَا زَانٍ , كُنْت كَاذِبًا وَأَثِمْت فِي الْكَذِب , وَإِنْ مَطَلَك وَهُوَ غَنِيّ دُون عُذْر فَقَالَ : يَا ظَالِم , يَا آكِل أَمْوَال النَّاس , قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيّ الْوَاجِد يُحِلّ عِرْضه وَعُقُوبَته ) . أَمَّا عِرْضه فَبِمَا فَسَّرْنَاهُ , وَأَمَّا عُقُوبَته فَالسِّجْن يُحْبَس فِيهِ ,
ب/ أن تطبيق القاعدة من اختصاص الحاكم: ومن هذه الضوابط الشرعية أن تطبيق هذه القاعدة من اختصاص الحاكم.
أولا: داخل المجتمع المسلم:حيث ان تطبيق هذه القاعدة داخل المجتمع المسالم ببن المسلم والمسلم أو بين المسلم وغير المسلم (كالذمي والمستأمن)من اختصاص الحاكم وحده ، والدليل على ذلك :
أولا: يتنقل القرطبي في تفسير الايه ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) القول بان القصاص وقف على الحكام (.. وَقَالَتْ طَائِفَة : مَا تَنَاوَلَتْ الْآيَة مِنْ التَّعَدِّي بَيْن أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجِنَايَات وَنَحْوهَا لَمْ يُنْسَخ , وَجَازَ لِمَنْ تُعُدِّيَ عَلَيْهِ فِي مَال أَوْ جُرْح أَنْ يَتَعَدَّى بِمِثْلِ مَا تُعُدِّيَ بِهِ عَلَيْهِ إِذَا خَفِيَ لَهُ ذَلِكَ , وَلَيْسَ بَيْنه وَبَيْن اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ شَيْء , قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَغَيْره , وَهِيَ رِوَايَة فِي مَذْهَب مَالِك , وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَصْحَاب مَالِك : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ , وَأُمُور الْقِصَاص وَقْف عَلَى الْحُكَّام )
ثانيا : ينقل الطبرى فى تفسير الايه ( فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )القول بان حكم المعاقبه بالمثل باليد وبدون الحاكم منسوخ، حيث يقول ( اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا نَزَلَ فِيهِ قَوْله : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 2573 – حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } فَهَذَا وَنَحْوه نَزَلَ بِمَكَّة وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمئِذٍ قَلِيل , وَلَيْسَ لَهُمْ سُلْطَان يَقْهَر الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَعَاطَوْنَهُمْ بِالشَّتْمِ وَالْأَذَى , فَأَمَرَ اللَّه الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُجَازِي مِنْهُمْ أَنْ يُجَازِي بِمِثْلِ مَا أُوتِيَ إلَيْهِ أَوْ يَصْبِر أَوْ يَعْفُو فَهُوَ أَمْثَل فَلَمَّا هَاجَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَة , وَأَعَزّ اللَّه سُلْطَانه أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْتَهُوا فِي مَظَالِمهمْ إلَى سُلْطَانهمْ , وَأَنْ لَا يَعْدُو بَعْضهمْ عَلَى بَعْض كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّة .) وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَ هَذَا قَبْل أَنْ يَقْوَى الْإِسْلَام , فَأَمَرَ مَنْ أُوذِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجَازِي بِمِثْلِ مَا أُوذِيَ بِهِ , أَوْ يَصْبِر أَوْ يَعْفُو , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ” وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ” [ التَّوْبَة : 36 ] , وَقِيلَ : نُسِخَ ذَلِكَ بِتَصْيِيرِهِ إِلَى السُّلْطَان , وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَصّ مِنْ أَحَد إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَان .وه ذات القول الذى ينقله القرطبى عن انن عباس ( وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَ هَذَا قَبْل أَنْ يَقْوَى الْإِسْلَام , فَأَمَرَ مَنْ أُوذِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجَازِي بِمِثْلِ مَا أُوذِيَ بِهِ , أَوْ يَصْبِر أَوْ يَعْفُو , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ” وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ” [ التَّوْبَة : 36 ] , وَقِيلَ : نُسِخَ ذَلِكَ بِتَصْيِيرِهِ إِلَى السُّلْطَان , وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَصّ مِنْ أَحَد إِلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَان ).
ثانيا:بين المجتمع المسلم وغير المسلم (الحرب):كما أن تطبيق القاعدة بين المجتمع المسلم والمجتمع غير المسلم في حاله الحرب أيضا من اختصاص الحاكم وحده ، ويدل على هذا:
أولا: تقرير علماء أهل السنة أن الجهاد إنما يكون مع جماعه المسلمين وإمامهم : حيث قرر علماء أهل السنة أن الجهاد إنما يكون مع جماعه المسلمين وإمامهم وليس مع آحاد الناس أو جماعه من المسلمين، استنادا إلى العديد من الادله ومنها: قال تعالى(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا )( التوبة (38:، و يقول الرسول(صلى الله عليه وسلم)(إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَعَدَلَ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ) ، يقول الإمام أحمد بن حنبل (والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة – البر والفاجر – لا يترك)، ويقول أبو جعفر الطحاوي (والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برِّهم وفاجرهم إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء و لا ينقضهما)، ويقول ابن قدامه (وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك) ، ويقول ابن تيمية (ويرون – اى أهل السنة والجماعة- إقامة الحج والجهاد والجُمع مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً).
ثانيا: نقل المفسرين القول أن الايه (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ، بالمدينة حين قيام دوله الإسلام ، والتي حاكمها هو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقول الطبرى (… وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ قَاتَلَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَقَاتِلُوهُمْ كَمَا قَاتَلُوكُمْ . وَقَالُوا : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَبَعْد عُمْرَة الْقَضِيَّة.. )
يتبع :