مصطفى يوسف - مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية - القاهرة
افتتح مجمع اللغة العربية بالقاهرة مؤتمره السنوي في دورته الثانية والثمانين الذي يأتي بعنوان ” واقع اللغة العربية في المجتمعات العربية: الأسباب والمواجهة”؛ وذلك في تمام الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين 12 من جمادى الآخرة سنة 1437ه، الموافق 21 من مارس سنة 2016م، بالمبنى الجديد لاتحاد المجامع اللغوية العربية بمدينة السادس من أكتوبر، والذي شُيِّد على نفقة سمو الأمير الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة.
بدأت وقائع حفل الاحتفال بتلاوة الأستاذ فاروق شوشة الأمين العام للمجمع القرار الجمهوري بتعيين سمو الشيخ سلطان القاسمي عضوًا فخريًّا بالمجمع، ليكون بذلك أول من ينال العضوية الفخرية منذ إنشاء المجمع عام 1932م، ثم دعاه لارتداء الروب المجمعي تدشينًا لعضويته الجديدة. ثم عرض شوشة للمحاور التي سيتم تناولها في المؤتمر؛ وهي التركيز على طبيعة العصر، والمحتوى الرقمي للغة العربية، ومناقشة جهود مكتب تنسيق التعريب في توحيد المصطلح العلمي والتقني وتقييسه، ودور التعريب في الكتابة العلمية باللغة العربية، وضرورة التعريب الشامل الذي يتطلب منهجية قومية للتخطيط والتنفيذ، والنهوض بالتعليم في المرحلة الابتدائية بما يتضمنه من قواعد أساسية لبناء تعليم فعال، والدعوة لدراسة مقترح لتدريس العربية في التعليم الثانوي، والمعاجم اللغوية لطلاب التعليم العام.
وفي كلمة الأستاذ الدكتور حسن الشافعي رئيس المجمع، رحَّب فيها بسمو الأمير الشيخ سلطان القاسمي، وبضيوف المؤتمر من أعضاء المجمع من المصريين والعرب والمستعربين، وأكد الشافعي في كلمته أن العربية استطاعت الصمود على ألسنة المثقفين والنخبة والعلماء والعارفين في حال طيب مبشر، ولكن المشكلة في تقلص العربية على ألسنة الناشئين والدارسين العرب، ويرجع ذلك إلى ظروف التربية والتعليم، وإلى الحضانات الأجنبية، وإلى التعليم الأجنبي، وإلى عوامل كثيرة: اجتماعية واقتصادية؛ فالموقف اللغوي في دنيا العرب يعاني من هذه المشكلات ويعاني كذلك من تلوث لغوي يومي نراه في اللافتات والمؤسسات التي تتخذ لها أسماء أجنبية، ويكاد يختفي الحرف العربي والبيان العربي من بعض المؤسسات الصحفية، أحيانًا لا تجد في بعض الصحف إعلانًا باللغة العربية خالصًا، إنما هو باللغة الأجنبية أو بلغتين أجنبية أولا ثم بالعربية أسفل منها؛ هذا وضع غريب وليس له مثيل في أي من بلاد العالم. والفنون القولية تغزوها العاميات باختلافها وباضطرابها وتشتتها؛ الأمر الذي يشوش على الوجدان العربي ويضرب الوحدة الفكرية لأمتنا في الصميم. وطالب الشافعي المجمع والاتحاد وزير التعليم العالي ضرورة ألا يمثل الدولة في المحافل الثقافية شعراء العامية، فهذا لا يليق بمكانة مصر العربية، ويجب أن يكون التمثيل بشعراء الفصحى.
وفي كلمة سمو الأمير الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة، عضو المجمع الفخري الجديد، قدم سيادته الشكر لأعضاء المجمع على انتخابه عضوًا فخريًّا بالمجمع وعلى دعوة المجمع الكريمة له لحضور افتتاح مؤتمره السنوي، وأعرب القاسمي عن إيمانه بقضية المجمع، ودفاعه عن رسالته، وبذله كل جهد في سبيل أن تكون العربية وافية بمتطلبات العلوم والفنون وتشييد الحضارة المعاصرة التي لم يكن قيامها في أي مكان في العالم على حساب اللغة والثقافة والهوية، بل كانت هي الأساس المتين لبناء كل الحضارات.
ثم أعلن القاسمي عن تدشين مجمع للغة العربية بالشارقة، حتى يلتئم في نسيج واحد مع اتحاد المجامع، ثم أعلن عن تكفله بنفقات المعجم اللغوي التاريخي، المقرر البدء فيه تحت مظلة اتحاد المجامع اللغوية العربية.
ثم تحدث الدكتور أشرف الشيحي وزير التعليم العالي مرحبًا بضيوف مصر والمجمع، متمنيًا لهم طيب الإقامة في بلدهم الثاني مصر، مستنهضًا همم المجمعيين في التفاني والعمل والإخلاص من أجل إعلاء شأن اللغة العربية، والارتقاء بها على كافة الأصعدة.
وفي تصريح خاص لمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية أكد الدكتور حسن بشير صديق رئيس مجمع اللغة العربية السوداني أن اختيار عنوان المؤتمر هذا العام اختيار موفق؛ لأن الناس إذا درسوا واقعهم بصورة صحيحة يمكن أن يقوموا بالإصلاح؛ فالنتائج القوية تُرتب على الدراسات الجادة المتعمقة. ونحن نسعى نحو تفعيل التعريب الشامل بطريقة جماعية بين الأقطار العربية؛ فنحن في حاجة إلى قرار سياسي سيادي، وقد اقترحت أن يكون هذا القرار من مؤتمر القمة العربية، وأن يُلزم الدول جميعها به، وكذلك القرارات العلمية المساعدة، خاصة من وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم، وضرورة إنشاء شهادة دولية للغة العربية، أسوة بكل لغات العالم الحية، فنحن لسنا أقل من كل هذه اللغات، وضرورة توطين اللغة العربية في النظام الحاسوبي.
وفي تصريح خاص لمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية أكد الدكتور محمد رجب الوزير الخبير بالمجمع أن مؤتمر المجمع فرصة مناسبة لتلاقح الرؤى والأفكار بشكل قومي عروبي، وطالب الوزير حكومات الدول العربية بضرورة تفعيل قرارات المؤتمر وتوصياته، وكذلك الحد من التعليم بغير العربية، وإذا كان لابد فيجب أن يُفرض تدريس العربية على المدارس والجامعات الأجنبية، وإعطاء ساعات تدريس ودرجات مساوية للمواد الأجنبية الأخرى.