mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي فلو عكس لأصاب (في بلاغة إذا وإن الشرطيتين)

كُتب : [ 03-23-2016 - 10:17 AM ]



فلو عكس لأصاب!
في بلاغة "إذا" و"إن" الشرطيتين


"إنْ" حرف شرطٍ جازم، و"إذا" اسمُ شرط غير جازم، وغالبًا ما نستعملهما بالمعنى نفسه، بينا الأبلَغ أن توظَّف "إذا" لِما كان مقطوعًا به، مؤكَّدًا وجوده، نحو: "إذا طلعتِ الشمسُ أُسافرُ"، فطلوع الشمس لا ريب فيه، أو لِما رجحَ وجوده، نحو: "إذا أثمرتِ الشجرةُ أرسل إليك من خوخِها"؛ فإثمارها راجح.

وفي المقابل، فإنَّ "إنْ" تدخلُ على ما كان مشكوكًا في وجوده، كقولك: "إنْ تُعِرْني كتابك أُؤَدِّ عنكَ واجبَ كذا"، فإعارته إيَّاك الكتاب غير مؤكَّد وقوعها؛ ولذا وردَت أخبار يوم القيامة في القرآن الكريم بـ"إذا" لا بـ"إنْ"؛ لأنها متحققة الوقوع لا ريب، كالآيات الكريمات: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ﴾ [الانفطار: 1]، و﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾ [التكوير: 1]، و﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾ [الواقعة: 1]، و﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ [المؤمنون: 101]...، ويمكنك - بناءً على هذا الفرق البلاغي الدَّقيق - أن تفهم لماذا اجتمعتْ كِلتا الأداتين في مثل قوله تعالى في سورة الروم: ﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ [الروم: 36].

لكن ما ذكرناه إنما هو على وجه الأغلب الأعمِّ، وليس على وجه الاستِغراق؛ ولذلك وردتْ شواهدُ على خِلافه، كما أنَّ ذلك لا يمنع أن تجيء "إنْ" في موضع "إذا"، أو العكس؛ لغَرَض بلاغي أعمق وأقومَ بالمراد؛ وهو كثير.

وما أجمل أن نختم الكلامَ بالذي من وحيه كان العنوان! قال الزمخشري: "وللجهل بموقع "إنْ" و"إذا" يَزيغ كثير من الخاصَّة عن الصواب فيغلطون، ألا ترى إلى عبدالرحمن بن حسانَ كيف أخطأ بهما الموقعَ في قوله يخاطِب بعضَ الولاة، وقد سأله حاجةً فلم يقضِها، ثمَّ شُفع له فيها فقضاها:
ذُممتَ ولم تُحمد وأدركتُ حاجتي
تولَّى سِواكُم أجرَها واصطناعَها
أبَى لك كسبَ الحمْدِ رأيٌ مقصِّرٌ
ونفسٌ أضاقَ اللهُ بالخيرِ باعَها
إذا هي حثَّتْهُ على الخير مرَّة
عَصاها وإن همَّتْ بِشرٍّ أطاعها

فلوْ عكسَ لأصابَ"[1]؛ أي: لو قال: "إنْ هي حثَّته" و"إذا همَّتْ"، لكان أنسَبَ؛ لِما يقصده من الهِجاء؛ لأنَّ في توظيف "إنْ" في الشطر الأول تشكيكًا وتقليلًا لحثِّ نفس الوالي له على الخير، وأنَّه مع ذلك يعصيها، وهو أبلَغُ في الذمِّ، كما أنَّ في استعمال "إذَا" في الشطر الثاني قصدًا إلى أنَّ بِدَاره إلى الشرِّ مُستيْقَنٌ منه، وهو أبلغُ في الذمِّ أيضًا.

___________________________________________

[1] "بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح"؛ عبدالمتعال الصعيدي، مكتبة الآداب، القاهرة، 1420هـ / 1999م، ج 1، ص 189.


سعيد عبيد

.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
استمرار ملتقى لمسات الدولى للخط العربى حتى 27 رمضان مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 05-21-2019 01:53 PM
مأساة اللغة العربية في وسائل الإعلام !!!!!!!! مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 08-24-2016 07:01 AM
الحاجةُ إلى الاستعارَة من بلاغة التجميل إلى بلاغة الاضطرار أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 0 12-24-2015 10:19 AM
مأساة اللغة العربية في بلاد العرب للعربية أنتمي البحوث و المقالات 0 11-07-2015 08:24 AM


الساعة الآن 01:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by