ختتمت أمس، فعاليات الملتقى الثاني للهوية في رؤية قطر الوطنية 2030 تحت رعاية معالي الشيخ عبد الله بن ناصربن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، في فندق شرق تحت عنوان "دور المؤسسات التعليمية في تعزيز الهوية الوطنية".
وجاء هذا الملتقى الذي نظمه "مركز قطر للتراث والهوية" برعاية شركة "فودافون" للعام الثاني على التوالي.
وأعرب الدكتور خالد يوسف المُلّا، مدير عام مركز قطر للتراث والهوية عن أمله في أن يقدم المركز للمجتمع القطري المزيد من التجارب المفيدة للحفاظ على هوية هذا البلد الأصيل وعلى تراثه الغالي من خلال الدورات القادمة لملتقى الهوية في رؤية قطر الوطنية 2030.
وشهد اليوم الختامي، تكريم مدير عام مركز قطر للتراث والهوية، للمشاركين وتقديم شهادات فخرية لهم.
إلى ذلك، قدم المشاركون في اليوم الثاني للملتقى عددا من البحوث المتعلقة بكيفية الحفاظ على الهوية العربية في ظل عمليات التنمية التي تشهدها المنطقة بصفة عامة ودولة قطر بصفة خاصة.
وقال الدكتور ميسرة طاهر، مدير بيت المشورة للاستشارات النفسية بالسعودية في سياق حديثه عن "اللغة والفكر ودورهما في ترسيخ الهوية الوطنية"، خلال الجلسة التي أدارها الزميل الإعلامي صالح غريب، إن اللغة والهوية وجهان لشيء واحد، والإنسان في جوهره ليس سوى لغة وهوية ومن ثم يجب العمل على عدد من النقاط التي من شأنها الحفاظ على اللغة والهوية.
وقالت الدكتورة فاطمة السويدي، نائب رئيس قسم اللغة العربية بجامعة قطر أثناء حديثها عن "المدارس الأجنبية وقلق الهوية"، إن مفهوم الهوية يواجه عددا كبيرا من المشكلات الخاصة بما آل إليه الوعي بها بين المفكرين والمثقفين من جهة في ظل العولمة من جانب، وباللغة والثقافة والموروث التاريخي من جهة أخرى.
ونادت الدكتورة السويدي بضرورة مراجعة مستويات فهمنا للهوية عندما يتصل الأمر بعلاقتها بالموروث الثقافي وفي مقدمته اللغة العربية، وهو ما اهتمت به الدول العربية ولاسيما دولة قطر.
أما الدكتورة عائشة الهاشمي، فتحدثت خلال الجلسة التي أدارها الدكتور خالد الجابر عن "المدارس الأجنبية وأثرها في تراجع اللغة العربية وتأثيرها على الهوية الوطنية"، موضحة أن رؤية قطر الوطنية 2030 اهتمت بشكل واضح بالسمات المحددة لمستقبل دولة قطر من خلال استعراض الفرص والتحديات، ووضعت على رأس هذه التحديات: التحديث والمحافظة على التقاليد والهوية الوطنية، من أجل تحقيق الهدف الأسمى للرؤية الشاملة، وهو تحويل دولة قطر بحلول عام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل. بينما بسط الدكتور يونس لوليدي من جامعة محمد بن عبدالله بفاس، تجربة المغرب في الحفاظ على الهوية الوطنية في المغرب في ظل التعدد اللغوي، لافتا أنه من فطنة منظمي هذا الملتقى حول الهوية القطرية في رؤية قطر 2030 أنهم بالإضافة إلى ملامسة القضايا المحلية، فإنهم ينفتحون في مجال الهوية على تجارب عدد من الدول الصديقة والشقيقة، لتبادل الخبرات وتجاوز عثرات الآخرين.
وخلص المشاركون في الملتقى إلى عدد من التوصيات، منها، التأكيد على الدور المؤثر للمناهج الدراسية في تشكيل الهوية الوطنية والاعتزاز بالهوية واللغة العربية كجزء من وسائل تعزيز الهوية الوطنية وتمكينها، فضلا عن المناشدة بتعزيز دور اللغة كمكون أساسي من مكونات الشخصية العربية وقيمها وعاداتها وتقاليدها.
ودعا المشاركون إلى الانفتاح على الآخر والتفاعل معه فكراً وثقافة وحضارة دون المساس بثوابت الهوية مع عمل توازن ما بين ما يرد إلينا من ثقافات الخارج وثقافات الداخل والاستفادة من تجارب الدول الشقيقة والصديقة في مجال الهوية.
الرابط ...