mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة العربية الهوية ومناط الشرف

كُتب : [ 03-15-2016 - 04:47 PM ]


اللغة العربية
الهوية ومناط الشرف
أ.د عبد الله أحمد جاد الكريم

الهُويَّةُ: حقيقةُ الشَّيءِ أَوْ الشَّخْصِ التي تُميِّزُهُ عَنْ غيرِهِ، وَقَدْ تَكُونُ لُغةُ الإنسانِ هي هويتُهُ، وهي تفكيرُهُ، ولقدْ تكوَّنتْ الهُويَّةُ العَربيَّةُ مِن استخدامِ العربيَّة لغةً، ومِن الاعتزازِ بالإسلامِ دينًا، ومِن التُّراثِ الأدبيِّ والفِكريِّ[1]. ومِن العَسيرِ أنْ نتصوَّرَ شعبًا بِدُونِ هويَّةٍ، وأثبتتْ الدِّراسَاتُ السُّوسيولُوجية أنَّ لِكُلِّ جماعةٍ أو أُمَّةٍ مجموعةً مِن الخصائصِ والمُميِّزاتِ الاجتماعيَّةِ والنَّفسيَّةِ والمَعيشيَّةِ والتَّاريخيَّةِ المُتماثلةِ التي تُعبّرُ عن كيانٍ ينصهرُ فيه قومٌ مُنسجِمُونَ ومُتشابهونَ بتأثيرِ هذه الخَصَائِصِ والمَيْزَاتِ التي تجمعُهم. ومِنْ هذا الشُّعورُ القوميُّ ذاتُهُ، يستمدُ الفَرْدُ إحساسَهُ بالهُويَّةِ والانتماءِ، ويحسّ بأنَّه ليس مُجرَّدَ فَرْدٍ نكرةٍ، وإنَّما يشتركُ مع عددٍ كبيرٍ مِنْ أفرادِ الجَماعَةِ في عددٍ مِن المُعطياتِ والمُكوِّناتِ والأهدافِ، وينتمي إلى ثقافةٍ مُركَّبةٍ من جُملةٍ من المَعَاييرِ والرُّموزِ والصُّورِ[2]. وفي حالةِ انعدامِ شُعورِ الفَرْدِ بهُويتهِ نتيجةَ عواملَ داخليَّةٍ وخارجيَّةٍ، يَتَوَلَّدُ لديه ما يُمكنُ أَنْ تُسميه بأزمةِ الهُويَّةِ التي تَفْرِزُ بدوْرِهَا أَزْمَةَ وعيٍ (Warness crisis) تُؤدِّي إلى ضياعِ الهُويَّةِ نهائيًّا، فينتهي بذلك وُجُودُهُ[3].

والهُويَّةُ تتضمَّنُ مُكوناتٍ ثابتةٍ وأُخرى قابلةٌ للتَّغيير. ويُعتبرُ الدِّينُ واللُّغةُ مِن الثَّوابتِ الرَّاسِخَةِ، بينما تكونُ المُكوِّناتُ الأُخرى مِنْ عاداتٍ وَقِيَمٍ وطُرُقِ تفكيرٍ؛ قابلةً للتَّغييرِ في الشَّكلِ الإيجابيِّ الذي تُحدِّدُهُ حركيَّةُ المُجتمعِ وتفاعُلُهُ بمُحيطِهِ الخارجيِّ. وإذَا كانَ القَوْلُ بثباتِ اللُّغةِ كَمُعطى أَسَاسي يُحيلُ على الهويةِ، فإنَّ ذلك لا يعني تَخْشِيْبَها وتَقْدِيْسَهَا، وَالحيلولةَ دُونَ تطويرِ بُنيتِهَا؛ لإنتاجِ أفكارٍ جديدةٍ وتوليدِ مُصطلحاتٍ لُغويَّةٍ ذاتِ قيمةٍ. ولاشَكَّ أنَّ الهُويَّة العربيَّةِ التي بدأتْ في التَّشكُّلِ دُستوريًا مُنْذُ كتابةِ صحيفةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بعدَ هجرَتِهِ إلى يَثْرِبَ[4]، وانطلقتْ من مبدأِ التَّغير مع الإبقاءِ على الثَّوابتِ، ولذلك شاركتْ الهُّويَّةُ العربيَّةُ فِي منظومةِ الإنتاجِ الحضاريِّ وبناءِ التُّراثِ العالميِّ، وبقيتْ اللُّغةُ العربيَّةُ مُحافظةً على ثباتِهَا الإيجابيِّ، باعتبارِهَا مُكوِّنًا أساسيًا للهُويَّةِ العربيَّةِ. وأنَّ أُمَّةً كاليابانِ قَدْ هُزِمَتْ بَعْدَ أَنْ فَقَدَتْ أَسلحَتَهَا وثَرواتِهَا وخِبراتِهَا، ولكنَّها بقيتْ فَقَطْ مُتمسِّكةً بلُغتِهَا الأُمِّ وبِتقاليدِهَا وثقافَتِهَا، وبِمُكوِّناتِ الهُويَّةِ الحقيقيَّةِ، هذه استطاعتْ أنْ تطفوَ مَرَّةً أُخرى، لا بَلْ وأَنْ تتصدَّرَ قائمةَ الأقوياءِ، فهم استطاعُوا أَنْ يُحافِظُوا على لُغتِهم القَوميَّةِ وتقاليدِهِمْ البسيطةِ، ولم يُغلِقُوا النَّوافِذَ أمامَ الثَّقافاتِ الأُخرى، واحتفظُوا بِحُرُوفِهِمْ وكَلماتِهِمْ، ولم يعتبرُوها عاراً أو تأخُّراً، واستفادوا ممَّا عند الآخرين، ولكنَّهم لم ينبهرُوا فيُلقوا بالأسلحةِ التي بين أيديهم. نَحْنُ بحاجةٍ إلى أنْ نَتَعَلَّمَ مِنْ هَذَا الدَّرْسِ، نحنُ مُحتاجُون إلى أنَّ نتأمَّلَ مَفهومَ الخَسَارَةِ الكُبرى للشُّعوب عندمَا تتنازَلُ عن هُويَتِهَا، إنَّ الشَّعبَ يُستعبَدُ عندما يُسْلَبُ اللِّسانُ الذي تركه له الأجدادُ ليضيعَ للأبدِ[5]. وَفِي نهايةِ القَرْنِ الماضي أصدرتْ مُنظمةُ اليُونسكُو قائمةً بِاللُّغاتِ التي ماتَتْ خِلالَ قرنٍ، فكان منها (300) لُغةً، لكنَّ الأكثرَ فزعًا أنَّها أصدرتْ قائمةً باللُّغاتِ المُرشَّحةِ للمَوْتِ في القرنِ الجديدِ، وكانتْ مِنْ بينها العَرَبِيَّةُ. ومِنْ أجلِ التَّحقُّقِ مِنْ واَقعِ العربيَّةِ في عصرِ العولمةِ، ومَعْرِفَةِ المطلوبِ منَّا جميعًا للحِفَاظِ على مُستقبلِ اللُّغةِ العربيَّةِ جاءتْ هذه الدِّراسةُ.
______________________________
[1] ينظر: الموسوعة العالمية العربية(ص8). وينظر: الطائي، عباس، (آفات اللغة والهوية)، مقال نشر بالموقع الإلكتروني (www.ahwazstudies.org)، وفي هذا السياق وبحضور عربي لافت من معظم دول الخليج العربي، نظمتْ وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية، ندوةً حول "اللغة والهوية؛ دول الخليج العربية أنموذجًا"(15ـ17) فبراير 2009 م.
[2] خلف، بشير، (سؤال الهوية وصدمة العولمة )، مقال نشر بالموقع الإلكتروني: ضفاف للإبداع:(www.difaf.net).
[3] بركان، محمد أزرقي، (التحول هل هو بناء الهوية أم تشويه لها؟)، مجلة فكر ونقد، عدد 12، أكتوبر 1998، (ص 56).
[4] الجابري، محمد عابد، (الهوية العربية: من صحيفة النبي إلى تفكك الخلافة)، موقع الأستاذ محمد عابد الجابري على الانترنت.
[5] كما يرى الشاعر الصقلي إجنازيو بوتيتا المولود 1899م.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz42ylGWeWD

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ألسن عين شمس تناقش اللغة العربية ودعم سياسات الهوية في مصر شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 03-13-2019 10:18 PM
اللغة العربية: الهوية ومناط الشرف مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 05-10-2018 12:45 PM
دور اللغة العربية في تكوين الهوية الثقافية للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 1 10-19-2015 09:50 AM
اللغة العربية والحفاظ على الهوية الثقافية للعربية أنتمي البحوث و المقالات 0 04-02-2015 07:57 AM
اللغة العربية وسؤال الهوية أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 2 09-20-2013 01:07 AM


الساعة الآن 02:43 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by