مذاهب النحويين في الاحتجاج بالحديث
ظل النحاة الأوائل من واضعي علم النحو والمتأخرين عنهم صامتين عن الخوض في حكم الاحتجاج بالحديث، حتى جاء ابن الضائع وتلميذه أبو حيان الأندلسي اللذان لفتا انتباه العلماء من بعدهما، ومن ثَمَّ انقسم علماء العربية في مسألة الاحتجاج بالحديث على ثلاثة مذاهب، هي:
1- مذهب المانعين مطلقًا:
وعلى رأسهم أبو الحسن بن الضائع، وتلميذه أبو حيان الأندلسي؛ وذلك لأنَّ النحاة الأوائل من المِصْرَين "البصرة والكوفة" لم يحتجوا بشيء منه، وأن الرواة جوزوا النقل بالمعنى، وأنَّ كثيرًا من رواة الحديث كانوا غير عرب بالطبع، فوقع اللحن في نقلهم[1].
وقد ردَّ هذا المذهب الذي ذهبوا إليه البدر الدماميني[2] حتى نال إعجاب البغدادي، فأثنى عليه في هذا الشأن فقال: (ولله درُّه، فإنَّه قد أجاد في الرد)[3].
2- مذهب المجوزين مطلقًا:
وعلى رأسهم ابن مالك، ورضي الدين الإستراباذي[4]، وابن هشام الأنصاري، والبدر الدماميني، والأشموني، والبغدادي، وغيرهم كثير[5].
وقد لخص السيوطي مذهب ابن مالك في الاحتجاج فقال: (كان أمة في الاطلاع على الحديث، فكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى أشعار العرب)[6].
________________________________________________
[1] ينظر: الاقتراح: 29 - 32، وخزانة الأدب للبغدادي: 1 / 10، 11.
[2] ينظر: خزانة الأدب للبغدادي: 1 / 14، والاستدلال بالأحاديث النبوية الشريفة: 7 - 9.
[3] خزانة الأدب: 1 / 14.
[4] قال يوهان فك في: العربية 236: (وتوسع الإستراباذي، الذي كتب نحو سنة 683هـ شرحه على متن الكافية لابن الحاجب، في صحة الاستشهاد في أمور اللغة أيضًا حتى بأهل البيت، وبهذا طرأ على طبيعة العربية تحول حاسم).
[5] ينظر: الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية: 338 - 343.
[6] بغية الوعاة: 1 / 134.
قصي جدوع رضا الهيتي