كل حرف من حروف الجر له معنى واحد يؤديه على سبيل الحقيقة، فمعنى "في" الظرفية، و"على" الاستعلاء ... إلخ. فإذا أدى الحرف معنى آخر غير المعنى الخاص به كانت تأديته لهذا المعنى بطريق المجاز، أو بتضمين العامل الذي يتعلق به الحرف معنى عامل آخر يتعدى بهذا الحرف. ولا بد لصحة استعمال المجاز من علاقة بين المعنى المنقول منه والمعنى المنقول إليه، وقرينة تصرف الذهن عن المعنى الأصلي إلى المعنى المجازي هذا في مذهب البصريين. ومذهب الكوفيين: أن قصر الحرف على معنى واحد تعسف لا مبرر له، وأنه إذا اشتهر استعمال الحرف في معنى، شاعت دلالته عليه؛ بحيث يفهمها السامع بلا لبس ولا غموض كان هذا المعنى حقيقيًّا بالنسبة للحرف، ولا مجاز ولا تضمين.