mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي النقد النحوي عند أبي علي الفارسي(7)

كُتب : [ 03-04-2016 - 02:17 PM ]


بين أبي علي وسيبويه(2)
نصبُ الحالِ بِمَعنَى الاسْتِفهَامِ
الحال لابد لها من عامل ؛ إذ هي معربة ، والمعرب لابد له من عامل، ولا يكون العامل فيها إلا فعلًا أو ما هو جارٍ مجرى الفعل من الأسماء أو شيئًا في معنى الفعل؛ لأنها كالمفعول فيه، ومثال العوامل التي في معنى الفعل (العوامل المعنوية) : الظرف، والجار والمجرور، وحرف التنبيه، واسم الإشارة.(1 )
وكان حقُ المعنى أنْ لا يعملَ في الحال؛ لأن الحال عبارة عن ذي الحال، ولكن عَمِلَ فيها المعنى لشبهها بالظرف (2 ) ، فكما قامت هذه الظروف مقام الأفعال وصارت بمنزلتها فكان كلُّ واحدٍ منها بدلًا من فعل ، كذلك صار الحال.(3 )
ويُعْزَى لسيبويه أن الاستفهام من المعاني التي ينتصب الحالُ عنه،وقد فُهِمَ ذلك من خلال كلامه في «باب ما ينتصب لأنه حال صار فيها المسئولُ والمسئولُ عنه» حيث قال: «وذلك قولك :ما شأنُكَ قائمًا، وما شأنُ زيدٍ قائمًا ، وما لأخِيْكَ قَائمًا ، فهذا حال قد صار فيه وانتصب بقولك: ما شأنُكَ، كما ينتصب قائمًا في قولك :هذا عبدُ الله قائمًا، بما قبله ، وسنبين هذا في موضعه إن شاء الله تعالى، وفيه معنى: لِمَ قمتَ، في مَا شَأنُكَ ، ومَالَكَ . قال الله تعالى : (فما لهم عن التذكرة معرضين))( 4) ، ومثل ذلك: مَنْ ذا قائمًا بالباب، على الحال ، أي : مَنْ ذا الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بَالبَابِ»(5 ) .
وقال : «وأما قولهم: مَنْ ذَا خَيرٌ مِنْكَ فهو على قوله: مَنْ ذا الَّذِي هُوَ خَيرٌ مِنْكَ؛ لأنك لم ترد أن تشير أو تُومِئَ إلى إنسان قد استبان لك فضلُه على المسئول فيُعْلِمَكَه، ولكنك أردت مَنْ ذا الذي هو أفضلُ مِنْكَ ، فَإنْ أوْمَأتَ إلى إنسان قد استبان لك فضْلُه عليه فأردتَ أن يُعْلِمَكَهُ نصبْتَ (خيرًا منك)، كما قلت: مَنْ ذا قائمًا، كأنك قلت: إنما أريد أن أسألك عن هذا الذي قد صار في حالٍ قد فَضَلَكَ بها، ونصبه كنصب : مَا شَأنُكَ قَائمًا»( 6) .
هذا ما جاء في نص سيبويه بخصوص هذه القضية .
واعتراض أبي علي في هذه المسألة يتوجه إلى قول سيبويه: «ومثل ذلك: مَنْ ذا قائمًا بالبابِ» حيث قال :
«قرأت بخط أبي إسحاق: غَلِطَ سيبويه في شرح هذه المسألة غلطة من حيث غَلَّطه أبو العباس»( 7)، ثم يذكر أبو علي سبب تغليط المبرد والزجاج لسيبويه قائلًا :
«أبو العباس( 8) يعيب من قوله: (من ذا قائمًا) أنه جعل معنى الفعل الذي ينتصب الحال عنه في الجملة الاستفهام ، كأنه إذا قال : مَنْ ذَا ؟ فكأنه قال : أَسْتَفْهِمُ ، وليس ذلك بمستقيم، ولا يكون معنى الفعل الناصب للحال هذا»( 9) .
نفهم من هذا التقرير أن الاستفهام ليس من العوامل المعنوية التي تجري مجرى الفعل وتشبهه في نصب الأحوال ؛ لأنه على هذا يكون التقدير : (أستفهم عن ذا حَالَ كَوْنِهِ قائمًا) وليس ذا بمستقيم عند المبرد والفارسي .
ولا يُسَلَّمُ لهما هذا الذي رَأيَا عدم استقامته، إذ ما الذي يُفسد المعنى من جعل الاستفهام معنىً ينتصب به الحال، ألا يستفهم بـ (كيف) وهي اسم استفهام عن الحال، فتقول: كيف زيد جالسًا؟ أي على أيِّ هيئةٍ جلوسُهُ ، «وإنما عُدَّ (كيف) في الظروف للاستفهام بها عن الحال ، والحال تشبه الظرف؛ لأنها عبارة عن الهيئة التي يقع فيها الفعل»( 10) ، فالتعويل في منع عد الاستفهام من المعاني الشبيهة بالفعل فينصب به الحال على ما أثاره المبردُ وصدَّق عليه الفارسيُّ لا يقوى له مستندٌ .
ثم يتابع الفارسي نقل أدلة المبرد على مذهبه فيقول : «قال أبو العباس: لأنه لو جاز أن يكون الاستفهام معنى فعل ينتصب عنه الحال في قولك : (مَنْ ذَا قَائمًا) لجاز أن يكون الإخبار أيضًا معنى فعل ينتصب عنه الحال ، فكان يجوز على هذا : (زيدٌ أخُوكَ قائمًا) تريد معنى : أُخْبِرُ ،كما أردت في (مَنْ ذَا قَائِمًا) معنى: أَسْتَفْهِمُ ، فهذا لا يجوز ، ولكن المعنى الناصب للحال ما في (ذا) مِنْ معنى الإشارة»(11 ).
ويُردُّ على هذا الاستدلال من عدة وجوه :
الوجه الأول : قَوله : «لأنه لو جازأن يكون الاستفهام معنى فعل ينتصب عنه الحال في قولك: (مَنْ ذَا قَائمًا) لجاز أن يكون الإخبار أيضًا معنى فعل ينتصب عنه الحال» غير مسلم؛ إذ قد يكون اللفظ لفظ شيء، والمعنى معنى شيء آخر، وهو ما لا ينازع فيه المبرد سيبويه؛ إذ قال :
«ومن الحالات قولك: ما شَأنُكَ قائمًا ، والتقدير: ما أمرك في هذه الحال، فهذا التقدير، والمعنى: لِـمَ قمتَ؟ كما أنك تقول : غَفَرَ اللهُ لزيدٍ، واللفظ لفظ الإخبار، والمعنى معنى الدعاء، وقولك: يعلمُ اللهُ لأقُومَنَّ ، اللفظ لفظ (يَذْهَبُ زيدٌ) والمعنى القسم»(12 ) .
الوجه الثاني : أن ما قرره المبرد والفارسي من امتناع كون معنى الفعل في الاستفهام عاملًا في نصب الحال كان سَيُسلَّمُ لو كان مراد سيبويه هذا، ولكن ليس في كلامه ما يدل على أن الاستفهام يعمل في الحال بدليل قوله : «وأما قولهم : (مَنْ ذا خَيْرٌ مِنْكَ)، فهو على قوله: (مَنْ ذا اَّلذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ)؛ لأنك لم ترد أن تشير أو تومئ إلى إنسان قد استبان لك فضله على المسئول فَيُعْلِمَكَهُ، ولكنك أردت: (مَنْ ذَا الَّذِي هُوَ أفْضَلُ مِنْكَ)» ( 13).
وهذا الكلام عند استعراضه للوهلة الأولى يفهم منه أن مراد سيبويه في قوله الأول: (من ذا قائمًا) أن معنى الإشارة في (ذا) هو العامل في نصب الحال ، هذا ما لو اقتصـرنا على مفهوم كلامه فقط، فكيف لو كان منطوقه صريحًا في ذلك؛ حيث قال بعد كلامه السابق مباشرة: «فإن أومأتَ إلى إنسانٍ قد اسْتَبَانَ لكَ فَضْلُهُ عليه فأردت أن يُعْلِمَكَهُ نصبت (خيرًا منك) كما قلت : (مَنْ ذا قائمًا) ، كأنك قلت: إنما أريد أن أسألك عن هذا الذي قد صار في حال قد فضلك بها، ونصبه كنصب ما شأنُكَ قائمًا» ( 14) ،أي فـ (قائمًا) هنا منصوبةٌ بـ (شَأنُكَ)، وهذا هو صريح كلام سيبويه في أن انتصاب الحال في (من ذا قائمًا) لمعنى الإشارة وليس لمعنى الاستفهام .
الوجه الثالث: أن شُرَّاح الكتاب لم يفهموا من كلام سيبويه هذا الذي زعمه أبو علي ، ولم يَرِدْ في كلامهم أكثر مما تحتمله عبارة سيبويه .
قال السيرافي : «ومَنْ ذا قائمًا بِالبَابِ؟ أي : مَنْ ذَا الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِالبَابِ، هذا المعنى يريد: (مَنْ) مبتدأة، و (ذا) خبره، أو يكون (ذا) مبتدأ، و (مَنْ) خبر مقدم ، و (قائمًا) : منصوب على الحال ، والعامل فيه (ذا) بمعنى الإشارة ؛كأنه سأل عمن عَرَفَ قيامَهُ ولم يَعْرِفْهُ» ( 15).
وقال الرماني : «وتقول: مَنْ ذا قائمًا ؟ ففي (ذا) معنى الإشارة إلى حاضر؛ كأنك قلت: مَنِ المُشَارُ إليه قائمًا ؟ فالإشارةُ وقعت في حال القيام»(16 ) .
فكلام الشراح بَيِّنٌ ولم يلاحظوا فيه ما لحظه المبرد والفارسي ، لوضوح نصِّ سيبويه على نقيض ما تعقبوه فيه.
وعلى فرض أن سيبويه أراد جواز كون الاستفهام ناصبًا للحال، فليس ثَمَّ محلٌ للاعتراض بالإيجاب أو السلب إلا إذا دعَّمهُ السماعُ أو القياسُ، أعني بذلك أن قول المبرد والفارسي إن الاستفهام لا يعمل في نصب الحال ؛ لأن معناه لا يشبه الفعل لفظًا، قولٌ منقوض باسم الإشارة وحرف التنبيه ، فإنهما لا يشبهان الفعل لفظًا مع عملهما في الحال، وكذا كافُ التشبيه، هذا التحقيق هو ما توصل إليه الرضي ؛ إذ قال :
«ولم يعمل في الحال معنى حروف النفي والاستفهام ، قال أبو علي : لأنها لا تشبه الفعل لفظًا ، وينتقض ما قاله باسم الإشارة ، وحرف التنبيه ، فإنهما لا يشبهان الفعل لفظًا مع عملهما في الحال، وكذا كاف التشبيه ؛ ونحو: (إنَّ) ، و(أنَّ) تشبهانه لفظًا ومعنى ولا تعملان في الحال، فالأولى: إحالة ذلك إلى استعمالهم وأن لا نُعَلِّلَه»( 17).
فإذا ورد السماع باستعمال الاستفهام وما فيه من معنى لنصب الحال كان ذلك هو الحكم عند النزاع، وقد نقل بعض متأخري النحاة عن العرب نصب الحال بالاستفهام المقصود به التعظيم كما جاء في قول القائل( 18):
*يا جَارَتَا مَا أَنْتِ جَارَه*
وهو قول ابن مالك(19 ) ، فـ(جَارَهْ) عنده منصوب على الحال ، والعامل فيه (ما) الاستفهامية بما تضمنت من معنى التعظيم، فكأنه قال : ما أعْظَمَكِ جَارَهْ، وهذا الذي قاله ابن مالك قاله الفارسي أيضًا في بعض المواضع من كتبه(20 ) ، فلا وجه لما غَلَّطَ فيه سيبويه تبعًا للمبرد.
______________________________
( 1) انظر: الكتاب 1/256، المقتضب 4/168، شرح الكافية للرضي 2/14-15، شرح التسهيل لابن مالك 2/344، ارتشاف الضرب 3/1584-1585، شرح ابن عقيل 1/648-649، شرح الأشموني 2/268-269 .
( 2) أمالي ابن الشجري 1/168 .
(3 ) المسائل الشيرازيات 1/272 .
(4 ) [سورة المدثر: 49] .
(5 ) الكتاب 1/247-248 بولاق ،2/60-61 هارون .
(6 ) السابق .
(7 ) التعليقة 1/259 .
( 8) المبرد ، ولم أعثر على كلامه هذا في المقتضب والكامل، وانظر: المقتضب 3/273، و4/168 .
( 9) التعليقة 1/260 .
( 10) أمالي ابن الشجري 1/401 .
(11 ) التعليقة 1/260 .
( 12) المقتضب 3/273 .
( 13) الكتاب 1/248 بولاق، 2/61 هارون .
(14 ) السابق .
(15 ) شرح السيرافي 2/394، وانظر: النكت 2/68-69 .
(16 ) شرح كتاب سيبويه للرماني-مخطوطة-نسخة مكتبة داماد إبراهيم باشا،ورقمها 1047-1057 الجزء الثاني،ورقة 94 .
(17 ) شرح الكافية للرضي 2/15 .
( 18) هذا صدر بيت عجزه : *بَانَتْ لِتَحْزُنَنَا عُفَارَهْ*،والبيت للأعـشي في (ديوانه 111 -طبعة آدلف هلزهوسن- 1927م) ، وفي الإيضاح العضدي 180، والبصـريات 1/351، والمقرب 1/165، وشرح التسهيل 2/344، وشرح الرضي للكافية 2/73، وارتشاف الضـرب 3/1586، والخزانة 3/308، 5/486، ويروى: (يا جَارَتِي) بدل (يَا جَارتَا)، و(ما كنتِ) بدل (ما أنتِ) ، وجارة الرجل امرأتُه، وقيل: هواه، وعُفاره اسم امرأة.
( 19) شرح التسهيل 2/344 .
(20 ) انظر: المقتصد شرح الإيضاح 2/724، ارتشاف الضرب 3/1586 .


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
النقد النحوي عند أبي علي الفارسي(9) مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 4 04-20-2016 09:24 AM
النقد النحوي عند أبي علي الفارسي(8) مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 0 03-10-2016 01:54 PM
النقد النحوي عند أبي علي الفارسي(6) مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 0 02-28-2016 02:47 PM
النقد النحوي عند أبي علي الفارسي(5) مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 0 02-21-2016 04:29 PM
النقد النحوي عند أبي علي الفارسي(4) مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 0 02-19-2016 04:07 PM


الساعة الآن 07:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by