في شهر مارس من كل عام هذا الشهر ارتبط بفئة المثقفين والكتاب في المملكة، وربما ارتبط أيضا بكثير من الكتاب والمثقفين، ودور النشر في العالم ففي هذا الشهر يقام معرض الكتاب الدولي بالرياض ويستمر مدة عشر أيام من تاريخ البدء.
وقد كانت هذه المعارض في السابق تقام بجهود الجامعات في المملكة بالأخص جامعة الملك سعود حيث كانت تنظم في ردهات الجامعة وممراتها، وكان المكان يعج بالزائرين ودور النشر، وفي عام 2006 جاء توجيه من القيادة السعودية، لتتسلم وزارة التعليم العالي مهمة تنظيم والإشراف على هذه المعارض واستمرت الوزارة بتنفيذ هذه المهمة لمدة عام حيث انتقلت في بداية عام 2007 المهمة إلى وزارة الثقافة والإعلام بحكم الاختصاص فهي الجهة الأكثر التصاقا بالكتب والكتّاب ودور النشر، فهي المرجع الأساسي لجميع المثقفين وبالتالي هي الجهة الأكثر إلماما بهذا التخصص، وقد كان من الصواب إناطة مهمة تنظيم والإشراف على معرض الكتاب، ومنذ تولي وزارة الثقافة والإعلام هذه المهمة أخذت المعارض منحى إعلاميا مميزا في التغطية والتواصل ونوعية الكتب على المستوى الداخلي والخارجي، وحرصت الوزارة على تأكيد هذا المبدأ من خلال ما نشرته في موقعها الالكتروني الرسمي للمعرض تؤكد حرصها على أن يكون المعرض مميزا ويرضي جميع الأطراف وتوجهاتها الفكرية والثقافية.
ولا يقتصر دور الوزارة على هذا الحد بل شمل تنظيم لقاءات وأمسيات ثقافية على هامش المعرض تساهم في إثرائه ما يحيل أيام وليالي مدينة الرياض إلى مدينة ثقافية منشغلة بالكتاب، شجونه وشؤونه ومستجداته، فمن خلال تلك الأيام لا ينشغل الكتاب إلا بالتنقل بين صفحات الكتب وحضور الأمسيات ومناقشات النقد وإن انطوت على اختلاف. ومن خلال هذه الجهود والدورات المتواصلة لمعرض الكتاب الدولي بالرياض أصل مفهوم المكتبة المنزلية ورفع كثيرا من مستوى الاهتمام بالكتاب ومتابعة مستجداته واعتباره قنطرة حضارة؛ فالكتاب دائما مرآة لتفكير المجتمع وهو محرك فاعل للأفكار والمفاهيم بشرط أن يكون ذا تفكير ومعتقدات سوية فهو أداء للبناء لا يستهان بها فالكلمة أقوى من السيف في كثير من المواقف. ومن عام لعام بداية من 2007 ومرورا بالأعوام السابقة ووصولا لعام 2015 شهد معرض الكتاب الدولي بالرياض تزايدا ملحوظا من الزوار وسجل الشباب من النوعين حضورا كبيرا في أروقة المعرض، وهذا يعد مؤشرا جيدا لارتفاع وعي هذه الفئة وتزايد اهتمامها بالكلمة.
وتعد الإشكالات أو الخلاف والاختلاف في بعض الأوقات والأمكنة والمناسبات دليلا لنجاح الفعالية، وهذا ما ميز معرض الكتاب الدولي في الرياض حيث شهد المعرض منذ انتقال مسؤوليته لوزارة الثقافة والإعلام قضايا شائكة وكثيرة تصدرتها قضية الاختلاط، ففي البداية كان هناك وقت محدد للنساء وآخر للرجال إلى أن صدر قرار من إدارة المعرض في عام 2012 ينص على فتح أبواب المعرض للجميع نساء ورجالا ولم يقتصر وجود النساء على زائرات المعرض بل أصبحت المرأة مشاركا فاعلا في فعاليات المعرض من خلال عملية التوسع الذي شهده المعرض عاما بعد عام، فشاركت المرأة في مهام البيع والإشراف والنداء الصوتي وخدمات المتسوقين والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية، وكانت هناك قضية أخرى ضمن قضايا المعرض شملت الكتب المخالفة، ففي السنوات الأخيرة شهد المعرض تغيرا في سياسته، وهذه القضية أثارت جدل بعض المتشددين ما أثار حفيظة الكتاب الليبراليين، رافضين الوصاية على الثقافة.
ويعتبر معرض «الرياض للكتاب» من أكبر المعارض في الشرق الأوسط، حيث يتميز بالإقبال الكثيف للمشاركة فيه من جميع دور النشر العربية.
كما أن حصيلة مبيعات المعرض تعتبر الأعلى بين جميع معارض الكتب العربية.
http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20...0304827403.htm