لا يجوز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه على الإطلاق، وإنما جوز النحاة ذلك إذا دلت عليه القرائن، وأمن اللبس.
قال ابن القيم:
حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه لا يسوغ إدعاؤه مطلقا، وإلا لالتبس الخطاب وفسد التفاهم، وتعطلت الأدلة، إذ ما من لفظ أمر أو نهي أو خبر يتضمن مأمورا به ومنهيا عنه ومخبرا، إلا ويمكن على هذا أن يقدر له لفظ مضاف يخرجه عن تعلق الأمر والنهي والخبرية.
فيقول الملحد في قوله: {ولله على الناس حجّ البيت} أي: معرفة حج البيت،… وإذا فتح هذا الباب فسد التخاطب وتعطلت الأدلة، وإنما يضمر المضاف حيث يتعين ولا يصح الكلام إلا بتقديره للضرورة، كما إذا قيل: أكلت الشاة، فإن المفهومرمن ذلك: أكلت لحمها، فحَذْف المضاف لا يُلْبس. انتهى
قلت: وقد اتخذت طائفة من هذا سبيلا إلى تحريف القرآن، والتأويل فيه بما يوافق أهواءهم، فتوهموا في عدد من المواضع في القرآن وجود مضاف مقدر قد ناب عنه المضاف إليه.