تلك عبارة قالتها شابة جامعية جميلة من كوريا الجنوبية عن اللغة العربية التي تدرسها في إحدى جامعات بلادها ، بعد أن سمعتها من ( التلفزيون ) بالصدفة فأعجبت بها حالا ، ووصفتها بأنها أجمل لغة في العالم ( لشكلها ونطقها وصوتها ) ، على حد تعبيرها ، وتقصد وقع حروفها على الأذن عند سماعها لأول مرة وسهولة نطقها وتعلمها فأحبتها كثيرا ..
وكنت قد تناولت في مقال سابق في جريدة الزمان بعنوان ( تلوث لغوي ) الفوضى اللغوية التي يعيشها الشارع العربي ، ويصم ضجيجها الأسماع ويحرمها من التمتع ( بموسيقى ) حروفها الجميلة ، وأفقدت اللسان قدرته ، ولم يعد يتذوق غير ما هو غريب عنها ..
و بعد نشر المقال تسلمت من صديق – وهو أستاذ ومبدع في مجال اختصاصه في كلية العلوم – رسالة عبر الوتس أب مع ( فيديو ) عن تدريس اللغة العربية في كوريا الجنوبية ، يتضمن تقريرا بثته إحدى القنوات الفضائية لمراسلها من هناك عن مستوى إهتمام الكوريين العالي باللغة العربية ، ومن ضمنه ما قالته تلك الشابة الكورية عن اللغة العربية التي عشقتها ( وأحبتها من أول سماع ) ..
ويشير التقرير إلى أن اللغة العربية تدرس في ست جامعات كورية منذ 50 عاما ـ وقد اختارتها وزارة التربية والتعليم الكورية لتكون ضمن امتحان القبول في الجامعات بصفتها اللغة الاجنبية الرسمية الثانية منذ سنوات ، ولذلك بدأ الكثير من الطلاب التقدم لدراستها والاهتمام بها للمشاركة في امتحان القبول ، كما كان لزيادة حجم التبادل الثنائي بين العالم العربي وكوريا دورفي ذلك الاهتمام على حد ما ذهبت إليه أستاذة متخصصة في اللغة العربية بجامعة هانكوك .. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل هي كذلك لغة اختيارية في عشر جامعات أخرى أيضا ، وتعد الأولى التي يلتحق بها طلاب من بين اللغات الأجنبية الثماني الأخرى عدا الإنكليزية وهي الثانية بعد الكورية .. ناهيك عن وجود دراسات عليا في اختصاص اللغة العربية .. وجمعية خاصة بخريجيها ..
وذلك التقرير الذي أرسله لي صديقي يؤكد ليس حيوية اللغة العربية وأهميتها فقط وإنما أهمية المنطقة بسبب العلاقات الثنائية ، وحاجة الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع الدول العربية في مختلف المجالات إلى من يجيد لغتها ..
وما قالته تلك الشابة الكورية وغيرها ممن وقعوا في حب لغة الضاد من المستشرقين والأجانب عموما ، يناسب مكانة اللغة العربية الروحية والعلمية والاجتماعية والتاريخية ، ولكنها مع الأسف تعيش الآن زمنا ثقيلا عليها ، في ديارها بعد أن أصبح الاهتمام بها شيئا ثانويا ، وتتقدم عليها عند البعض لغات اجنبية ، أو تتداخل معها ، وألقى الفساد بشباكه عليها ، ولفها بشرنقته الشائكة ، دون أن يحترم قدسيتها ومكانتها الكبيرة ، وربما كان ضرره المعنوي أكثر من ضرر الفساد المادي ، لأنه يتعلق بالروح والتراث والتاريخ والهوية وحق الأجيال فيها …
فهي قد وقعت بين سندان التغريب والإعجاب باللغات الأجنبية على حساب اللغة الأم ومطرقة العامية الجارف وتداخل لغات الوافدين إليها ، والأخطر من هؤلاء عليها من يقوم بتربية الأبناء خاصة في بعض الدول ، فينسى الطفل على يديه لغته الأم ويتعلم لغة المربي..
ويتعرض العربي في دياره إلى ( عبوات لغوية ) زرعت له في الشوارع في اليافطات والإعلانات وأسماء المحلات ، بتصور أنها عنصر جذب ، أو من علامات التمدن ، والرقي ، ناهيك عن أن العين قد ألفت الأخطاء التي تطالعها في الصحف ، بما فيها صحف تتسم بسعة الانتشار ، وهي جميعها ( متفجرات ) يومية تقتل الذوق والإحساس بها ، ولم تجد من يرفعها ويبطل مفعولها لتعيش اللغة العربية في أمن وسلام وهي في كامل النضارة والجمال والدلال ..
إنه فساد يستهدف السمع والذوق والعين والهوية ..فأين ( النزاهة ) اللغوية ..؟..
ورغم كل ما تتعرض له العربية ستظل قوية وعصية على كل العوامل الضاغطة ، لأنها اللغة التي اختارها الله لكتابه الكريم ، وهي محفوظة به وخالدة بخلوده ..
>>>>>>>تقرير مصور عن اللغة في كوريا
الرابط ...