لغتي حبيبتي
**********
د. حسن الأمراني
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تـعـلَّـقْـتُـهـا قـــبْـــلَ اســـتــواءِ قــنــاتـي ... وقــبــل مــسـيـل الــنُّــور فـــي جـنَـبـاتي
وعــاشَـرْتُـهـا طــفــلا وأُشــرِبْــتُ حــبَّـهـا.. ولا مــثـلَ حُـــبّ الــقَـسِّ فـــي الـخـلواتِ
أضــــاءتْ لـــيَ الـدُّنـيـا ولـــولا ضـيـاؤُهـا .. لـــمَـــا غـــــادرتْ أعــضــائـي الــظُّـلُـمـاتِ
ومـــا كـنـتُ وحــدي عـاشـقا غـيـر أنَّـنـي ..بــلــغـتُ بــعِـشْـقـي أشْـــــرفَ الــدَّرجــاتِ
أنـــا الـعـاشـقُ الـمـجْـنونُ طـــابَ بـحـبّها ...جُــنُــونـي، فــقـيْـسٌ قــابــسٌ جــمـراتـي
ومــــا أبْــتـغـي مــــن حـبّـهـا غــيـرَ عـــزَّةٍ ...إذا مـــــا أذلّ الـــنّــاسَ عــشْــقُ مَــهَــاةِ
فـلـسْتُ بـهـا أبْـغـي بـديـلاً مِــن الـمـهَا ...ولــــوْ=كـــنّ بــالــيــاقـوتِ مــشْــتـمـلاتِ
ولــــو ســجَــدتْ فـيـنـيـسُ عــاريـةً لــهـا ...لــمــا حــظِـيَـتْ مـــن حُـسْـنـها بـصِـفَـاتِ
ولـــــم يــتـرنّـم بــالـهـوى نــــايُ شــاعــر ...كــمــجـنـونِ "إلـــــزا" ســـاحــرَ الــنَّـغَـمـاتِ
وأنــغــامـهُ تُــعْــزَى لــنَـجْـدِ ابــــن عــامــرٍ ... وعُـــــــزّاهُ قـــــــدْ أزرتْ بـــسِــحْــرِ مَـــنَـــاةِ
عَــشِـقْـتُـكِ عــشــقَ الـعـنْـدلـيبِ لــــوردةٍ ... سَـــــرَتْ مـــــن وراءِ الــغـيـبِ بـالـنَّـفَـحَاتِ
وجـئـتـكِ، إذ تــعـوي بـــيَ الـريـحُ، عـاريًـا ... فــقَــدْ نــسـجَـتْ كــفّــاك خــيــر شِــيــاتِ
أمـــا بـــكِ قَـــدْ شــيّـدْتُ صــرْحَ فـرائِـدي ... وأعْــلــيـتُ تــمـثـالـي مـــــن الــكـلِـمـاتِ؟
فــإزمــيـلُ بـجْـمَـالـيونَ أُخْــــرِسَ نُــطْـقُـهُ ... وريـــشــةُ مـيـخـائـيـلَ رَهْـــــنُ ســمـاتـي
وصـــارتْ بــنَـاتُ الـشِّـعْرِ عـنـدي عـرائـسًا ... تـــضـــاءلــتِ الأهْــــــــرامُ دون بَـــنــاتــي
وهَـــلْ أدركـــتْ روحـــي بِـغَـيْرك ِغـايـتي .. وغــايَــتِــيَ الــجــنّــاتُ بَـــعْـــد مــمــاتــي
وهـــل ذُقْـــتُ أســرارَ الـهـدايةِ والـلُّـغَى ... ســوى بــكِ فـاسـتشْعَرْتُ مـجْـدَ حَـياتي
أمـــا كـنـتِ مِـفْـتَاحِي إلــى الآيِ نـورُهـا ... تــجَــلّـى بــــه مــــا كــــان مِــــنْ أزمــــاتِ
وهَـــلْ كـــانَ قـلـبي قــادراً دونَ سِـرِّهـا ...عــلـى كــشْـفِ مـكـنُـونٍ مـــن الـصَّـبواتِ
ومِـــنْ دونــهـا كــيـف الـتـقـرّبُ خـاشـعا ...إلـى اللهِ فـي جهْري وفي همَساتي؟
ونــجْـوايَ فــي جَــوْفِ الـظَّـلامِ لـبـارئي ...لــــهــــا لَــــــــذَّةٌ مـــوصــولَــةٌ بـــهِــبــاتِ
وإن قلْتُ: " يا اللهُ"، هل كانَ مُسْعِفِي ...ســواهــا، ف "يـــا اللهُ" روضـــةُ ذاتـــي
فـــلا تـعْـجَـبُوا مـــنْ أنْ تـفـيـضَ بـحـبِّـها ...كــؤوسـي، وتَــفْـدي كـأسَـها نـبَـضَاتي
ولــســتُ أنـــا وحْـــدي فَــلَـوْلا بَـهَـاؤُهـا.. لــمـا سُــدْتُـمُ والــنّـاسُ فـــي الــدَّركـاتِ
أحــــاطَ بــهــا مـسـتـنـفَراً ألـــفُ مِــعْـولٍ ..وهــــدَّدَهَـــا ســــيْـــلٌ مــــــن الــنّــكـبَـاتِ
فـضـجَّـتْ، وقــالـتْ قـــوْلَ ثـكْـلى حَـزيـنةٍ ...عَــروسُـكـمُ تُــسْـبـى، فــأيــن حُــمـاتـي؟
وهــــلْ ذُقْــتُــمُ إلا بــهـا طِــيـبَ دوحَـــةٍ ..مـــــــن الـــعــلــم والآدابِ مــخْــتَـلِـفَـاتِ؟
دلائــــــــلَ إعْــــجـــاز وســـــــرَّ فـــصــاحــةٍ ..وروحَ مــــعـــانٍ لــــــم تــــــزلْ خَـــضِـــلاتِ
وكــــم شــاعِــرٍ قـــد جـــاءَ قـبْـلـي بــآيـة ..فـــكــانَ كَـــمَــنْ يــتــلـو عـــلــى نــخــرات
ألـــم تـفْـقَـهوا يـــا قَـــوْمِ قــولَـةَ مُـنْـذِرٍ .." وكــــــمْ عَـــــزّ أقـــــوامٌ بـــعــزّ لُـــغــاتِ"
وهــــلْ هَــجَــرُ الأقــــوامُ عـــزَّ لـسـانِـهِمْ ..وقَـــــدْ كــسَــوُا الآيــــاتِ ثــــوبَ إِيــــاةِ؟
وهَـــــلْ نــهْــضـةٌ إلا الــلّــسـانُ وحَــــدُّهُ ..أسِـــيـــلٌ، سَـــلُـــوا الآثــــــارَ والـــدَّعَــوَاتِ
تــهــدّم صَــــرْحٌ فــــي الــصّــروحِ مُــمـرّدٌ ..ويــــخْــــلُـــدُ إنـــــشـــــادٌ وآيُ صــــــــــلاةِ
وأيـــنَ لِــسـانٌ فـــي الــوجـودِ مُــقـدَّسٌ ..ســوى مــا كـساهُ الـوَحْيُ مـن لـمَساتِ
نـهـضـنـا إلــــى الــتّـاريـخِ وهْـــو مـقـيّـدٌ ..فـــــحَــــرّرَ كـــفّـــيْـــهِ يـــــــــراعُ ثِـــــقــــات
يــــراعٌ كــــأنّ الــشَّـمْـسَ تــجـري بــأمـره ...إلـــــــــى مـــســتــقــرٍّ وارفٍ بـــعِـــظـــاتِ
سَــرتْ مـنـه نـحْـوَ الـهِـنْدِ بـيـضُ كـواكبٍ ..وقُـــرْطُــبَــةٌ شــــعّـــتْ بــــنـــور هـــــــداةِ
وأصْــبــحَ بـالـبـابـا إلــــى فـــاسَ لـهـفـةٌ ..تُــــــروّي صـــداهـــا رشْـــفَــةُ الــحـلَـقَـاتِ
فـمـنْ غـيـرُنا أهْــدى إلـى الـنَّجْمِ ضَـوءَهُ وأسْــــرى بـــه الـرَّحْـمـنُ فـــي الـعَـتَـمَاتِ
ومــــنْ يـنـتـسِـبْ لـلـمُـصْطفى بـلـسـانهِ ...يَـــنَـــلْــهُ نـــصـــيــبٌ وافــــــــرُ الـــبَــرَكــاتِ