اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع
هل نَقول : مَواعد أو مَواعيد ؟
تُسْتَخْدَمُ كلمةُ مَواعيد جَمْعاً لمَوْعد من غيرِ قياسٍ؛ إذ القياسُ
أن يُجمَعَ الموعِدُ على مَواعِدَ من غير ياءٍ ؛ فَما وَجْه الخُروجِ عن القياسِ ؟
الفعلُ في الأصلِ: وَعَدَ يَعِدُ، وهو يعمَلُ ويَتَعَدّى بنفْسِه وبالجارّ:
وعَدَه الأَمرَ وبه عِدةً ووَعْداً ومَوْعداً ومَوْعِدةٍ ومَوْعوداً ومَوْعودةً وهو
من المَصادِرِ التي جاءَت على مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ
والمَصدوقةِ والمكذوبة، وهو ممّا ورَدَ من المَصادرِ مجموعاً مُعْمَلاً
في المفعول به، حتّى عَدّه ابنُ جنّيّ في الخَصائص: غَريباً
نحو قول الشّاعرِ :
وعَدْتَ وكان الخُلْفُ منكَ سَجِيَّةً /// مَواعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخاه بِيَثْرِب
وقال كعب بن زهير:
كانت مَواعِيدُ عُرْقُوبٍ لها مَثَلاً /// وما مَواعِيدُها إِلا الأَضالِيلُ
فجاءَ على مَفاعيل ، نحو : مَواعِيد ومَواقيت ومَياسير ومَياقِين
وإن كان المفرد بلا ياء : موعِد وميسر ومَيْقن؛ لأنّه يُطلَقُ اللّفظُ بمَعْنى
و يُرادُ به مَعْنى مُجاورِه في الاشتقاقِ ؛ أي يُطْلَقُ المَوْعدُ ويُرادُ
به المَوْعودُ، ويأتي الجَمْعُ موافقاً للمُفْرَد الذي في النّيّة وليس الذي لُفِظَ به
و قريبٌ من ذلكَ ما حَكاه أبو عمرو بنُ العَلاء عن أَعرابي من أَهل اليَمَن، من أنّه
قالَ : فُلانٌ لَغُوبٌ جاءَته كتابي فاحْتَقَرَها . قلتُ أَتقولُ جاءَته كتابي؟ فقال:
أَليس هو الصحيفةَ ؟
|
كتبه الودغيري محمد
السلام عليكم
1-من حيث الاشتقاق والاصل
1-وعد يعد, أو يوعد وعدا , واسم الزمان او المكان من ( وعد) هو ( موعد ) و جمعه ( مواعد ) اي مفاعل .
2-وواعد يواعد اتعادا ( اتعاد أصله اوتعاد ) , صيغ جمعه عن طريق المجاز اللغوي ( مواعيد ) ومفرده موعود وهو اسم مفعول من الفعل ( وعد) او من الاسم ( الوعد ) , اسم فاعله ( واعد ) . وهذا هو الفرق الاساسي بين الصيغتين ( مواعد ) و ( مواعيد ) من حيث أصل البنية الصرفية التي اشتق منها صيغة منتهى الجموع .
وهما معا يدلان على الزمان والمكان , حسب سياق الكلام وقد يدلان على الاسمية والمصدرية اي على حدث عار من دلالة الزمان والمكان .
عند استعمال المصدر الميمي ( الموعد) و جمعه ( مواعد ) فالجمع هنا من الموعد الذي أصله ( الوعد ) أي صيغة مفعل ( موعد ) التي تدل على الزمان او المكان , وقد تنوب هذه الصيغة عن الاسم ( الوعد ) لتدل على الحدث ( العهد ) في اطار مجاز لغوي بين ( فعل ) و ( مفعل ) .
أما عند استعمال مواعيد على وزن مفاعيل فالجمع هنا ليس من الوعد أو الموعد و انما من اسم المفعول ( موعود ) باعتبار علاقة المجاز اللغوي بينها التي قد تقوم على أساس الزمان أو المكان ( موعد ) او الحدث اي المصدر ( الوعد ) , حيث ينوب اسم المفعول عن الاصل ( الوعد ) , فصياغة ( مواعيد ) لا تتم مباشرة من اسم المكان او الزمان او المصدر بل من اسم المفعول ( موعود ) بالنيابةوليس بالاصالة .
2- من حيث الدلالة المعجمية
الفرق بينهما أي وعد و واعد , أن الاول يأتي من طرف واحد اي من طرف اقوى يحقق الوعد لطرف أضعف راغب في الوعد , والثاني يأتي من طرفين للدلالة على المشاركة , والندية والتساوي في العل والحدث . وقد يأتي الثاني ايضا ( أي واعد ) من طرفين واحد أقوى والثاني أضعف لتحقق المشاركة الدالة على المطاوعة من الطرفين حتى لو كان أحدهما أقوى والثاني أضعف .
3- اضاءة
اذا صدر عن ابن جني قوله أن لفظ الجمع ( مواعيد ) من الغريب وهو ما لم أطلع عليه , فهو زلة منه لاسباب كثيرة , منها ما ذكرناه سابقا ومنها ايضا :
1- أن الجمع ( مواعيد ) لفظ مأثور عند العرب لقرون عديدة فالمثل السائر( مواعيد عرقوب ) معروف , وقد تم تنصيصه في الشعر العربي القديم , اي انه لم يقف عند حدود استعمال العامة , بل كان من اختيارات الخاصة من الشعراء مثل صاحب الحوليات المنقحات , فكيف لابن جني أن لا ينتبه لهذا ؟ وهذا وضع وحكم غريب .
2- أن صيغة منتهى الجموع ( مواعيد ) تدل في ذاتها على الاتعاد والتواعد من الفعل واعد ولا تأتي بالاصالة أبدا من الفعل ( وعد ) وان كان هذا الاصل واضحا فيه , لان الفعل وعد يصدر من طرف لطرف ثان , في حين الفعل واعد يصدر من الطرفين المتساويين في حدث الوعد , وقد يدل عن صدور الاتعاد من طرف واحد فقط .
3- الرجوع الى النص القرآني نجد هيمنة الفعل تواعد ويأتي في أغلب السياقات مرتبطا بالفعل الالاهي الدال على المطاوعة والاشتراك لكنه لا يدل قطعا على التساوي . وحين يأتي الفعل ( وعد ) صادرا من الله تعالى مباشرة فانه يشترك مع الفعل واعد في دلالة المطاوعة , وهذا فيه رحمة من الله لعباده ويقل استعمال الفعل وعد مرتبطا بفعل الاهي سلبي , كالوعد بالنار او جهنم , وفي هذه الحالة يتم في الاغلب استعمال لفظ ( وعيد ) , وهو وان كان من مشتقات ( وعد ) الا انه نقيضه التابث غير المتغير , وهو ما يعني أن وعيد الله حق كما هو وعده , أما الاتعاد من واعد فتحمل دلالة التغيير وليس التباث , وهو ما يدل على المطاوعة في سلوك الفعل وهو دال على رحمة الله بعباده , يظهر هذا جليا في مواعدة الله تعالى وموسى عليه السلام حيث تحس ان الاتعاد باستعمال الفعل واعد ( وواعد موسى أربعين ليلة ) دال على الاشتراك بين ذاتين , وهذا لا يعني التساوي بين الذاتين وانما يعني المطاوعة التي تتضمن رحمة ورأفة بالعباد .
قال المتنبي :
أليوم وعدكم , فأين الموعد ؟ &&& هيهات ليس ليوم عهدكم غد .
فالوعد الاولى ( وعدكم ) دال على زمان تنفيد العهد او الوعد وان جاء اللفظ على صيغة الاسم المصدر والاصل فيه ( الموعد) الدال على الزمن بقرينة لفظية تسبقه ( اليوم ) , والثانية ( الموعد ) من الاتعاد الدال على مكان تنفيد الوعد , والثالثة ( عهدكم ) تعود على الوعد أي الحدث نفسه . وقد حدث في هذا كله استبدالات بلاغية قامت على المجاز اللغوي .