نِظَامُ الْإِيقَاعِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ=10
سجلتها وفرغتها وهذبتها
الأستاذة نهاد مجدي
gaheza584@yahoo.com
بمرحلة الماجستير
قسم النحو والصرف والعروض، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة
**************************************************
توصيات سالم عياد :
1- من يؤدي الأيات القرآنية أداء علم التجويد سيفوت عليه الانتباه للأوزان الشعرية ، ليس حراما !
2- تحتاج إلى أكثر من قارئ ، ليستدرك كلٌّ ما فات الآخرين ، وقد لا يكون عجيبا إذا قرأ عالم أزهري القرآن الكريم بإتقان وبتأن ، فوقف على مئات الآيات التي تُكوِّن مصراعا من وزن ما ؛ رجل مازال حيا ، والديوان منشور ، فراح ينظمها في سلك قطعة شعرية من إنشائه ، يختم بالآية الكريمة التي نظم على وزنها قطعته الشعرية ، وهذا الأستاذ هو العالم الفاضل الدكتور محمود علي السمان عميد كلية اللغة العربية في إيتاي البارود في البحيرة ، أعتقد هذا ، خرج ديوانا كاملا من جزئين كبيرين ، توفر لديه من هذا العمل جزآن كبيران ، ماذا كان يعمل ؟ يضع الآية القرآنية الموزونة ، وينسج على منوالها قطعة ، أو مقطعة صغيرة أو كبيرة ، بيتين أو ثلاثة ، ما يفتح الله به عليه ، ويختم بهذه الآية ، أنا نقلت أمثلة من الكتاب، وللأسف الشديد الكتاب وقع في يدي منذ خمس عشرة سنة، ولم يكن التصوير بالألكترون في هذه الحال منتشر ، ففرطت فيه ، وأنا نادم عليه، ولم أجده حتى الآن ، فاسمعوا بعض الأمثلة التي كتبها :
- قدموا الشكر لرب أكرمِ فهْو من علمكم بالقلمِ .
واقرأوا ما استعطمو باسم الذي "علم الإنسان ما لم يعلمِ" .
- يا رسولَ اللهِ ما أعظمَ في الدارينِ أمركْ .
يا حبيب الله هذا ربنا يرفع قدرك .
"قد شرحنا لك صدركْ ووضعنا عنك وزركْ" .
"الذي أنقض ظهركْ ورفعنا لك ذكركْ" .
- يا أخي فلتترفقْ قبل أن يَصْدر حكمُ .
ظن بالمسلم خيرا "إن بعض الظن إثمُ" .
ديوان من جزئين كاملين للدكتور محمود علي السمان ، وهو شيخ أزهري .
- إن عددنا نعمة الله فلن نستطيع الحصر كي نشكرهُ .
لكنِِ الْإنسان ينسى ربه "قتل الإنسان ما أكفرهُ" .
في سورة عبس وتولى .
وقد قدم لهذا الديوان العالم والمحدث الكبير الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم - كلاهما حي يرزق - قدم لهذا الديوان بتقريظ رقيق جدا مما يشجع الناشئة على العمل الدؤوب على اكتشاف مزيد من كنوز القرآن الكريم كتاب الله – تعالى!- وأشكر لكم حسن استماعكم ، وشكرا، والسلام عليكم .
أ.د. محمد جمال صقر :
الله الله الله الله ! هذه ليلة مشهودة ؛ تجلت فيها أرواح القراء والشعراء ، يتنازعون أداء الآيات ؛ فأما القراء فيُجوِّدون ، ليثبتوا لك أن هذه هي الطريقة ، وأن القراءة سنة متبعة ، وأن هذا كلام ربنا ، يتميز من سائر الكلام بما ينبغي له من تجويد ، وأما الشعراء الذين تعودوا على طريقتهم في الأداء فيقرؤون بطريقتهم ، وينتبهون ، وينبهونك على إحساسهم الخاص .
من أروع الأفكار التي قدمها أستاذنا هذه الفكرة التي تقول لك كأن القرآن الكريم الذي هو دستورنا وأصل الأصول لدينا لم يخل من تأصيل هذا الأصل كذلك مع الأصول الأخرى ، فكما أصل أصول الأصوات والصرف والنحو - هاهو أستاذنا يدلنا على أنه أصل أصول أنغام الشعر كذلك ، ولكنه في الوقت نفسه يعلمك أنه ليس بشعر ، فتفاجأ بكلمة في الوسط ، بحرف ، بكذا .
ليلة فريدة ، لا تتيسر هذه ، لا تتيسر ، لا أظنها تتيسر ! وهذا الموضوع الذي طرحناه لم يعهده الناس في هذه الكلية ، وهو غير معهود على العموم ، ولم أسمع به حدث في أي مكان ؛ فلله الحمد على نعمته .
تسمية أستاذنا للمسألة بأنها "نظام الإيقاع في القرآن الكريم" بدلا من "التراكيب العروضية في القرآن الكريم" تسمية موفقة جدا ، كلمة إيقاع ، يا جماعة، كلمة عامة تشمل في داخلها العروض ، فبينهما عموم وخصوص ؛ كل عروض إيقاع ، وليس كل إيقاع عروضا ، فالعروض إيقاع خاص ، فكلمة إيقاع تشمل العروض ، وأستاذنا إذن عبر عن مسألة واشتمل عليها في عنوانه من غير أن يواجه الناس بكلمة عروض الشديدة التعلق بخصائص الشعر ، لكن أنا لي طريقتي ، أحببت أن نَتَهَدّى إليها سريعا ، وعنوان أستاذنا يشمل مع مسألتنا غيرها من المسائل ، هذا فرق كذلك ، نظام الإيقاع في القرآن الكريم يشمل مع مسألتنا غيرها من المسائل ؛ يعني مثلا مما أشاروا إليه أن السورة إذا تسمت بحرف كقاف وصاد وكذا - وهذا الذي دلنا عليه الباقلاني على ما أظن - غلب الحرف عليها ، حتى إنك لتجده في الآيات في الداخل غالبا على غيره بطريقة ما ، فهناك من الإيقاعات كذلك إيقاع توظيف الأصوات ، إيقاع توظيف الصيغ ، إيقاع توظيف التراكيب ، بعيدا عن العروض ، كل هذا داخل في الإيقاع ، فنظام الإيقاع في القرآن الكريم عالم ، بحر لا سواحل له ، كما قال أستاذنا .
تلاحظون أن أستاذنا وقف في تمثيله على ما يؤدي الأشطار إحساسا منه بأقل مقدار من الكلام الموزون ، كنا نكلمه قبل المحاضرة في كلمة أبي نصر الفارابي في كتاب "الموسيقى الكبير" الذي دلنا فيها على ما نتفق عليه في الكلام الموزون ، الذي نتفق عليه دوما هو أقل مقدار يخيل لك الوزن ، فنلاحظ أن أستاذنا نبهنا على أن الأشطار أشيع في هذا مما يثبت أن الشطر أقل مقدار من الكلام الموزون في تمثيل الوزن ، ووقفك عليه ، لكن أنا كنت أتمنى ، وأريد من أستاذنا أن يَخُصَّ الفواصل بتعليق ، فنحن سنتكلم عن الفواصل عن فواصل القرآن، أنا ألاحظ أن أستاذنا يتحرك فيها حرا من غير مشكلة ، يعني مثلا (المؤمنينا) ويشبع على رغم أن هذا ليس في القرآن ، فأستاذنا تحرك في الأمثلة حركة حرة ، أنا أريد أن يقول لنا في هذه كلمة لكي نعتمدها في البحث ، نحن نتحرج لأن إشباعك للنون في (المؤمنينا) ليس من القرآن ، فهذه إضافة ، أنت نفسك ، يا أستاذنا ، كنت تعلمنا كيف منعنا القرآن من أن نستمر بإضافة حرف ، بحذف حرف ، بكذا ، وها أنت ذا تضيف حرفا في (المؤمنينا) لكي تكمل البيت ، هذه لابد أن نحسمها .
أ.د. سالم عياد : أستغفر الله ، هذا ليس جائزا في القرآن ؟
أ.د. محمد جمال صقر : أنا لا أعرف هذا .
أ.د. سالم عياد : لو أننا وصلنا ؟
أ.د. محمد جمال صقر : لا الوصل غير الإشباع ، مثلا (الحمد لله رب العالمينَ الرحمن الرحيم)، لكن لا نقول (الحمد لله رب العالمينا) .
أ.د. سالم عياد : لا ، أنا لم أقل هذا ، سأقول لكم ، الحركة وحدها كافية .
أ.د. محمد جمال صقر : جميل ، إذن أستاذنا يا جماعة لا يشبع ، أستاذنا يقصدها من غير إشباع.
أ.د. سالم عياد : أقصدها لكي أطمئنكم أن هذا الإِشباع يعطيني ساكنا ، وغير الإشباع يعطيني ساكنا أيضا ، أنا أريد حرفا ساكنا .
أ.د. محمد جمال صقر : يعني يعطيني النغمة ، حتى (فاعلاتن) نفسها في الرمل ربما كانت (فاعلاتُ) واستقام الوزن، لامشكلة ، إذن أنا فهمت الآن فكرة أستاذنا ، بارك الله فيك ، يا أستاذنا!
كما قلت لكم من أروع اللقطات انظروا إلى هذه الفكرة في كلام أستاذنا ، من أروع اللقطات ، أن الطويل الذي هو ملك البحور لا نكاد نجد له أمثلة كثيرة في القرآن ، ليستمر تمييز إيقاع القرآن من إيقاع الشعر ، جميل !