الإجابة:
الحقيقةُ أنّ هذه الأحكامَ التي تناثَرَت في كتبِ الأخبارِ الأدبيّةِ ككتابِ المُوَشَّح للمرزبانيّ
و الأغاني للأصفهانيّ، والمُنْتَقياتِ والشُّروحِ الشّعريّةِ، تُعبّرُ عن الانطباعِ العامّ الذي كان
يَطْبعُ الأحكامَ النّقديّةَ السّاذجَةَ الغُفْلَ، قبل أن يَنضجَ النّقدُ ويصيرَ له مُصطَلحاتٌ وقَواعدُ،
ففي هذه الأحكامِ تَعميمٌ وانتباهٌ إلى أجزاءٍ مُتفرِّقاتٍ في شعرِ كلِّ شاعرٍ، وخُلوّ من التّعليلِ
والموازناتِ المبنيةِ على القَواعدِ والمَقاييس.
أمّا ربيعةُ بنُ حُذارٍ الأسديُّ الذي نُسِبَت إليه هذه الأحكامُ وكان الشُّعَراءُ يحرصونَ على سَماعِ
رأيه في أشعارِهم فقَد كانَ مَشْهوراً بحَكَمِ العربِ وقاضِيها في الجاهليَّة، ويُقَال له أَيضاً: حَكَمُ
بَنِي أَسَدٍ، وفيه يقولُ الأعْشَى:
وإِذا طَلَبْتَ المَجْدَ أَين مَحَلُّه /// فاعْمَدْ لبيتِ رَبِيعَةَ بنِ حُذَارِ
ومَعْنى ذلكَ أنّ النّقْدَ على عهد النّابغَةِ الذّبيانيّ ورَبيعةَ بنِ حذارٍ الأسديّ وغيْرِهما، كانَ معرفةً
قبلَ أن يصيرَ في عُصورِ ما بعدَ الإسلامِ فنًّا وعلماً له قَواعدُه ومَقاييسُه على عهد الأصمعيّ
وابن سلاّم الجُمَحيّ وغيْرهِما ...