يقول الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله في مقالة رائعة بعنوان " الشباب المحمدي":
" كنا شباباً فلما شبنا تلفّتنا إلى الماضي حنينًا إلى الشبيبة فرأينا أن الشباب هو الحياة التي لا يدرك قيمتها إلا ّمن فارقها ، ورأينا أخطاء الشباب من حيث لا يمكن تداركها ؛ وسيصبح شباب اليوم شيوخ الغد ، فيشعرون بما نشعر به نحن اليوم ، وليت شعري إذا كان شيوخ اليوم هم شباب الأمس وشباب اليوم هم شيوخ الغد ، فعلام هذه الشكوى المترددة بين الفريقين ؟ وهذا التلاوم المتبادل بين الحبيبين ؟ يشكو الشيوخ نزق الشباب وعقوقهم ونزواتهم الكافرة ، ويشكو الشباب بطء الشيوخ وترددهم وتراجعهم إلى الوراء ونظرتهم إلى الحياة نظرة الارتياب .
مهلاً أيها المتقاربان المتباعدان ، فليس التفاوت بينكما كسبيًا يعالج ، وليس النزاع بينكما علميًا يحكم فيه الدليل ، ولكنه سنّة وتطوّر . كنا حيث أنتم ، وستصبحون حيث نحن بلا لوم ولا عتاب ؛ هما مرحلتان في الحياة ثم لا ثالثة لهما طويناهما كرهًا ، وستطوونهما كرهًا ، والحياة قصيرة وهي أقصر من أن نقطعها في لوم أو نقطعها بنوم ."