الاستاذ خالد الحوفي
السلام عليكم
تأتي مداخلتي هذه في اطار تدقيق المصطلح اللغوي واللساني العلمي من داخل هذا المجمع اللغوي , ونأخذ التعريفات التي وضعها الدكتور عبد الرحمان بودرع للتدقيق في محمولها ومضمونها وصياغتها الاشتقاقية الى الخ . سنأخذ كل مصطلح على حدة بالتمييز والتدقيق العلمي, نعلم جيدا ان هذا النص مذيل ببعض المراجع واسماء المعاجم الفرنسية , لكن لا نعلم عن الترجمة شيئا بما في ذلك النصوص الاصيلة التي لم ينقلها الباحث من اجل الاشتغال عليها علميا , بل ان الباحث الكريم الدكتور عبد الرحمان بودرع لا يعلن من المسؤول عن ترجمة المصطلح او المسؤول عن وضع المصطح وخصوصا مصطلح السيميائيات , أما مصطلحا السيميولوجيا و السيميوتيك فصاحبهما معروفان , ولم يذكر الباحث الكريم المصادر و ارقام الصفحات والطبعة الخ , كي نتأكد من أن كلامه ونقله هو نقل علمي صادق وهذا ينطبق على المصطلحات الثلاثة , فالاشارة العلمية لا تكفي , و ان يظهر للبعض ان مثل هذه الاشارات تكفي , ونحن نقول ان هذا هو اصل الداء في العالم العربي فما حدث مع هذه المصطلحات حدث مع مصطلحات كثيرة اخرى , وسننقل على صفحة هذا المنتدى نموذجا للاضراب والخلاف بين علماء اللغة العرب حول المصطلحات المتعلقة باللغة واللسانيات العربية , اذ يظهر واضحا أن العلماء العرب والمجمعات العربية ومكاتب البحوث لاتنسق بينها , وهذا يظهر في النتائج وفي التوظيف والاستعمال .
نبدأ بتحليل الاقوال وضبطها من خلال المعطيات المقدمة لنا هنا , يقول الدكتور عبد الرحمان بودع ما يليه : ( أمّا السيميوطيقا والسيميائيّات فهو شيءٌ واحد وإنّما الفرقُ في اللّفظِ ... )
و أمّا السيميوطيقا والسيميولوجيا والسيميائيّات فليست شيئا واحدا وإنّما الفرقُ واضح في اللّفظِ والمضمون والحمولة المعجمية التاريخية والعلمية لكل مصطلح على حدة , وأيضا الفرق واضح في المنهج .
وأما السيميائيات فأصله عربي , وتمت الزيادة الاشتقاقية على هذا الاصل السيمياء بزيادة ياء النسب و الالف والتاء , وكأنك أمام جمع مؤنث سالم منسوب , هذا ما فهمه الدكتور عبد الرحمان بودرع , لقد فهم ان السميائيات مجموع لعدد من من المدارس او الاتجاهات السيميائية لذلك جا جاء على شكل جمع مؤنث سالم , وتجد هذا الفهم عنده في حديثه عن مصطلحات اخرى مثل مصطلح اللسانيات - سنخصص لهذا المصطلح حيزا خاصا على صفحة هذا المجمع - لكن ذلك الفهم ليس صحيحا بالمطلق . واللفظ تحت هذا الميزان ومثله يشبه ألفاظا ومصطلحات أخرى , تمت صياغتها من طرف أهل الاختصاص في العالم العربي وخصوصا شمال افريقيا .
و سوم او السوم معتل الوسط بالواو . جاء في اللسان لابن منظور ( السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلْعَةِ على البيع. الجوهري: السَّوْمُ في المبايعة يقال منه ساوَمْتُهُ سُواماً، واسْتامَ عليَّ، وتساوَمْنا وفي حديث علي، عليه السلام: ( مَن ترك الجهادَ أَلْبَسَهُ الله الذِّلَّةَ وسِيمَ الخَسْف أَي كُلِّفَ وأُلْزِمَ.) ... والسُّومَةُ والسِّيمةُ والسِّيماء والسِّيمِياءُ: العلامة.... وسَوَّمَ الفرسَ: جعل عليه السِّيمة. ( والتسويم ترصيع لمقدمة القصائد خصوصا البيت الاول , تجده عند عبد القاهر الجرجاني ... وهذا من وضعي ونقلي لا تجده في اللسان )... قال: والسِّيما ياؤها في الأَصل واو، وهي العلامة يعرف بها الخير والشر. قال الله تعالى: تَعْرفُهم بسيماهم؛ قال: وفيه لغة أُخرى السِّيماء بالمد؛ قال الراجز: غُلامٌ رَماه اللهُ بالحُسْنِ يافِعاً، له سِيماءُ لا تَشُقُّ على البَصَرْ (* قوله سيماء؛ هكذا في الأصل، والوزن مختل، ولعلَّها سيمياء كما سوف يأتي في الصفحة التالية)... والوسم من وسم (الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، والجمع وُسومٌ , والسِّمةُ والوِسامُ: ما وُسِم به البعيرُ من ضُروبِ الصُّوَر....والمِيسَمُ: المِكْواة أَو الشيءُ الذي يُوسَم به الدوابّ، والجمع مَواسِمُ ومَياسِمُ، لهم فَوْقَ العَرانِين مِيسَما فليس يريد جعلت لهم حَديدةً وإِنما يريد جعلت أَثَر وَسْمٍ.... وفي التنزيل العزيز: سَنَسِمُه على الخُرْطومِ. ...شَهِدوا المَوْسِمَ. الليث: مَوْسِمُ الحجّ سُمِّيَ مَوْسِماً لأَنه مَعْلَم يُجْتَمع إِليه . ...وفي الحديث: أَنه لَبِثَ عَشْرَ سنينَ يَتَّبِعُ الحاجَّ بالمَواسِم؛ هي جمع مَوْسِم وهو الوقتُ الذي يجتمع فيه الحاجُّ كلَّ سَنةٍ، كأَنَّه وُسِمَ بذلك الوَسْم، وهو مَفْعِلٌ منه اسمٌ ...) .
وجاء عند عبد القاهر الجرجاني التسويم وهو ترصيع لمقدمة القصائد خصوصا البيت الاول والتحجيل ايضا ترصيع لاخر بيت في القصيد وهو من الجذر وسم وليس من سوم , وهذا من نقلي ووضعي وليس من المعاجم أو لسان العرب .
بالبحث في المعاجم العربية ما أمكن وصلنا الى ثلاثة ألفاظ معجمية وليست اصطلاحية ,هي
1-السمة بالضغط على السين
2- والسيما بتليين السين ومدها .
3- والسيمياء ,
ولم نجد لها جمعا صرفيا على وزن السمات من سمة او السيمات من سيمة او السيمات من السيما , كما أننا لم نحصل على جمع السيميائيات من السيمياء وهذه نتيجة طبيعية من داخل معاجم اللغة العربية , فالمصطلحان السيميائيات والسمات أو السيمات مقبولان من حيث شكلهما الصرفي , لكنها لا تخضع للميزان الصرفي العربي ومعاييره المعروفة سماعا اوقياسا , فلم أعتر على هذا الجمع في المعاجم العربية , وقد أخطئ هنا لاني لم أجل كل بطون الكتب العربية في التراث , في رأيي لم ينطلق من صاغ هذه الالفاظ المعجمية التي أصبحت مصطلحات علمية حاليا من الاصل الاشتقاقي أي من الجذر أو الفعل ( وسم ) والفعل ( سوم ) , بل صاغ مصطلح (سيميائيات ) من اللفظ المعجمي العربي ( سيمياء ) التي تعني العلامة في التراث المعجمي واللغوي بشكل مباشر . وذلك باضافة ياء النسب على لفظ ( سيمياء ) فأصبحت ( سيميائي ) ثم أضاف علامات جمع المؤنث السالم فاصبحت ( سيميائيات ) , وهو ذلك العمل الذ تصرف في لفظ ( سيمياء ) التي تعني العلامة اللغوي وغير اللغوية عند الجاحظ والمتصوفة واخوان الصفا وبعض علماء المنطق الذين تناولوا بالتصنيف أنواع العلامات من داخل التراث العربي , والذي قام بهذا العمل هو الدكتور محمد السرغيني من المغرب بتنسيق مع بعض اللغويين المغاربة المنفتحين على الثقافة اللسانية والسيميولوجية على الخصوص آنذاك أي أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات , لكن هذه الصياغة الصرفية باضافة الالف والتاء في آخر (سيميائي ) أي بعد خلق علاقة نسبة مع اللفظ الاصل ( سيمياء او سيميا أو سيما أو سمة أو سيمة ) لم تحمل عندهم دلالة الجمع وان حملت دلالة النسب بالياء , فالالف والتاء مع ياء النسب كانت تعني عندهم ما يعنيه المصدر الصناعي مثل ( جمالية وجاهلية و عروبية واسلامية ورومانسية وميكانيكية وفيزيائة الخ ) , وكان لعملهم هذا دوافع مضبوطة ومحددة ,
- ضبط المصطلح العربي تأسيسا على حمولته العلمية والمعرفية في الغرب ليتلاءم مع المصطلح الغربي ذي الاصول اليوناني واللاتينية , فمصطلح Sémiotique هذا الذي نقله أو وضعه الدكتور عبد الرحمان بودع غير صحيح في نقله الى العربية , لان هذا المصطلح الفرنسي ( خطا ) هو نفسه مترجم ومنقول من اللغة الانجليزية وأصله semiotic و ليس Sémiotique , أي ما نطلق عليه نحن العرب السيميوطيقا عن طريق الترجمة الحرفية الهجائية , ودلالته عند أهل اللغة خصوصا واضعه عالم المنطق والرياضيات الامريكي Charles Sanders Peirce يعني ما يعنيه في المصطلح الفرنسي Sémiologie , أي ذلك العلم الذي موضوعه دراسة أنساق وأنظمة العلامات , وليس موضوعه هو دراسة العلامة في حد ذاتها وانواعها كما هو شائع في العالم العربي , اذ أن عالم اللسانيات وعالم اللغة موضوعه هو دراسة تلك العلامات اللغوية من خلال مستويات اللغة الصرفية والصوتية والمعجمية والخطية والدلالية والنحوية الخ , أما عالم اللسانيات فموضوعه هو الكشف عن النظام اللساني باعتباره نسقا سيميائيا وليس باعتباره نظاما , فهناك فرق دقيق بين النظام والنسق حين نعود الى مصطلح اللسانيات , ان ما ساعد اللغة الانجليزية على الانتشار بسرعة هو اولا انفتاحها وانفتاح ناطقيها ومستعمليها, وبدرجة أولى تمكن اهل الاختصاص فيها من ضبط نظام تلك اللغة كنسق من بين الانساق الاخرى , وضبط ذلك النسق ضبطا علميا سواء كان قائما على التأويل أو العلم الصريح البحث . في العالم العربي لا زلنا غير قادرين على التمييز بين العلمين , الاول القائم على الدقة والتجريب و الثاني القائم على التأويل , وهناك بون شاسع بينهما , ولا زلنا نعتقد اننا نملك نظاما لغويا صحيحا علميا , خلفه لنا الخليل وسيبويه وابن جني والداني الخ , ونحن في الحقيقة غير قادرين على الاجتهاد و البحث العلمي الدقيق في نفس الموضوع , ومن ذلك أننا نخلط بين لغة الدين ودين اللغة , وباسم الاصول نعترض على الافكار العلمية البحثة والواضحة ,و سيظهر مثل هذا حين نطرح مشكل اللسانيات كمصطلح علمي .
ان دراسة النظام اللساني باعتباره نظاما و نسقا هو موضوع السيميوطيقا والسيميولوجيا معا , ليس لانهما يعنيان نفس الشئ اي نفس المضمون العلمي فقط بل لانهما معا يبحثان في موضوع الانظمة والانساق لكن الاختلاف بينهما في المنهج قائم , واذا كان المنهج السيميوطيقي القائم على معادلات رياضيات منطقية واضحة عند بيرس الامريكي, فان المادة كانت خاضعة من خلال المنهج للتأويل ومعناه أن منهج بيرس في حد ذاته منهج تأويلي, وهو ما لن يسعفنا في أية حال على الوصول الى النتائج العلمية الصحيحة , فكل من تبنى المنهج التأويلي عند بيرس علىه اجتياز خطوات التأويل الأربعة الحاسمة , وهي الدال والمؤول الاول والمؤل الثاني والمؤول الثالث .
اما منهج فيرديناند دو سوسور فقليل هم العلماء الذين توصلوا الى كنهه واستطاعوا استعماله وتوظيفه و يعود هذا الى عدة أسباب , منها غياب صاحب المنهج نفسه و تكليف بعض تلامذته بجمع محاضراته وطبعها ونشرها , وهو ما جعل محاضرات سوسور تخضع عند التأليف الى زاوية نظر وفهم محدود اي تخضع للتأويل من طرف طالبين فقط , لكن مع الاحتفاظ على المصطلحات وهيكل البحث العلمي في غياب التذييل او التدقيق العلمي , وهو ما سمح بالقراءة التأويلية للمصطلحات وللنظرية نفسها وخصوصا المنهج , مثلا منهج البحث العلمي عند سوسور هو المنهج السكوني , لكن ترجمته وفهمه في العالم اللساني الغربي والعالم العربي لم يكن دقيقا كما أراده له صاحبه , فاصبح المنهج السكوني يرادف المنهج التزامني في مقابل المنهج التعاقبي اي التاريخي , واصبح مصطلح تزامني حالا محل مصطلح سكوني , ودخل علماء اللسانيات في الغرب بين شاطئي الاطلسي منذ سنة 1914 اي منذ اطلاع بلومفيلد على قراءات سوسور الى اليوم في صراعات وخلافات حول نظرية سوسور حتى أطلقوا عليه (سوسور القضية ), دون أن يجحدوا نظريته واطلقوا عليه (رجل الاسس ) و ( النظرية الاصل) , او فقط مصطلح الاصول اللسانية , وكتب حول محاضرات سوسور الكثير من الرسائل والكتب والمقالات العلمية التي توزن بالاطنان ما لم يكتب حول اي عالم في تاريخ الانسانية لحد الان , والمشكل لا زال قائما لحد الان, ولازالوا يطلقون عليه لفظ القضية رغم مرور مائة سنة على وفاته . ولب القضية يقع في الحقيقة في ضبط المصطلحات ضبطا علميا, فالمنهج السكوني هو منهج تزامني آني, لكن هذا لا يعني ان كل منهج تزامني هو منهج سكوني , فالمنهج الوصفي منهج تزامني لكنه لا يعني أنه سكوني - انظر شرح صاحب الكفايات لمصطلح السكون والحركة بشكل علمي دقيق يقترب فيه من المعنى الذي أراده سوسور لمنهجه -. في العالم العربي كان استقبال لسانيات سوسور عملا مشوها ودليل ذلك , تلك الترجمات العربية التي بلغ عددها اربع ترجمات أو أكثر و التي شوهت الفكر اللساني السوسوري بشكل تام فلم تراعي المضمون العلمي للمصطلحات التي استعملت في الاصل الفرنسي . فاذا كان سوسور يعتمد على المنهج السكوني في دراسة اللغة الانسانية وهو منهج علمي تجريبي دقيق يعتمد عليه أساسا في العلوم البحثة كالفيزياء والكيمياء والبيولوجيا , فان مضمون وطريقة هذا المنهج وادواته ومصطلحاته هو ما تم بالضبط تشويهه في الغرب قبل العالم العربي , وهو منهج يقع في تناقض مع المنهج التأويلي عند بيرس وعند كل المدارس و المناهج اللسانية بما في ذلك اللسانيات التوليدية التحولية وغيرها كثير .
ونعود الى سيميولوجيا سوسور حيث تنبأ سوسور في آخر كتابه المحاضرات بولادة علم جديد في المستقبل , أطلق عليه مصطلح السيميولوجيا semiologie و ليس كما دون وذهب اليه الدكتور عبد الرحمان بودرع semiotique , هذا الخطأ في كتابة الصطلح الذي الدكتور عبد الرحمان بودع قادم من اعتماده على مصادر غير صحيحة علميا , لانك تجد نفس الخطأ في ويكيبيديا على الشابكة , والصواب في اللغة الفرنسية في كتاب سوسور سيميولوجيا semiologie وليس semiotique هذا اللفظ لا وجود له في كتاب سوسور المحاضرات ... و حين نفهم من خلال كتاب المحاضرات وفي الفصل الاخير منه , ان موضوع اللسانيات العلمي هو اللسان وليس الكلام , ونفهم ان اللسان هو النظام , نعلم آنذاك جيدا ان اللسان اللغوي الانساني هو واحد يضاف الى الانظمة الاخرى غير اللسانية مثل نظام اشارات المرور , نظام المطبخ , نظام اللباس ( La mode ) نظام العلامات الحاسوبية , نظام لغة الصم والبكم الخ , لكي يشكل المجموع مادة العلم الذي أطلق عليه سوسور مصطلح السيميولوجيا , والملاحظة الدقيقة بين مصطلح النظام والنسق عند سوسور تكمن في أن سوسور كان طيلة عرض كتابه يستعمل مصطلح اللسان الذي هو المقابل للنظام و مصلح الكلام الذي يقع في تعارض تام مع الكلام , وهما معا اللسان والكلام هو ما يكون تعريف وحد اللغة عند سوسور , اما حين ينتهي سوسور من كتابه وفي اخر فصل من المحاضرات يستعمل سوسور مصطلح النسق بدل النظام حين يتنبأ بولادة السيميولوجيا كعلم مستقل موضوعه دراسة الانساق اللسانية وغير اللسانية كما ذكرنا سابقا , وهذا معناه أن اللسانيات ليست الا واحدا من تلك الانساق موضوع الدراسة السيميولوجيا . وندرك أن سوسور حين جعل اللسان هو الموضوع العلمي للسانيات مستعملا مصطلح النظام , نفهم ان هذا النظام نظاما لسانيا مغلقا وهو ما دفع عددا من البنيويين في الغرب الى تأويل وفهم ذلك النظام باعتباره بنية مغلقة , والحقيقة الاولى ان البنيوية كمنهج مستقل هو منهج علمي صحيح , وهو ليس من ابداع سوسور بل هو قادم من علم الرياضيات و المنطق مباشرة بعد الحرب العالمية الاولى , وله قصة منفصلة عما نحن فيه , الا ان اللغويين والنقاد العرب نقلوا القشور من البنيوية أي البنيوية كمنهج ايديولوجي , وتركوا البنيوية كمنهج علمي , أما الحقيقة الثانية فان سوسور حين أراد بناء النظرية اللسانية معتمدا على مفاهيم اللسان والنظام والكلام عزل كل موضوع ليس هو اللسان أو له علاقة باللسان فاستبعده من الدراسة اللسانية منهجيا واجرائيا من أجل تحديد موضوع اللسان و حقله العلمي , وهو عمل منهجي واجرائي كثيرا ما استعمله سوسور في المحاضرات , وهذا لا يعني ان اللسان عند سوسور بنية مغلقة أو أن سوسور كان بنيويا , اذ لم يستعمل سوسور مصطلح ( بنية structure ) في كتابه على الاطلاق , والحقيقة الثالثة هي ان سوسور حين أراد ضبط اللسانيات كعلم مستقل وفي نفس الوقت جعل من اللسانيات أحد الانظمة السيميولوجيا استعمل الانساق التي هي موضوع السيميولوجا والنسق اللساني أحدها , ومن هنا يتضح أن اللسان كنظام عند سوسور هو نسق مفتوح , وتسقط تهمة البنيوية عن الفكر اللساني السوسوري .