يقول أ.د. محمد يعقوب تركستاني:
يَسْتَعْمِلُ بَعْضُهُمْ - فِي فُصْحَانَا الْمُعَاصِرَةِ - كَلِمَةَ ((الْجَارِيَةِ)) فِي مَعنَى: الأَمَةِ؛ وَهِيَ المَمْلُوكَةُ؛ فَيَقُولُون - مَثَلًا: ((كَانَتْ فُلانَةُ جَارِيَةَ فُلانٍ)) وَ ((خَادِمَةُ فُلانٍ تَعْمَلُ عِندَهُ كَالجَارِيَةِ)) وَهُمْ يُرِيدُونَ بِكَلِمَةِ ((الْجَارِيَةِ)): الأَمَةَ الْمَمْلُوكَةَ؛ وَهيَ ضِدُّ: الْحَرَّةِ.
وَالصَّوَابُ أَن يَقُولُوا: ((كَانَتْ فُلانَةُ أَمَةَ فُلانٍ)) وَ ((خَادِمَةُ فُلانٍ تَعْمَلُ عِندَهُ كَاْلأمَةِ)) لأنَّ ((الأمَةَ)) فِي الْعَرَبِيَّةِ هِيَ: الْمَرْأةُ الْمَمْلُوكَةُ؛ وهِيَ ضِدُّ: الْحُرَّةِ. وَهَذَا هُوَ مَايُرِيدُونَ.
تَقُولُ: يَا أَمَةَ اللهِ؛ كَمَا تَقُولُ: يَاعَبْدَاللهِ. وَجَمْعُهَا: إِمَاءٌ، وَأَمَوَاتٌ (بِوَزْنِ:حَمَوَاتٍ)، وَآمٍ (بِوَزْنِ:عَامٍ)، وَإِمْوَانٌ (بِوَزْنٍ:إِخْوَانٍ) وَمُصَغَّرُهَا: أُمَيَّةُ. وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا: أُمَوِيٌ؛ عَلَى الْقِيَاسِ، وَأَمَوِيٌّ؛ عَلَى السَّمَاعِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أُمَيِّيٌّ - عَلَى الأَصْلِ - أَجْرَوْهُ مَجْرَى: نُمَيْرِيٍّ وَعُقَيْلِيٍّ. وَالْكَلِمَةُ مِن ذَوَاتِ الْوَاوِ، وَالْهَاءُ تَأَنِيثٌ. وَأَصْلُ ((أَمَةٍ)): أمَوَةٌ - بِالتَّحْرِيكِ - كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِّنَ اللُّغَوِيِّنَ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَن يَكُونَ لِكَثْرَةِ الشَّوَاهِدَ عَلَيْهِ فِي كَلامِ الْعَرَبِ.
يُقَالُ: أَمَتِ الْمَرْأَةُ تَاْمُتُ أُمُوَّةً؛ إِذَا صَارَتْ أَمَةً. وَكَذَلِكَ: أَمِيَتِ الْمَرْأَةُ تَأْمِتُ. وَأَمُوَتْ ((كَكَرُمَتْ)). وَهِيَ أَمَةٌ بَيِّنَةُ الأُمُوَّةِ؛ أَيْ: ظَاهِرَةُ الاسْتِرْقَاقِ لِلْعُبُودِيَّةِ.
وَيُقَالُ: أَمَّى الْمَرْأَةَ فَتَأَمَّتْ؛ أَيْ: صَيَّرَهَا أَمَةً فَصَارَتْ. وَكَذَلِكَ: تَأَمَّ فُلانٌ أَمَةً. وَاسْتَأَمَّى؛ إِذَا اتَّخَذَهَا. وَكَذَلِكَ: اسْتَأَمَّ أَمَةً، وَأَمَّى. وَتَقُولُ: كَانَتْ حُرَّةً؛ فَتَأَمَّتْ.
أَمَّا ((الْجَارِيَةُ)) فَهِيَ - فِي العَرَبِيَّةِ - الْفَتِيَّةُ مِنَ النِّسَاءِ؛ بَيِّنَةُ الْجَرَايَةِ وَالْجَرَاءِ وَالجَرَى وَالْجِرَاءِ وَ الْجَرَائِيَّةِ؛ أَيْ: ظَاهِرةُ الصَّبْوَةِ وَ الْفُتُوَّةِ وَالنَّشَاطِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ جَرَائِهَا؛ أَيْ: أَيَّامِ صِبَاهَا وَشَبَابِهَا الأَوَّلِ. وَأَنشَدُوا لِلأَعْشَى:
وَالْبِيضُ قَد عَنَسَتْ وَطَالَ جِرَاؤُهَا وَنَشَأْنَ فِي قِنٍّ وَ فِي أَذْوَادِ
وَمِن مَّعَانِي ((الْجَارِيَةِ)) فِي الْعَرَبِيَّةِ: الشَّمْسُ؛ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَرْيِهَا مِنَ الْقُطْرِ إِلَى الْقُطْرِ. وَالسَّفِينَةُ؛ لِجَرْيِهَا فِي الْبَحْرِ؛ وَهِيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وَالنِّعْمَةُ مِنَ اللهِ تَعَالَى؛ لِجَرْيِهَا عَلَى عِبَادِهِ. وَالرِّيحُ؛ لِجَرْيِهَا - كَذَلِكَ - فِي الفَضَاءِ. وَلَمْ يَرِدْ أَن مِن مَّعَانِي ((الْجَارِيَةِ)) فِي الْعَرَبِيَّةِ: الأَمَةَ الْمَمْلُوكَةَ؛ كَمَا يَسْتَعْمِلُهَا فِيهَا بَعْضُهُم؛ فِي فُصْحَانَا الْمُعَاصِرَةِ.
وَيَنظَرُ: تَقْوِيمُ اللِّسَانِ؛ الصَّحِيفَةُ العَاشِرَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَلِسَانُ الْعَرَبِ؛ الْجُزْءُ الرَّابِعَ عَشَرَ، الصَّحِيفَةُ الثَّالِثَةُ وَالأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَالْقَامُوسُ الْمُحِيطُ؛ الصَّحِيفَةُ السِّتُّونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ وَالأَلْفِ.