السلام عليكم:
قال سيبويه: ((واعلم أن لا قد تكون في بعض المواضع بمنزلة اسم واحد هي والمضاف إليه ليس معه شيء، وذلك نحو قولك: أخذتَه بلا ذَنب، وأخذته بلا شيء، وغضبتَ من لا شيء، وذهبتَ بلا عتاد؛ والمعنى معنى ذهبت بغير عتاد، وأخذتَه بغير ذنب، إذا لم ترد أن تجعل غيرا شيئا أخذه به يعتد به عليه. ومثل ذاك قولك للرجل: أجئتَنا بغير شيء، أي رائقاً. وتقول إذا قلّلتَ الشيءَ أو صغّرتَ أمره: ما كان إلا كلا شيء، وأنك ولا شيئا سواءٌ. ومن هذا النحو قول الشاعر، وهو أبو الطفيل:
تركتَني حينَ لا مالٍ أعيشُ به ... وحينَ جُنّ زمانُ الناسِ أو كَلِبا
والرفع عربي على قوله: حينَ لا مُستَصْرَخُ و: لا بَراحُ والنصبُ أجودُ وأكثر من الرفع؛ لأنك إذا قلت لا غلامَ فهي أكثر من الرافعة التي بمنزلة ليس. قال الشاعر، وهو العجاج: حَنَّتْ قَلوصي حينَ لا حينَ مَحَنّْ وأما قول جرير:
ما بالُ جهلِك بعد الحِلم والدينِ ... وقد علاكَ مَشيبٌ حينَ لا حينِ
فإنما هو حينَ حينٍ، ولا بمنزلة ما إذا أُلغيتْ))
وقال أبو علي في العليقة ((قوله: حين (لا) مالٍ، جعل (لا مالٍ) اسمًا واحدًا، وأضاف إليه (حين) ))
السؤال:
أ- ما معنى قول أبي علي (جعل (لا مالٍ) اسمًا واحدًا) هل معنى هذا أنَّ (لا) بمعنى غير, أي: غيرِ مالٍ, ولكن لكون (لا) حرفا قدَّر الحركة على ما بعدها؟
ب- هل يجوز في نحو: حين (لا) مالٍ, من كل تركيب كانت (لا) بمعنى (غير) وما قبلها كان اسما وأضيف إلى ما بعدها, هل يجوز في مثال هذه التراكيب أن نعرب (لا) نافية للجنس فنقول: حين لا مالَ, وأن نعربها عاملة عمل (ليس) فنقول: حين لا مالُ, ويجوز الإضافة فنجر, ونقول: حين لا مالٍ, فهمتُ جواز هذه الأوجه من قول سيبويه: (والرفع عربي على قوله: حينَ لا مُستَصْرَخُ و: لا بَراحُ والنصبُ أجودُ) فهل فهمي صحيح؟