mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي إسهامات أهل المغرب في علوم النحو والبلاغة

كُتب : [ 08-27-2025 - 09:05 PM ]


إسهامات أهل المغرب في علوم النحو والبلاغة









د. محمد الحافظ الروسي




قبل سنوات قلائل، وبالتحديد سنة: 2018 للميلاد نشرنا في الرابطة المحمدية للعلماء كتابا نفيسا تحت عنوان: معجم علماء اللغة والنحو بالمغرب الأقصى، صنعة الدكاترة: الحسين زروق، وعزيز الخطيب، وعبد اللطيف الخلابي(1).

وقد ترجم السادة المؤلفون في هذا الكتاب لسبعة وعشرين وسبعمائة وألف عَلَم من أعلام النحو واللغة في المغرب الأقصى. وهذا عددٌ كبيرٌ يدلك على أن الأمر لا يتعلق بمجرد إسهامات في الدرس اللغوي والنحوي بل يتعداه إلى كون هذه الجهة من جهات العالم الإسلامي كانت ركنا ركينا في الدرس اللغوي العربي. وإن كان هذا العدد أيضا لا يدل على الإحاطة والحصر، فقد بين المؤلفون "أنه يستحيل الإحاطة الحقيقية بعلماء اللغة والنحو بالمغرب الأقصى في مرحلة من مراحله، فضلا عن تاريخه كله، بسبب معضلة المكتبة المغربية وعزوف المغاربة عموما مدة طويلة عن التأليف في التراجم"(2).

ومعظم ما ألفه المغاربة في اللغة دائر حول عدد من المصادر اللغوية المشرقية، وهي المصادر الأمهات. "وفي مقدمتها: القاموس(3)، والفصيح(4)، ومثلث قطرب(5)، والصحاح(6)، والمزهر(7) "(8).

ودورانها حولها يكون بالشرح، والنظم، والترتيب. فكانت مداخلَ لها تشرحها، وتيسر حفظها، وتبين ما استغلق منها، وكتبا يغلب عليها طابع التدريس والتعليم. "وقد ارتبط التأليف في اللغة، في الغالب، بحركة التدريس، إذ نلاحظ أن الكتب التي دَرَسَ بها المغاربة اللغة أو دَرَّسوها بها هي تقريبا الكتب التي ألَّفوا عنها، ولا سيما ما يتعلق بالمصادر المشرقية"(9).

وليس ذلك بمانع من الإبداع، فإن شأن اللغة لا يمكن أن يخرج عن هذه الأصول. وإنما يقع التمكن بإدراك ما فيها على وجهه، وتنزيله على النصوص. وهو فعل القاضي عياض، مثلا، في كتابه: بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد. وهو كتاب دال على تمكن صاحبه من علوم اللغة والبلاغة كما هو دال على تمكنه من علوم الشريعة(10).

ويُضم إلى القاضي عياض (ت: 544 هـ) ممن هم في طبقته من الإمامة في اللغة أو ممن هو قريب منها جملة من العلماء منهم: "عيسى بن عبد العزيز الجزولي (ت: 607 هـ)، ومحمد بن علي الأنصاري الفاسي الأندلسي المعروف بابن العابد (ت: 662هـ)، وعبد الرحمن بن علي المكُّودي (ت: 807 هـ)، وعلي بن الزبير السجلماسي (ت: 1035 هـ)، وعبد الله بن علي السجلماسي الشريف الحسني (ت: 1042 هـ)، ومَحمد بن عبد الرحمن ابن زَكري الفاسي (ت: 1144 هـ)، ومحمد بن الطيب الصميلي الشركي الفاسي (ت: 1170 هـ)، وأحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي المدغري (ت: 1175 هـ)، ومحمد بن هاشم بن أحمد العلوي (ت: 1190 هـ)، ومحمد بن عبد السلام الفاسي (ت: 1214 هـ)، ومحمد بن عبد السلام ابن ناصر الدرعي (ت: 1239 هـ)"(11). ومحمد بن الطيب الشركي (ت: 1170هـ).

وقد وقعت عنايتنا في مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية بسفر نفيس ألفه هذا العلم الجليل تحت عنوان: إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس. فقمنا بتحقيقه مجموعا، بعد أن حُققت أجزاء منه مفرقة في البلاد، وسوف نقدمه للطبع، إن شاء الله تعالى، بعد مراجعة العمل وتنقيحه وتجويده.

ولابن الطيب ـ رحمه الله تعالى ـ تآليف أخرى غير هذا نذكر منها:

"ـ تحرير الرواية في تقرير الكفاية، المشهور باسم (شرح كفاية المتحفظ)(12).

ـ حواشي الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف(الذي علق به على كتاب للفيروزآبادي بعنوان: الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف).

ـ ضوء القابوس في زوائد الصحاح على القاموس.

ـ المسفر عن خبايا المزهر.

ـ موطئة الفصيح لموطأة الفصيح(13).

ـ نظم فصيح ثعلب"(14).

ووقعت عنايتنا أيضا برسالة في علم الصرف لمعاصر لابن الطيب الشرقي هو العلامة أبو العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي (ت: 1175هـ) فنشرناها مع رسالتين أخريين الأولى للعلامة محمد بن التهامي الوزاني (ت: 1311هـ)، وهي كرسالة أبي العباس في الجواب عن أسئلة أبي عبد الله ابن خَميس (ت: 708هـ) في حكم الفعل المضارع المعتل الآخر، والثانية للعلامة أحمد بن المعطي الشرقي القادري التادلي (ت: 1204هـ) في شرح نظم أبي العباس الهلالي في حكم آخر الفعل المعتل اللام. وقد حقق هذه الرسائل الثلاث الأستاذ محمد صغيري السجلماسي(15).

وهذه مصادر، كما ترى، تعود إلى مراحل متأخرة، وهي مرحلة النهضة اللغوية في المغرب من جهة كثرة التأليف، ووفرة العلماء المدرسين. وتقع هذه المرحلة، على ما بينه مؤلفو معجم علماء اللغة والنحو، بين القرنين الحادي عشر والرابع عشر(16).

وإن كان هذا لا ينفي أن المغرب عرف للغة سوقا رائجة في العصور السابقة، خاصة مع استقرار عدد من علماء الأندلس به، بصفة نهائية أو مؤقتة، وذلك كالسهيلي(ت: 581هـ)، وابن هشام اللخمي(ت: 570هـ)، ورئيس النحويين بالأندلس الشلوبين(ت: 645هـ)، وتلميذه حازم القرطاجني(ت: 684هـ)، وابن خروف(ت:609هـ)، وابن عصفور(ت: 669هـ)، وابن مضاء(ت: 592هـ)، وابن مالك(ت: 672هـ)، إلى غير هؤلاء من العلماء الأعلام.

يضم إلى ذلك ما كان بسبتة من أهل العلم الذين قل اجتماعهم في مكان واحد من أمثال ابن رشيد السبتي(ت: 721هـ)، والشريف السبتي (ت: 760هـ)، وابن أبي الربيع السبتي(ت:688هـ)، وغيرهم(17).

وقد استقر الأمر بالمغرب، في العصور المتأخرة، على العناية بكتب بعينها، هي:

ـ الألفية بشرح المكودي خاصة، ثم ينتقل الطالب بعد ذلك إلى الموضح، ثم إلى التصريح. وقد يدرسها قلة من الناس بشرح ابن عقيل، أو الأشموني، أو المرادي، أو الصبان(18).

ـ الآجرومية بشرح الأزهري خاصة، وقد تدرس بشرح الكفراوي أو غيره(19).

ـ لامية الأفعال لابن مالك (ت: 672هـ) بشرح بَحْرَق خاصة(20).

ـ لامية المجراد لأبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عمران السلاوي المعروف بابن المجراد (ت: 778هـ). وأكثر قراءتهم لها بشرح علي بن أحمد الرسموكي(ت: 1049 هـ)(21). المسمى: مبرز القواعد الإعرابية من القصيدة المجرادية(22).

وكل هذه الكتب نفيس جليل، شديد النفع في تدريس النحو والصرف، غير أن أثر الآجُرومية(23) امتد ليشمل الجانب التربوي والروحي، وذلك عن طريقين:

ـ أولهما: نظمها والتمثيل لها بأمثلة تربوية نافعة. وذلك من مثل ما فعله الشيخ الخديم ـ رحمه الله تعالى ـ (ت: 1346 هـ/1927م) في "سعادة الطلاب". وقد وفقنا المولى، عز وجل، فكتبنا مقدمة للشرح الذي وضعه أخونا الدكتور شعيب تياو لهذه المنظومة تحت عنوان: فتح الوهاب في شرح سعادة الطلاب(24). على سبيل التبرك لا غير.

وقد أغنانا عن بيان هذا الأمر أخونا شعيب تياو فيما كتبه من مقالات على موقع الرابطة المحمدية للعلماء تحت عنوان: نظم المقدمة الآجرّومية للعلامة السّنغاليّ الشيخ الخديم أحمد بمبا البكيّ وأبعادُهُ التربوية.

ـ وثانيهما: شرحه بالإشارة بعد شرحها بالعبارة، وهو فعل العارف بالله تعالى سيدي أبي العباس أحمد ابن عجيبة الحسني (ت: 1224هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه الذي سماه: الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الآجُرومية(25).

والجامع بين الشرحين كونهما نحوين، فأحدهما للسان، والآخر للقلب. وفي ذلك يقول: "..فالنحو على قسمين، نحو لسان الفم، ونحو القلب، ومعرفة نحو القلب عند العقلاء آكد وأنفع من معرفة اللسان ... والتخلق بالكتاب والسنة هو النحو القلبي، فهذا مرضي عند الله ورسوله، ويوجد نحوي لسان الفم غير متخلق بالكتاب والسنة، وهذا هو الغالب في زماننا هذا، وهذا مذموم عند الله ورسوله"(26).

ومن أجل هذه الغاية ألف هذا الكتاب، فقال مبينا ذلك، وذاكرا سبب اختياره الآجرومية دون غيرها من الرسائل والمصنفات:".. وأجلُّ ما صُنِّفَ في علم النحوِ للمبتدي وفُتِحَ به على المنتهي: المقدمة الآجرومية، المباركة الميمونة. فقد عمَّ نفعها المشارقَ والمغارب، وتلقاها بالقبول كلُّ سالك وطالب، فَدَلَّ ذلك على خلوص نية مؤلفها وصلاحه. وقد أردتُ، بعونِ الله، أنْ أضع عليها شرحا متوسِّطا، متوشحا بنكتٍ عجيبة قَلَّ أن توجد في غيره من المطوَّلات، وإشارات صوفية غريبة، قلَّ أن يغوصَ عليها من له شأن في علم الأذواق والإشارات. وسميته: الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الآجُرومية"(27).

وهذا معنى يدلك على أن لفظ الآجُرومية تعدى علم النحو إلى التصوف، فأمكن الحديث اليوم عن آجُرومية للسلوك. بل إن أحد أهل زماننا وسع معنى الآجرومية فنقله إلى ميدان نحو النص أو لسانيات النص، فقال: آجرومية النص. وهو الدكتور سعد مصلوح في بحثه الذي كتبه تحت عنوان: نحو آجُرومية للنص الشعري: دراسة في قصيدة جاهلية(28).

ويشبه الآُجروميةَ في شدة اهتمام العلماء بها الألفيةُ. وشجع أهل الحكم على ذلك. إذ كتب السلطان محمد بن عبد الله (ت: 1204هـ) للعلامة التاودي ابن سودة بفاس يدعوه إلى الاقتصار في النحو على كتب بعينها منها ألفية ابن مالك(29). ويقال بأن شرح المكودي (ت: 807هـ) لها كان بناء على طلب من أحد الوزراء.

والشرح المقصود هنا هو شرحه الصغير عليها، إذ لم يصلنا شرحه الكبير. وكان المكودي آخر من قرأ كتاب سيبويه بفاس. "وكان له الفضل في إشاعة شرح ابن الناظم (ت: 686هـ)، والمرادي (ت: 749هـ) على ألفية ابن مالك. وقد استفاد من شرحيهما بدليل تكرار ذكرهما من أولِ الشرحِ إلى نهايته"(30).

وبسببٍ من هذه العناية كثر الاهتمام بالألفية تدريسا وتأليفا، علما بأن انطلاقة المدرسة المغربية في النحو كانت على عهد الدولة الموحدية بالمقدمة الجزولية في النحو المسماة بالقانون. وكان من شراحها ابن مالك صاحب الألفية نفسه في: المنهاج الجلي في شرح القانون الجزولي(31).

ومن أعجب هذه التآليف التي عُقدت حول الألفية نوع يقوم على تقييد طرر مختلفة عن شيوخ مختلفين. ومثال ذلك كتاب: طرر على ألفية ابن مالك لعبد الواحد السجلماسي المراكشي (ت: 1003 هـ)، وإن كان معظم نقله عن شيخه ابنِ مَجْبَر المساري(ت: 984 هـ)(32).





التعديل الأخير تم بواسطة شمس ; 08-27-2025 الساعة 09:12 PM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-27-2025 - 09:07 PM ]


ومعظم تآليف المغاربة من هذا الباب، وهو باب الشروح والحواشي والتعليقات والذيول والطرر. وهو باب تعليمي صرف.

ومعظم هذه التآليف مازال مخطوطا لم يحقق، ولم ينشر. وقد وجهنا طلبتنا في كلية الآداب بتطوان إلى تحقيق بعضه، فكان من ذلك، مثلا، تحقيق الطالبة آمال الشندودي لحاشية أبي الحسن قصارة (ت: 1259هـ) على أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الأنصاري بإشراف الدكتور عبد الرحمن بودرع، وهو عمل ضخم نالت به شهادة الدكتوراه سنة: 2013م(33).

وقد كانت للمغاربة عناية بهذا الكتاب، فقد كان ترتيب الدرس عندهم أن يقرأ الطالب الأُجرومية، ثم الألفية بشرح المكودي، ثم بشرح ابن هشام، ثم يقرأ التصريح على التوضيح للأزهري. لذلك ترى قصارة لم يستغن بحاشيتي شيخيه حمدون ابن الحاج السلمي، والطيب بن كيران على التوضيح، وقام بوضع حاشية جديدة عليه عناية واهتماما.

وهو في ذلك جم التواضع، ظاهر التقوى، فقد بين الغاية من هذا التأليف بقوله:"... جمعت لبَّ ما في حواشيه من تقريرات شريفة، وأبحاث جليلات، وفوائد منيفة، خشيتُ عليها الضَّيَاع، وعدمَ تيسرها عند المراجعة والاطلاع، فأثبتها في هذا المسطور، لتكون سهلة التناول، قريبة الحضور. والغرضُ منها نفع نفسي لا غير، وشغلها بما هو في الجملة خير"(34).

وقد خرَّج أحد طلبتنا، وهو الدكتور محمد فقري، الجزء الأول من الحاشية التي أشرنا إليها، وهي حاشية شيخِ قصارة: الطيب بن كيران(ت: 1227هـ)، على أوضح المسالك. ونال بذلك التحقيق شهادة الدكتوراه في اللغة والنحو من كلية الآداب بتطوان سنة: 2017م(35).

وقد اهتم المغاربة بغير الألفية من أعمال ابن مالك، وإن كان جل اهتمامهم بها، فشرح ابن زاكور الفاسي(ت: 1120هـ)، مثلا، كتاب تحفة المودود لابن مالك ( 600 ـ 672هـ)، وهو الكتاب الذي حققه صديقنا الدكتور المصطفى لغفيري تحت عنوان: الجود بالموجود من دون ما بَذْلِ المجهود في شرح تحفة المودود في المقصور والممدود لابن مالك الأندلسي(36).

ورأيي أن على من أراد أن يعرف مقدار ما عند المغاربة من اللغة والنحو أن يتجاوز كتب هذا الفن إلى كتب شروح القصائد. فإن ابن زاكور شارح التحفة هو شارح "قلائد العقيان للفتح بن خاقان، وبديعية صفي الدين الحلي، ولامية العرب للشنفرى، وحماسة أبي تمام بترتيب الأعلم الشنتمري"(37).

وفي هذه الشروح ونحوها تجد تحليلا نحويا، وآراء لغوية، وتوجيهات، ودقائق، لا تجدها في غيرها. أذكر من نماذجها كتاب الاستسعاد بشرح قصيدة بانت سعاد للشيخ محمد المكي البطاوري الرباطي (ت: 1355هـ). وهو شرح في غاية النفاسة طبع قديما، ولعله سيعاد طبعه مرة أخرى بعناية الدكتور سي محمد أملح. وهو في الجودة نظير حاشية البغدادي على شرح بانت سعاد لابن هشام، ومصدق الفضل لشهاب الدين بن شمس الدين الدولت آبادي الهندي(ت: 849هـ).

ومن نماذجها الجيدة، غير المشهورة: شرح لامية العجم لمحمد بن حمزة العياشي (ت: 1137 هـ). وهو كتاب لم يطبع بعد، غير أنه حقق في رسالة جامعية في كلية آداب تطوان(38).

كما حُقِّقَ أيضا في كليتنا شرح لامية البوصيري لسيدي محمد العربي ابن السايح (ت: 1309 هـ). حققته الطالبة: لطيفة الدراق تحت إشراف الشيخ عبد الله المرابط الترغي ـ رحمه الله تعالى، ونور مرقده ـ ونالت بتحقيقه شهادة الدكتوراه. وفي هذا الشرح عناية بالنحو والبلاغة.

وممن اعتنى بالنحو والإعراب غاية الاعتناء في شرحه من علماء سبتة الطارئين عليها محمد بن أحمد بن هشام اللخمي السِّبتي (ت: 577هـ)، وذلك في كتابه: الفوائد المحصورة في شرح المقصورة. وهو شرح لمقصورة ابن دريد التي أولها:

يا ظبيةً أشبهَ شيءٍ بالمها ترعى الخُزامى بين أشجارِ النقا

وهذا الشرح، هو أجود شرح لها، كما نص على ذلك عبد القادر البغدادي(ت: 1093هـ)، وحاجي خليفة(ت: 1097 هـ)(39).

وقد نشرَت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب هذا الكتاب عن نسخة نادرة فريدة كانت في ملك العلامة محمد المنوني ـ رحمه الله تعالى ـ بتحقيق الدكتور محمد حامد الحاج خلف.

ونشرت أيضا شرحا لمقصورة أخرى لعالم سبتي آخر من علماء النحو هو أبو القاسم الشريف السبتي (ت: 760هـ) صاحب رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة الذي شرح فيه مقصورة حازم القرطاجني.

وللشريف السبتي آراء لطيفة في علمي النحو والبلاغة، منها رأيه في حديث صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في قوله صلى الله عليه وسلم: "فأقبل بهما وأدبر" الحديث إلى آخره، أن أحسن الوجوه في تأويله أنْ يكون قدَّمَ الإقبال تفاؤلا، ثم فَسَّرَ بعد ذلك على معنى أدبر وأقبل. وهذا رأي لم تذكره كتب الفقه ولا التفت إليه أحد من الفقهاء، نقله عنه تلميذه الشاطبي (ت: 790 هـ) في "الإفادات والإنشادات" قال: "سمعتُ من الشيخ الفقيه الشريف الجليل قاضي الجماعة أبي القاسم محمد بن أحمد بن محمد الحسيني ـ رضي الله عنه ـ "... والعرب تُقَدِّمُ في كلامها ألفاظاً على ألفاظٍ أُخَرَ وتلتزمه في بعض المواضع كقولهم: قام وقعد، ولا تقول: قعد وقام، وكذلك أكل وشرِبَ، ودخل وخرج. على هذا كلام العرب، فتكون هذه المسألة من هذا.

قال: ويؤيد ما ذكرناه ـ وهو موضع النكتة ـ تفسيره لأقبل وأدبر في باقي الحديث على معنى أدبر ثم أقبل، ولو كان اللفظ على ظاهره لم يحتج إلى تفسير"(40).

وقد اختار هذا التأويل أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الغرناطي الشهير بالراعي (ت: 853 هـ)، في كتابه الأجوبة المرضية عن الأسئلة النحوية، ثم قال بعد ذلك:" وفيه زيادةً على ما ذكره السيد، وهو تقديم الإقبال في اللفظ وتأخير الإدبار، ففيه حسن اللفظ، وما ذكر السيد هو مذكور في كتاب فقه اللغة. كان من جملة محفوظاته". ولست أدري إلى أي كتاب يشير، لأن ما ذكره لا نعلم أنه ذكره غيره، وليس هو في فقه اللغة للثعالبي، ولا في الصاحبي لابن فارس، وقد ذكر هذه المسألة المقري في نفح الطيب وجزم أنها من فوائد الشريف. ولو كانت هذه الفائدة من الفوائد المحفوظة المعروفة لذكرها غيره، ولما خفيت على أحد(41).

ولعناية الشريف السبتي بعلمي النحو والبلاغة ناسبه أن يشرح مقصورة حازم. فقد ذكر في أول شرحه أنه وقف شيخ الجماعة مالك بن المرحل على هذه المقصورة فتأملها ثم قال: "لا أقول إن هذا شعر، ولكني أقول: هو ديوان علم"(42). يشير إلى ما فيها من الغريب، وبدائع الأساليب، وضروب الأغراض، وذكر للأيام والوقائع، مما لا يقوم بشرحه إلا عالم باللغة، متقن لعلومها، وما يتصل بهذه العلوم من علوم أخرى تحتاجها علوم الشعر والأدب. فكثر في شرحه التحليل البلاغي، وتخلله شيء من الإعراب، والكثير من الفوائد اللغوية.

ويشبهه في ذلك شرح لعالم متأخر عنه في الزمان هو أحمد بن خالد الناصري السلاوي (1835 ـ 1897م) في شرحه لقصيدة ابن الونان (1128 هـ /1716 م) الذي سماه: زهر الأفنان من حديقة ابن الونان. وهو شرح فرغ منه في العاشر من محرم سنة: 1313هـ/يوليوز 1895م. وطبع طبعة حجرية سنة 1314هـ/1896م. ثم أعيد طبعه سنة: 2020م. بعد أن كاد لا يعرفه أحد(43).

واهتمام الناصري في شرحه باللغة والنحو واضح بين. فإنه يبدأ في شرحه البيتَ باللغة، ثم يثني بالإعراب والتصريف، ثم يقف عند المعاني، ثم ينتقل إلى البيان، ويعقب البيانَ البديعُ. فكان هذا ترتيبه في الشرح. وهو ترتيب يسعف في التعليم، ويمنع اختلاط المسائل في الذهن.

وقد أسرف الناصري في مدح هذه القصيدة حتى زعم أنها أخملت "ذكر ما تقدمها من المطولات والمقاصير، وغَصَّتْ بمكانها من الأدب الدريدية والحازمية وغيرهما من المقاصير"(44).

ونظر الناصري إلى المقاصير هنا غير مفهوم، ولو نظر في الأراجيز لكان ذلك أقرب. فإن قصيدة ابن الونان أرجوزة. ولو شئنا أن نعتذر له لقلنا إنه نظر إلى الطول والبراعة.

وقد شرح هذه القصيدة أيضا العلامة المكي بن محمد البطاوري الرباطي في تأليف سماه (اقتطاف زهرات الأفنان من دوحة قافية ابن الونان)(45)، وشرحها من علماء الصحراء سيدي محمد ابن امبارك الأساوي الأيتوسي (1307 هـ/1349هـ). وهذا الشرح مخطوط في خزانة الفقيه سي اليزيد بومديان بمدينة الزاك، ولا أظنه طبع بعد(46).

وفي الصحراء المغربية نحو كثير، وتآليف جليلة. نذكر منها "تصنيف الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل (ت: 1328هـ): هداية المبتدئين ونفعة المنتهين في النحو. وأنظام كل من امحمد بن الطلبة اليعقوبي (ت: 1272هـ).. ومحمد الأمين بن عبد الله الحسني الصحراوي (ت:1295هـ).."(47). "وأنظام الشيخ محمد المامي بن البخاري الباركلي (ت: 1282هـ)...والقاضي لحبيب بن الحسين الرقيبي (ت: 1329هـ)"(48).

وقد ألفوا غير الأنظام أيضا. فكتبوا طررا واحمرارات واصفرارات ومقابلات. نذكر منها " طرة مولود بن أحمد الجواد اليعقوبي (ت: 1243هـ) حول الألفية... وطرر المرابط محمد المختار بن الأعمش الجكني (ت: 1287هـ) حول القاموس المحيط، وطرة الشيخ محمد بويَ (تقي الله) بن الشيخ ماء العينين (ت: 1320هـ): تبيين ما يعنون. حول الألفية. واحمرار ابن بونة الجكني (ت: 1220هـ)..."(49).

وقد ترجم لكثير من هؤلاء الأساطين، وذَكَرَ آثارهم الدكتور سويدي تمكليت في رسالته للدكتوراه التي كتبها عن الحركة اللغوية بالصحراء المغربية: مجالاتها وأساطينها. وأحصى قرابة ثمانية وستين مؤلفا في علم النحو، واثنين وثلاثين في الصرف، ومثلها في علم اللغة والمعجم، وواحد وعشرين في البلاغة والبيان، وأحد عشر في علم الصوت(50). وهذه أرقام دالة على عناية فائقة بهذه العلوم. غير أن معظمها لم يطبع، ولم يحقق، وليس يعرفه عامة المشتغلين بالنحو واللغة من خارج منطقة الصحراء.

* * *

الهوامش:

(1) معجم علماء اللغة والنحو بالمغرب الأقصى. صنعة: د. الحسين زروق ـ د. عزيز الخطيب. د. عبد اللطيف الخلابي. مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية ـ الرابطة المحمدية للعلماء. دار الأمان ـ الرباط. الطبعة الأولى ـ 1439 هـ / 2018م.

(2) المرجع نفسه. 1/7.

(3) القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط للفيروزآبادي.

(4) الفصيح في اللغة لأبي العباس ثعلب.

(5) أبو علي محمد بن المستنير.

(6) تاج اللغة وصحاح العربية لإسماعيل بن حماد الجوهري.

(7) المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي.

(8) معجم علماء اللغة والنحو بالمغرب الأقصى. 1/19.

(9) المرجع نفسه.

(10) طبعت هذا الكتاب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب بتحقيق الأستاذ صلاح الدين الإدلبي، ثم طبع بتحقيق آخر في مصر.

(11) معجم علماء اللغة والنحو بالمغرب الأقصى. 1/22.

(12) نشر بالرياض بتحقيق: د. علي حسين البواب. وأصل هذا التحقيق جزء من رسالة دكتوراه في فقه اللغة من كلية دار العلوم بالقاهرة.

(13) هي شرحه على نظم الفصيح لمالك بن المرحل (ت: 699هـ).

(14) معجم علماء اللغة والنحو بالمغرب الأقصى. 1/25.

(15) ثلاث رسائل في علم الصرف. دار الأمان ـ الرباط. الطبعة الأولى. 1436 هـ / 2015م.

(16) معجم علماء اللغة والنحو. 1/ 28.

(17) ن. في ذلك مثلا كتاب اخْتِصَار الأَخْبَار عما كَانَ بِثَغر سبتة مِن سَنِيّ الآثَار لابن عبد الملك الأنصاري السبتي (ت: بعد 825هـ). تحقيق: عبد الوهاب ابن منصور. الرباط. 1403 هـ - 1983 م.

وكتاب: الحـركـة العلمية في سبتة خلال القرن السابع الهجـري. منشورات جمعية البعـث الإسلامي بتطوان. 1986م.

(18) ن. الجدول الذي وضعه مؤلفو معجم علماء اللغة والنحو تبيينا لذلك. 1/33.

(19) ن. المرجع نفسه. 1/34. ن. في عناية المغاربة بالمقدمة الآجُرومية ما كتبه محمد ضميري في أطروحته للدكتوراه التي حقق فيها بإشرافنا كتاب أسرار العربية على شرح الدرة النحوية لابن القاضي. 1/ 40 ـ 53. السنة الجامعية: 2018 ـ 2019. كلية الآداب ـ تطوان.

(20) ن. المرجع نفسه. 1/34 ـ 35. فتح الأقفال بشرح لامية الْأَفْعَال الْمَشْهُور بالشرح الْكَبِير لجمال الدّين مُحَمَّد بن عمر الْحميري الْحَضْرَمِيّ الْمَعْرُوف ببَحْرَق. (869 - 930 هـ) وله شرْح صَغِير مُخْتَصر من الشَّرْح الْكَبِير جرده من كثير من الْأَمْثِلَة المبسوطة فِي الشَّرْح الْكَبِير.

(21) ن. المرجع نفسه. 1/48. ن. ترجمته في معجم علماء اللغة والنحو. 1/ 368 ـ 369.

(22) ن. المرجع نفسه. 1/57.

(23) من البحوث التي يسر الله تعالى لنا الإشراف عليها بحث طالبنا الدكتور محمد ضميري ـ حفظه الله تعالى ـ في تحقيق كتاب أسرار العربية على شرح الدرة النحوية لقاسم بن محمد بن محمد بن قاسم بن أبي العافية المكناسي الشهير بابن القاضي (ت: 1022هـ). ونوقش هذا البحث بكلية الآداب بتطوان سنة: 2019م. والدرة النحوية في شرح الأجرومية كتاب لأبي عبد الله الشريف التلمساني (ت: 771هـ). وقد حققه في جامعة وهران الطالب: عبد القادر ياشي تحت إشراف الدكتور مختار بوعناني.

(24) فتح الوهاب في شرح سعادة الطلاب للشيخ أحمد بمبَ امباكي. 5 ـ 6. الطبعة الثانية. دار الأمان ـ الرباط. الرابطة الخديمية للباحثين والدارسين.

(25) حقق هذا الكتاب أحد طلبتنا في كلية آداب تطوان، في رسالته للدكتوراه. وله تحقيق آخر للشيخ عبد السلام العمراني الخالدي، عضو المجلس العلمي لإقليم العرائش بالمملكة المغربية. طبع سنة 2015 بدار الكتب العلمية ببيروت.

(26) الفتوحات القدوسية. 16.

(27) المصدر نفسه. 17.

(28) نحو آجُرومية للنص الشعري: دراسة في قصيدة جاهلية. سعد مصلوح. فصول. م.1. ع.10. يوليو 1991م. ص: 151 وما بعدها.

(29) معجم علماء اللغة والنحو. 1/60.

(30) تصدير د. عباس ارحيلة لتحقيق د. مصطفى لغفيري لكتاب طرر على ألفية ابن مالك لعبد الواحد السجلماسي المراكشي. ص:9. مراكش. الطبعة الأولى. 2015م.

(31) المرجع نفسه. 12.

(32) ن. طرر على ألفية ابن مالك لعبد الواحد السجلماسي المراكشي. ص:3. من قسم التحقيق. تحقيق: مصطفى لغفيري. مراكش. الطبعة الأولى. 2015م. وقد حققت كتاب ابن مجبر الطالبة أمهاني عثماني في رسالتها للدكتوراه التي أنجزتها تحت إشراف الأستاذين: د. عبد الرحمن بودرع ود. جعفر ابن الحاج السلمي. (السنة الجامعية: 2020 ـ 2021 م) تحت عنوان: طرر ونكت على شرح ألفية ابن مالك لأبي زيد عبد الرحمن المكودي. تأليف: أبي عبد الله محمد ابن مجبر المساري (ت: 984هـ). دراسة وتحقيق.

(33) حاشية على أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام الأنصاري لأبي الحسن علي بن إدريس بن علي قصارة الحميري (ت: 1259هـ): دراسة وتحقيق. آمال الشندودي. بإشراف: د. عبد الرحمن بودرع. السنة الجامعية: 2012 ـ 2013م.

(34) المصدر نفسه. 1/88.

(35) اعتراضات الطيب بن كيران (ت: 1227هـ) النحوية في حاشيته على أوضح المسالك لابن هشام الأنصاري (ت: 761هـ). الطالب: محمد فقري. إشراف: د. عبد اللطيف شهبون. د. جميلة رزقي. السنة الجامعية: 2016 ـ 2017. كلية الآداب ـ تطوان. المغرب.

(36) الجود بالموجود من دون ما بذل المجهود في شرح تحفة المودود في المقصور والممدود لابن مالك الأندلسي. تأليف: محمد بن قاسم ابن زاكور الفاسي. تحقيق: د. المصطفى لغفيري. الطبعة الأولى ـ 2011م. مراكش.

(37) د. محمد آيت لعميم. مقدمة الجود بالموجود.ص:6.

(38) شرح لامية العجم لمحمد بن حمزة العياشي: دراسة وتحقيق. رسالة دكتوراه أعدتها الطالبة: كريمة رحالي تحت إشراف: د. محمد الأمين المؤدب. السنة الجامعية: 2014 ـ 2015.

(39) ن. ما كتبه محقق الكتاب في ذلك. الفوائد المحصورة في شرح المقصورة لمحمد بن أحمد بن هشام اللخمي السبتي. 1/ 52. تحقيق: د. محمد حامد الحاج خلف. منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ المملكة المغربية. 1428 هـ/2007م.

(40) الإفادات والإنشادات. أبو إسحاق الشاطبي. 89 ـ 90. دراسة وتحقيق: د. محمد أبو الأجفان. مؤسسة الرسالة. بيروت. الطبعة الأولى. 1403 هـ / 1983م. وفي البلاغة والتصوف. د. محمد الحافظ الروسي. 36. دار الأمان الرباط ـ الطبعة الأولى. 1437 هـ/2016م.

(41) في البلاغة والتصوف. 36 ـ 37.

(42) رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة لأبي القاسم محمد الشريف السبتي. 1/ 114 ـ 115. تحقيق: محمد الحجوي. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ المملكة المغربية. 1418هـ/1997م.

(43) زهر الأفنان من حديقة ابن الونان. أحمد بن خالد الناصري السلاوي. أعده وقدم له: أحمد بن جعفر الناصري ـ أحمد بن عبد الله الصبيحي. الدار البيضاء ـ المغرب. الطبعة الأولى. 2020.

(44) المصدر نفسه. 18.

(45) الأعلام للزركلي. 1/143.

(46) الحركة اللغوية بالصحراء المغربية: مجالاتها وأساطينها.2/522. أطروحة لنيل الدكتوراه في الآداب ناقشها بكلية آداب وجدة الطالب: سويدي تمكليت. تحت إشراف الدكتور إدريس بوكراع. السنة الجامعية: 2015 ـ 2016م.

(47) المرجع نفسه. 2/530.

(48) المرجع نفسه. 2/531.

(49) المرجع نفسه. 2/532.

(50) المرجع نفسه. 2/586.


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by