احتمال الدلالَة نابع من طبيعة نظم الكلام وتركيبه
أ.د. عبدالرحمن بودرع
مَرَّ على تصوير الشريط: شهران...
1- مرّ على التصوير ابتداء من يوم اطلاعِ المُشاهِد (ولا يُهمّ ما كان عليه الأمرُ قبل اطلاعِ المشاهِد).
2- مرّ على التصوير ابتداء من تاريخ التصوير المُقيَّد ذيْلَ الشريط (إن كان الشريطُ مُذيَّلاً بتاريخه).
3- استغرقَ التصويرُ شهرَيْن (المراد بالزّمن الزمن الذي قَضاه المُصوِّرُ في التصويرِ ولا يهمّ متى بدَأ ومتى انتهى).
إنْ لَم يَتَحَرَّ الكاتبُ في تحريرِ العبارَة فقد تحتملُ مَعانيَ كثيرةً.
أمّا قولُه تعالى: "فأماتهُ اللهُ مِئةَ عام" يحتملُ:
- أن يكونَ "مئة" ظرفًا متعلقًا بأماتَه (وهذا معنى مستحيل؛ لأن الإماتةَ سَلبُ الحياة -كما قال ابنُ هشام- وهي لا تمتد.
- أن يضمّنَ أماتهُ معنى ألبثهُ في الموتِ أو ألبَثَه ميِّتاً، وحينئذ يتعلق الظرفُ (مئة) بأماتَ.
- أن يُضمَّنَ مَعْنى لَبِثَ ميتاً وهو معنىً عارضٌ لا لازمٌ، أي معنى اللبث لا معنى الإلباث، فإنّ الإلباثَ كالإماتَة لا يمتدّ.
وفائدة التضمين: أن يُدلَّ بكلمة واحدة على معنى كلمتين، يدلك على ذلك أسماء الشرط والاستفهام.
ومن ذلكَ ما رواه أبو هريرةَ عن النبي عليه الصلاة والسلام: "ما مِن مَولود في بني آدم إلا يولَدُ على الفطرة حَتّى يكونَ أبَواه يُهوِّدانِه أو يُنصِّرانه أو يُمَجِّسانِه" (السنن الكبرى للبيهقي):
- إذا عَلَّقْنا حرفَ الجرّ "حَتى" الذي يُفيد الغايةَ، بالفعلِ "يولَد"، فسَيكونُ المعنى أن الولادةَ مُستَمِرَّةٌ غيرُ منقطعةٍ وتظلُّ كذلكَ إلى الغاية المذكورَة.
- وإذا علَّقْنا حتّى بحالٍ محذوفةٍ من الضميرِ في الفعل يولَد الذي يَعودُ على المَوْلودِ، كان المَعْنى أنّ الذي يَستمرُّ هو البقاء على الفطرةِ وليسَ الولادَة.
المصدر