النقد الأدبي في الجزائر
د. هادي حسن حمّودي
ذكريات.. وكتاب (النقد الأدبي في الجزائر 1965-2015)
(ج)
نظرته للنشر تتمثل في جواب قاله لي من أنه لا يكتب للناس، إذ يرى أن قلة منهم من يقرأ، وأقل منهم من يفهم. ولا يهمه أن يعرفوا آراءه. كما لا يكتب لترقية وظيفية، ولا لربح مالي. وإنما هي جمرة تشتعل في فكره لا يرتاح إلا أن يضعها على الورق. ومن أجل حفظها يطبع منها نسخا له ولأقربائه وأقرب الناس إليه. بل يترك للطابع نصف ما يطبع هدية منه.
أما ما ينشره في الصحف والمجلات بفترات متباعدة فيقول: إنها أفكار الآخرين، فليطلع عليها الآخرون.
وللحق فلقد علمت أنه كانت له جهود كبيرة من وراء الستار في نشاطات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954م. (صورة مرفقة لأحد مطبوعات المركز).
(د)
وعلى أية حال فهو يخلص من عرضه للتاريخ إلى أن سقوط الدولة الحيثية هو قانون سقوط الحضارات الخلدوني معتمدا على كتاب للباحث الجزائري محمد تكيالين.
ويرى أن التخلف اللغوي لم يكن بسبب فرنسا فقط، بل سبقهم الأتراك (العثمانيون) حيث خصص له فصلا حمل عنوان (كشف حساب مع الفترة العثمانية وتتريك اللغة العربية).
ثم ينتقل إلى الفترة التي ينطبق عليها عنوان الكتاب فيرى أن النقد الأدبي في الجزائر قليل في المطبوع كثير (نسبيا) في الرسائل الجامعية، ولكنه يظل دون المطلوب، من وجهة نظره.
ويؤيد رأي من ذهب إلى (أن النقد الأدبي في الجزائر خاصة وفي العالم العربي عامة أصبح في إطاره العام تابعا -إلى حد بعيد- لمفاهيم النقد الغربي ومعاييره، ولم يحاول إيجاد توازن بينه وبين متطلبات واقع الأمة التي تتخبط في صراعات تزداد حدة، خاصة في ظل العولمة التي هيمنت على واقع شعوبها، على الرغم من أن وظيفة الناقد في دستور النقاد تكمن في ربط النقد بالمجتمع).
مؤكدا أن التبعية الكاملة للنقد الغربي تظهر في غزو المصطلحات التي يكتنفها الغموض لأنها تحمل في مضمونها شحنات معرفية وعقائدية مرتبطة بأبعاد الثقافة التي أوجدتها.
ويشير إلى أنه قد نبه الكثير من النقاد إلى ضرورة التمسك بالخصوصية مقاومة للانفلات، والعودة إلى المصطلحات النقدية العربية وتطويرها، بدلا من الانبهار بالمصطلح الغربي ونقله بعوالقه الغربية إلى الثقافة العربية.
ويشن هجوما لاذعا ولاسعا على المصطلحات الأجنبية مثل عنوان السيميائية في النقد الجزائري. وأمثال ذلك.
ويناقس مصطلحات عديدة منها: جدالات الخيال/ المحلية والعالمية.
ويحلل بعمق كتاب (دراسات في الأدب الجزائري الحديث) الذي ألفه الدكتور أبو القاسم سعد الله.
ويقف بتأمل وتململ أمام كتاب (القصة القصيرة في الجزائر) لعبد الملك مرتاض.
ويناقش مقررات ندوة عقدت في الجزائر تحت عنوان: (أسئلة ورهانات الأدب الجزائري المعاصر).
ووردت في الكتاب أسماء كثير من الأدباء والنقاد، منهم:
مفدي زكريا/ عز الدين المخزومي/ عبد الحميد بو رايو/ عبد الملك مرتاض/ رشيد مالك/ بشير بو جدرة/ مخلوف عامر/ جعفر بابوش/ محمد ربيع محمود/ سيدي محمد بن مالك/ عبد العالي رزاقي/ أزراج عمر / سليمان جوادي/ عز الدين ميهوبي.. وغيرهم.
وتحت عنوان (بؤس الأسلوب أم أسلوب البؤس) نقد أحلام مستغانمي لغة وأسلوبا مع إعجابه بها شخصيا.
(هـ)
يكفي هذا إلى أن يرى نشر كتابه لعموم الناس.. وله الشكر.
المصدر