الألفاظ الوافدة وإشكالية الفصحى
الكاتب الصحفي حاتم نعام
اللغة العربية من المواضيع الهامة التي يجب أن تكرس لها الأذهان وتعد لها العُدة خاصة بعد أن أصبحت الفصحى في خطر أمام هذا الكم الهائل من الألفاظ الدخيلة على لغتنا العربية وكثر استعمال الناس لها وصارت جزءًا من مفردات العربية، الموضوع جد خطير فليس من اليسير أن يأتي اليوم الذي تنقطع فيه الأمة عن جذورها، ومجمع اللغة العربية بوصفه قلعة حماية اللغة العربية بذل جهودًا كبيرة في مواجهة زحف الألفاظ الدخيلة إلى واقعنا العربي حيث يعتمد المجمع في إجازة الألفاظ عل قرار الإجازة والتصويب الذي يمر بثلاث مراحل، المرحلة الأولى، يطرح العضو، أو الخبير، اللفظ، أو الأسلوب، أو التعبير، على اللجنة، ويأخذ مناقشات مستفيضة ثم يقيسون فيه إلى قرار، هذا القرار يعرض على مجلس المجمع المكون من الأعضاء المصريين فقط، يخضع أيضا اللفظ أو الأسلوب أو التركيب لمناقشات جديدة، وقد يحظى بالموافقة، وقد يرفض، أوقد يرده المجلس إلى اللجنة مرة أخرى لإعادة النظر فيه، إذا وافق عليه المجلس قدم بعد ذلك في المؤتمر السنوي، الذي يضم كل رؤساء مجامع الدول العربية وكل أعضاء المجمع المراسلين، فإذا تمت الموافقة عليه أصبح قرار المجمع إلزاميا وأصبح عالميا في الوقت نفسه.
وفي الوقت الذي أجاز فيه مجمع اللغة العربية عبر سنوات بعض الألفاظ التي كتبت لها الحياة، كانت هناك كلمات كثيرة رشحها المجمع ولم يكتب لها القبول والانتشار بين الناس لأن اللغة هي بنت الاستعمال.
ومن الكلمات التي أجازها المجمع وأضافها إلى المعاجم العربية على سبيل المثال "الأموال الساخنة" وهي التدفقات المالية التي تنتقل فجأة من بلد إلى آخر لتحقيق مكاسب مالية سريعة في ظل ظروف طارئة في أسواق المال العالمية، و"الإنترنت النظيف" أي الخالي من الانتقادات والسخرية والإسفاف في التعليقات على الأقوال والأفعال، "أوبرالي" نسبة إلى أوبرا ، "أوراق الضغط في لغة السياسية" أي وسائل القوة التي تستخدم ضد الخصم أو المنافس، "الأبواب الخلفية" الأسلوب الذي يؤدي إلى الهدف بشكل غير قانوني ، "أبو العفاق" ، كنية الذئب لأنه يعفق أي يسرع في العدو أو لأنه ينام قليلا ، "الإسفاف" بمعنى التدني والابتزال في الكلام بما يؤذي الذوق العام ، "أصحاب الأيدي المرتعشة" ، للتعبير عن التردد وضعف العزيمة والعجز عن تحمل المسؤولية ، "أعالي البحار" أي المياه غير الإقليمية ،"إعلام الحشد" بمعنى الإعلام الذي يسعى إلى اصطفاف الناس خلف أو ضد أو مع سلطة ما لدعمها أو تأييدها ، كلمة "عبيط" بمعنى أبله غير ناضج، "يخطف الأضواء" بمعنى يجذب الانتباه أو يستأثر بالاهتمام دون غيره، "يدفع الفاتورة" أي يتحمل مسؤولية الأمر وتبعاته ، "يحرث في البحر" أي يأتي عملا دون جدوى ، "يأكل على كل الموائد" بمعنى لا وفاء عنده لأحد.
ومن الألفاظ التي لم يكتب لها الحياة على سبيل المثال كلمة "جهوزية" وتعني استعداد، لم يقرها المؤتمر، وكلمة "حزب الكنبة" في مجال المشاركة السياسية ونحوها فكان القرار رده المؤتمر إلى اللجنة، و"حزب الكنبة" تعني الأغلبية الصامتة من المواطنين الذين أثروا العزوف عن المشاركة الإيجابية في أحداث سياسية ذات أهمية قومية،وكذلك كلمة "صندقة" لم يقرها المؤتمر و"الصندقة" تعني الاحتكام إلى نتائج الصندوق الانتخابي، وأيضا كلمة "الفيروس المخلوي" قرار رده المؤتمر أيضا إلى اللجنة، و"الفيروس المخلوي" هو فيروس من فصيلة الفيروسات المخاطانية الرئوية ينتشر بسرعة عبر الأيدي والأدوات الملوثة فيسبب لدى الرضع التهاب المسالك التنفسية العليا كذلك كلمة إسالة" تسييل الغاز" وهي عملية تغيير فيزيائي من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة وغيرها الكثير والكثير من الألفاظ رفضها مجمع اللغة العربية ولم يكتب لها الحياة لعدم توافر المعيار الذي يعتمد عليه المجمع في إجازة اللفظ من معيار الشيوع والانتشار أو الاشتقاق أوالمكافئ العربي للفظ.
ورغم المعاناة الكبيرة لمجمع اللغة العربية مع كل اسم جديد. لكن متابعاته اليومية مستمرة لكل المستحدثات في مجال العلوم والتكنولوجيا المختلفة.
أخبار اليوم