الفتوى (3993) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
في العربية اسمان مشتركان في الجذور مختلفان في الوزن أحدهما (مِثْل) بكسر الميم وسكون الثاء، والآخر (مَثَل) بفتحهما، وأما (مِثْل) بالكسر والتسكين فهو اسم للتشبيه كالكاف، ولما بينهما من اشتراك في الغرض قيل إن الكاف قد تكون اسمًا أيضًا في الضرورة، وأما (مَثَل) بفتح الميم والثاء فمعناها حكاية أو قصة وهي حكاية أو قصة تماثل غيرها، تقول: زيد مثْل عمرو أي: زيد كعمرو، ولا تقول: زيد مَثَل عمرو (بالفتح) لأنها هنا لا تخلفها الكاف، وكنت غرَّدت مرة فقلت: "شاع في لغة المحدثين استعمالهم (مِثْلُه مِثْل) من غير حاجة إلى (مِثْله)، يقولون: هذا الرجل مِثْلُه مِثْلُ غيره يريد الخير لنفسه، والأَوْلَى: هذا الرجل مِثْلُ غيره يريد الخير لنفسه. تشهد اللغة ترهلًا على ألسنة أبنائها". وتدخل الكاف على (مِثْل) فتُعد زائدة لتوكيد التشبيه، نحو قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ﴾[11-الشورى]، وتدخل على (مَثَل) فتُعد الكاف للتشبيه، نحو قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُم كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾[17-البقرة] أي صفتهم في نفاقهم كصفة الذي استوقد نارًا في ظلمة، وقوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾[176-الأعراف]، أي حكايته كحكاية الكلب. ولذلك يصح أن يقال: "مَثَلُهُ كمَثَلِ"، و"مَثَلُهُ مَثَلُ" بفتح الميم والثاء؛ ولكن لا يصح أن يقال: "مِثْلُه مِثْلُ"؛ لأنه كإدخال الكاف على الكاف، وهو غير فصيح، قال السيرافي في شرح كتاب سيبويه (1/ 234): "ومما لا يجوز إلا في الشعر جعل الكاف في موضع (مثْل) اسمًا، وإدخال حروف الجر عليها، كإدخالها على مثْل؛ مثل قولهم: (زيد ككعمرٍو)، يريدون به: كمثل عمرو، فجعلوا الكاف الثانية في موضع مثل، وجعلوا الكاف الأولى حرف جرّ دخل عليه". ولو تأملنا قولهم: (مثْلُه مثْل غيره) لوجدناه بمعنى: شبيهه شبيه غيره، كأننا نقول (مثْل زيد مثْل غيره). مبتدأ وخبر، وهم لا يريدون ذلك بل يريدون (هو شبيه غيره أو مثل غيره أو كغيره).
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
راجعه:
د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)