تَعْبِيرَاتُ الْجُمَلِ الشَّرِيفَةِ 1/3
https://www.facebook.com/photo/?fbid...50328643353749
ربما خطر لمحلِّل الجملة أنها إنما تكونت من كلمها (انضافت الكلمة فيها إلى الكلمة؛ فتكوَّنَتْ)، وغفل عن أنها تنقسم على قسمين كبيرين تتعلق بهما الفائدة: المسند إليه المحكوم عليه المتحدث عنه (المبتدأ، أو الفاعل، أو ما بمنزلتهما)، والمسند الحُكْم الحديث (الخبر، أو الفعل، أو ما بمنزلتهما) -وربما تكوَّن من أكثر من كلمةٍ أحدُهما أو كلاهما!- يتلقاهما المتلقي قسمًا قسمًا، لا كلمة كلمة؛ فيكون فيهما عندئذ أحدِهما أو كليهما، شيءٌ بين الكلمة والجملة، لا هو الجملة المستقلة التي استحقت العناية السابقة، ولا هو الكلمة الواحدة التي تستحق العناية اللاحقة!
هذا الكيان الوسط "تعبيرٌ" مركبٌ يستحق عناية خاصة، من حيث يراعي المتلقي تَركُّبه هذا، فيفهمه عليه قبل أن يميز كلماته بعضها من بعض- مفتوحٌ على احتمالات كثيرة جدا، بحسب أسلوب كل معبِّر: فمرةً يكون مضافًا ومضافا إليه، ومرةً يكون مميَّزًا وتمييزا، ومرةً يكون متبوعًا وتابعا...، ومرة يكون جُملةً!
وإن هذا التعبير الجُمْليّ لَأَولى تلك الاحتمالات بالعناية -وبحسبه أنه لو أُفرد من جُملته لَناصاها، ولَاستحقَّ من العناية فيما يأتي مثلَ ما استحقَّت هي فيما سبق- ومن ثم أقتصر فيما يأتي على تحليل التعبيرات الجُمليّة؛ لعلني أقف على جانب خفيٍّ من مسلك الجملة غيرَ معتبرة، لو ظهرَت للاعتبار ما سلَكتْه!
ولا ريب في أن التعبيرات تتداخل، فيستولي بعضها على بعض، ولا في نزول أهمية المستولى عليه عندئذ عن أهمية المستولي، ولكن لا ريب أيضا في أنني ينبغي لي بعد الذي بذلته فيما سبق للجملة المستقلة المعتبرة، أن أعتني بالتعبيراتِ الجُمْليّة غير المعتبرة كلها عنايةً واحدة، اجتزاء بما سأخصها به من المواقع ثم من الأصناف التي يتميز فيها المستولى عليه من المستولي -وكلاهما معتبر معدود- عسى أن تَسلَم لي في الأمر كله كلمةٌ من التحليل السديد المفيد.
تَعْبِيرَاتُ النَّمُوذَجِ الْمُثَلَّثِ الْأَوَّلِ (أَصْوَاتِ الْجَزَاءِ)
في خمس جمل فقط من نص سورة "وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى" القرآني ذي ثماني الجمل، كانت الاثنان والعشرون تعبيرا جُمليًّا المحددة فيما يأتي بالأقواس المعقوفة:
- وَاللَّيْلِ إِذَا [يَغْشَى] وَالنَّهَارِ إِذَا [تَجَلَّى] وَمَا [خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى]
- أَمَّا مَنْ [أَعْطَى] وَ[اتَّقَى] وَ[صَدَّقَ بِالْحُسْنَى] فَـ[سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى]
- أَمَّا مَنْ [بَخِلَ] وَ[اسْتَغْنَى] وَ[كَذَّبَ بِالْحُسْنَى] فَـ[سَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى]
- مَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا [تَرَدَّى]
- أَنْذَرْتُكُمْ نَارًا [تَلَظَّى] [لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي [كَذَّبَ] وَ[تَوَلَّى]] وَ[سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي [يُؤْتِي مَالَهُ [يَتَزَكَّى] وَ[مَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ [تُجْزَى] إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى]] وَلَـ[سَوْفَ يَرْضَى]]
في ثمانية المواقع النحوية الآتية مرتبةً بأنصبتها من التعبيرات ثم بمواردها في النص:
1) "معطوف على صلة اسم"، وفيه خمسة تعبيرات: اتَّقَى، صَدَّقَ بِالْحُسْنَى، اسْتَغْنَى، كَذَّبَ بِالْحُسْنَى، تَوَلَّى.
2) "صلة اسم"، وفيه أربعة تعبيرات: أَعْطَى، بَخِلَ، كَذَّبَ، يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى.
3) "مضاف إليه"، وفيه ثلاثة تعبيرات: يَغْشَى، تَجَلَّى، تَرَدَّى.
4) "نعت"، وفيه ثلاثة تعبيرات: تَلَظَّى، لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى، تُجْزَى.
5) "خبر مبتدأ"، وفيه تعبيران اثنان: سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، سَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى.
6) "معطوف على نعت"، وفيه تعبيران اثنان: سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى، سَوْفَ يَرْضَى.
7) "حال"، وفيه تعبيران اثنان: يَتَزَكَّى، مَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى.
8) "صلة حرف"، وفيه تعبير واحد: خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى.
ثم في ثلاث عشرة جملة فقط من نص حديث "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ" القدسيّ ذي الأربع والثلاثين جملة، كانت الواحدُ والثلاثون تعبيرا جُمْليا المحددة فيما يأتي بالأقواس المعقوفة:
- إِنِّي [حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي] وَ[جَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا]
- كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ [هَدَيْتُهُ]
- كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ [أَطْعَمْتُهُ]
- كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ [كَسَوْتُهُ]
- إِنَّكُمْ [تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَ[أَنَا [أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا]]]
- إِنَّكُمْ [لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَـ[تَضُرُّونِي]] وَ[لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَـ[تَنْفَعُونِي]]
- أَنَّ [أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ [كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ]]
- أَنَّ [أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ [كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ]]
- أَنَّ [أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ [قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ] فَـ[سَأَلُونِي] فَـ[أَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ]]
- مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا [يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا [أُدْخِلَ الْبَحْرَ]]
- إِنَّمَا هِيَ [أَعْمَالُكُمْ [أُحْصِيهَا لَكُمْ] ثُمَّ [أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا]]
- مَنْ [[وَجَدَ خَيْرًا] فَـ[لْيَحْمَدِ اللهَ]]
- مَنْ [[وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ] فَـ[لَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ]]
في الأحد عشر موقعا نحويا الآتية مرتبةً بأنصبتها من التعبيرات ثم بمواردها في النص:
1) "خبر حرف ناسخ"، وفيه ستة تعبيرات: حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ.
2) "صلة حرف"، وفيه ستة تعبيرات: تَضُرُّونِي، تَنْفَعُونِي، أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ.
3) "صلة اسم"، وفيه أربعة تعبيرات: هَدَيْتُهُ، أَطْعَمْتُهُ، كَسَوْتُهُ، عِنْدِي.
4) "خبر مبتدأ"، وفيه أربعة تعبيرات: أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، أُحْصِيهَا لَكُمْ، وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.
5) "معطوف على خبر حرف ناسخ"، وفيه ثلاثة تعبيرات: جَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، سَأَلُونِي.
6) "شرط"، وفيه تعبيران اثنان: وَجَدَ خَيْرًا، وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ.
7) "جواب شرط"، وفيه تعبيران اثنان: لِيَحْمَدِ اللهَ، لَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.
8) "حال"، وفيه تعبير واحد: أَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا.
9) "معطوف على معطوف على خبر حرف ناسخ"، وفيه تعبير واحد: أَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ.
10) "مضاف إليه"، وفيه تعبير واحد: أُدْخِلَ الْبَحْرَ.
11) "معطوف على خبر مبتدأ"، وفيه تعبير واحد: أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا.
ثم في سبع جمل فقط من نص حديث "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ" النبوي ذي تسع الجمل، كانت السبعة عشر تعبيرا جُمْليا المحددة فيما يأتي بالأقواس المعقوفة:
- سَبْعَةٌ [يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ [لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ]]
- شَابٌّ [نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ]
- رَجُلٌ [قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ]
- رَجُلاَنِ [تَحَابَّا فِي اللهِ] [اجْتَمَعَا عَلَيْهِ] وَ[تَفَرَّقَا عَلَيْهِ]
- رَجُلٌ [دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ] فَـ[قَالَ [إِنِّي [أَخَافُ اللهَ]]]
- رَجُلٌ [تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ] فَـ[أَخْفَاهَا حَتَّى [لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا [تُنْفِقُ يَمِينُهُ]]]
- رَجُلٌ [ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا] فَـ[فَاضَتْ عَيْنَاهُ]
في عشرة المواقع النحوية الآتية مرتبةً بأنصبتها من التعبيرات ثم بمواردها في النص:
1) "نعت"، وفيه ستة تعبيرات: نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، تَحَابَّا فِي اللهِ، دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا.
2) "معطوف على نعت"، وفيه ثلاثة تعبيرات: قَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ، أَخْفَاهَا، فَاضَتْ عَيْنَاهُ.
3) "خبر مبتدأ"، وفيه تعبير واحد: يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.
4) "مضاف إليه"، وفيه تعبير واحد: لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.
5) "بدل"، وفيه تعبير واحد: اجْتَمَعَا عَلَيْهِ.
6) "معطوف على بدل"، وفيه تعبير واحد: تَفَرَّقَا عَلَيْهِ.
7) "مفعول به (مقول قول)"، وفيه تعبير واحد: إِنِّي أَخَافُ اللهَ.
8) "خبر حرف ناسخ"، وفيه تعبير واحد: أَخَافُ اللهَ.
9) "صلة حرف"، وفيه تعبير واحد: لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ.
10) "صلة اسم"، وفيه تعبير واحد: تُنْفِقُ يَمِينُهُ.