الفتوى (3889) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
في قولك: (حتى ولو كان) اجتمع حرفا عطف وهما "حتى" و"الواو"، ومعلوم اتجاه الرأي العام النحوي قديمًا إلى كراهة اجتماع حرفي عطف،
قال أبو حيان في التذييل والتكميل (9/178): "وقد يجب انفراد الضمير، ولا يجوز الإتيان بالواو معه، وذلك في الجملة الابتدائية الواقعة حالاً إذا عطفت على حال، وذلك كراهة اجتماع حرفي عطف، نحو: «جاء زيد ماشيًا أو هو راكبٌ»، لا يجوز: أو وهو راكب، قال تعالى: (فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون).
واجتماع (حتى) مع (الواو) بالتحديد لم أعثر عليه في أساليب القدامى لا في شعر ولا نثر ولا في كلام اللغويين والنحاة والأدباء، إلا حديثًا رواه ابن عساكر في معجمه (1/362) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من امرئ يتصدق من كسب طيب ولا يقبل الله عز وجل إلا طيبا حتى ولو بتمرة إلا أخذها الله عز وجل بيمينه ثم رباها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يوفيه يوم القيامة مثل الجبل العظيم". لكن هذا التعبير شاع شيوعًا عريضًا في عصرنا الحالي وكثر كثرة هائلة في أساليب أهل اللغة حتى كاد يستفيض بينهم، وسواء أكانت (حتى) هنا ابتدائية أو عاطفة، فيتجه هذا الأسلوب (حتى ولو كان كذا) على القول بزيادة الواو وهو قول المذهب الكوفي.
وقد سوَّغ مجمع القاهرة في "القرارات المجمعية في الألفاظ والأساليب" ص: 72 نحوًا من هذا الأسلوب، في مثل: (بل وكان كذا) على زيادة الواو على رأي الكوفيين، مع تسليمه بأن الأسلوب السليم هو بغير واو.
والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)