بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعدُ
فمرحبا بالأخ الأستاذ مصطفى شعبان، وأشكر لك متابعتك وتنبيهاتك. وأقول: لقد رجعتُ إلى النصوصِ التي ذكرتَها وظهر لي غير الذي تراه أنت، فلم أجد أمثلة أخرى في الكتب التي ذكرتَها تدلّ على تعدية الفعلِ (ينبغي) بحرف الجر (على).
وحين طالعتُ الكتبَ المذكورةَ وجدت نصوصا كثيرة جاء فيها الفعل (ينبغي) معدّى بحرف الجر (اللام). وسيظهر ذلك فيما يأتي:
1- المقتضب:
((إِنَّمَا ينبغي على قِيَاس قَوْله أَن يَقُول: اضْرِب الرجل فيحذف النُّون...)). المقتضب (3/ 24).
ليس كما ذكرت؛ لأن قوله (على قياس قوله) جملة اعتراضية، وحقيقة الكلام: إنما ينبغي أن يقول. والجملة الاعتراضية يمكن الاستغناء عنها، ولا يتغير المعنى بحذفها. وهذا ينطبق على كلامنا.
2- وقول السيرافي كذلك هو جملة اعتراضية.
((فقيل لهم: ينبغي على ادعائكم أن يقال: كميتا الأعالي جونتا مصطلاها.)). شرح أبيات سيبويه (1/ 10)
فحقيقة الكلام: ينبغي أن يقال. وجملة (على ادعائكم) اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
قلتُ: ولو كان الفعل (ينبغي) معدّى بـ(على) لتعلق حرف الجر به، ولفسد المعنى حين يحذف حرف الجر. فإذا حذفنا الفعل والحرف الذي يعدى به وجئنا بفعل آخر لفسد المعنى، فحين نغير النص السابق ونقول:
((فقيل لهم: يلزم ادعائكم أن يقال: كميتا الأعالي جونتا مصطلاها.)).
يظهر لنا فساد المعنى؛ لأنّ على متعلّق بما بعدَه (على ادعائكم) أي: حسب ادعائكم.
3- ابن يعيش: وهذا النص فيه جملة اعتراضية أيضا.
النص هو: ((وقال قومٌ: ينبغي على قياس من يقف بالسكون على المنصوب كما يقف على المرفوع والمجرور ويقول: "رأيت بَكْرْ"، و"أكرمت عَمرْوْ" أن يقول: "رأيت بَكَرْ، وعَمَرْو"، كما يفعل في المرفوع. وهو قول حسن، وقياس صحيح.)). شرح المفصل لابن يعيش (5/ 217).
وجاء في المفصل لابن يعيش: ((قال صاحب الكتاب: "وقولهم: "لا نولك أن تفعل كذا ",كلام موضوع موضع "لا ينبغي لك أن تفعل", كذا وقوله [من الطويل]:
333 - [وأنت امرؤٌ منا خلقت لغيرنا] ... حياتك لا نفعٌ [وموتك فاجع])) شرح المفصل لابن يعيش (2/ 112).
وهذا مثال لتعدية الفعل باللام.
4- ابن سيده:
النص: ((والسلق: الْمَكَان المطمئن بَين الربوتين. وَقيل: هُوَ مسيل المَاء بَين الصمدين من الأَرْض. وَالْجمع: اسلاق، وسلقان. فَأَما قَول الشماخ:
إِن تمس فِي عرفط صلع جماجمه ... بَين الأسالق عاري الشوك مجرود
فقد يكون جمع: سلق، كَمَا قَالُوا: رَهْط وأراهط. وَإِن اخْتلفَا بالحركة والسكون. وَقد يكون جمع: أسلاق الَّذِي هُوَ جمع: سلق، فَكَانَ يَنْبَغِي على هَذَا أَن يكون من الأساليق إِلَّا أَنه حذف الْيَاء، لِأَن " فعلن " هُنَا أحسن فِي السّمع من " فاعلن ".)). المحكم والمحيط الأعظم (6/ 235 - 236).
فقوله (على هذا) جملة اعتراضية، أي: على هذا القول الذي تقدم.
5- ابن سيده: وفي المخصص الكلام جملة اعتراضية كذلك.
((وَمن الْعَرَب من يَجْعَلهَا اسْمَ أَرض فَلَا يصرف كَأَنَّهُ سمى الأَرْض بِلَفْظ مُذَكّر كامرأة يسميها بواسِطٍ وَقد كَانَ يَنْبَغِي على قِيَاس الْأَسْمَاء الَّتِي تكون صِفَات فِي الأَصْل أَن تكون فِيهِ الْألف وَاللَّام كَمَا يُقَال الحَسَنُ والحارِثُ وَمَا أشبه ذَلِك)). المخصص (5/ 162).
قلت: ولو كان الفعل معدّى بـ(على) لبرز الفاعل مع حرف الجر صريحا أو مضمرا، ولقيل: ينبغي عليه أن يقول كذا وكذا، وينبغي على المصنفِ أن يفسّر كذا وكذا.
6- مرتضى الزبيدي: وأمّا نصُّ المرتضى الزبيدي في التاج فلا غبار عليه، ولا أعلم كيف استعمل هذا التعبير.
((وَقَالَ يُونُس فِي (نوادره) : هِيَ اللُّغةُ الجَيِّدة، قَالَه شَيخنَا، فَكَانَ يَنْبَغِي على المُؤلف تقْدِيمُها على غَيرهَا)). تاج العروس (1/ 417).
ولكنّه في عدة مواضع يعدّي الفعل باللام، فمنها : ((وَضَبطه فِي (الْعباب) فَقَالَ مِثَال الكاع والكَاعة والكَيْع والكَيْعَة، فَكَانَ يَنْبَغِي للْمُصَنف ضبطُه على عَادَته)). تاج العروس (1/ 410).
وقوله: (( ( {والْتُمِىءَ لَوْنُه: تَغَيَّرَ) كالْتُمِعَ، أَي مَبْنِيًّا للْمَفْعُول، فَكَانَ يَنْبَغِي للمصنّف ضَبْطُه على عَادَته، وحَكى بعضُهم الْتَمَأَ، كالْتَمَعَ.)). تاج العروس (1/ 426).
وكذلك: ((: (الجَحْدَبُ: القَصِيرُ) يُقَال: رَجُل جَحْدَب، أَي قَصير، عَن كُرَاع، قَالَ: وَلاَ أَحُقُّهَا، إِنما المعروفُ:) جَحْدَرٌ بالراء، وسيأْتي ذِكْرِها، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) .
قلت: فَكَانَ يَنْبَغِي للمؤلّف الإِشارَةُ إِليه، وأَعجبُ من هَذَا مَا نَقله شيخُنَا من هَمْعِ الهَوَامعِ فِي أَبواب الأَبْنيَة أَنَّ الجَحْدَبَ بجيمٍ فحاءٍ ودالٍ مهملتين فموحَّدةٍ: نوعٌ من الجَرَادِ، فَانْظُرْهُ)). تاج العروس (2/ 132).
و((بَل الحَسَبُ الَّذِي يَنْبَغِي للْعَاقِلِ أَنْ يَحْسُبَهُ ويَعُدَّهُ فِي مُفَاخَرَاتِهِ هُوَ الدِّين)). تاج العروس (2/ 271).
و((والمَعْنَى تَمْشُونَ رَاكِبِينَ رُؤوسَكُمْ هائِمِينَ مُسْتَرْسِلِينَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَكُمْ، كَأَنَّكُم فِي تَسَرُّعِكُمْ إِليه ذُكُورُالحَجَلِ فِي سُرْعَتِهَا وتَهَافِتُهَا، حَتَّى إِنَّهَا إِذا رَأَتِ الأُنْثَى مَعَ الصَّائِدِ أَلْقَتْ أَنْفْسَهَا عَلَيْهَا حَتَّى تَسْقْطَ فِي يَدِهِ، هَكَذَا شَرَحَه الزمخشريُّ.)). تاج العروس (2/ 533).
7- إبراهيم الحربي
((قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً قُلْتُ: وَجَدْتُ دِينَارًا بِمَكَّةَ قَالَ: عَرِّفْهُ قُلْتُ: أَنَا شَاخِصٌ قَالَ: ادْفَعْهُ إِلَى رَبِّ مَنْزِلِكَ يُعَرِّفْهُ قَوْلُهُ: «إِلَّا لِمُنْشِدٍ» إِلَّا لِطَالِبِهَا , فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: إِلَّا لِنَاشِدٍ؛ لِأَنَّهُ الطَّالِبُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو, عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: نَشَدْتُ الْبَعِيرَ نَشِيدَةً وَنَشِيدًا فَمَا أَنْشَدَنِيهِ أَحَدٌ , وَنَشَدَنِي فُلَانٌ بَعِيرَهُ فَأَنْشَدْتُهُ أَيْ: دَلَلْتُهُ عَلَيْهِ)). غريب الحديث لإبراهيم الحربي (2/ 512).
فيه جملة اعتراضية كذلك.
8- ابن قتيبة
((قَوْله: رعاع غثرة. كَذَا سمعته يرْوى عَثْرَة كَأَنَّهُ جمع عاثر مثل كَافِر وكفرة وَفَاجِر وفجرة وَلم أسمع لغائر جمعا إِنَّمَا يُقَال: رجل أغثر إِذا كَانَ جَاهِلا وَامْرَأَة غثراء والغثراء عَامَّة النَّاس ورعاعهم. الغثرة والغبرة وَاحِد. يُقَال شَيْء أغثر وأغبر والبغثاء والبرشاء الْجَمَاعَة من النَّاس وَإِنَّمَا قيل لَهَا بغثاء وبرشاء لِأَن فِيهَا الْأَحْمَر وَالْأسود. وَكَانَ يَنْبَغِي على هَذَا أَن يكون رعاع غثر مثل أغبر وغبر وَلَعَلَّه أَن يكون يجْتَمع فِي الْحَرْف أفعل وفاعل كَمَا يُقَال وَاحِد وأوحد ومائل وأميل)). غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 79).
فيه جملة اعتراضية كذلك.
ولكنّه ذكر الفعل معدّى بـ(على) في مواضع كثيرة، منها:
((قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ...
اذا الْمَرْء صدت أمه وتقبلت ...
فَلَيْسَ حَقِيقا أَن يَقُول الهواجرا ...
يَقُول: من كَانَت امهِ راعية تصر وتحلب فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يشْتم النَّاس ويعيرهم.)). غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 412).
وقال: ((وَأَرَادَ ابْن الزبير انه يَنْبَغِي لمن أَرَادَ الْمَسْجِد أَن ينظف أَنفه ويقرف مَا فِيهِ مِمَّا قد يبس وَصَارَ كَأَنَّهُ قشر.)). غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 444).
وقال: ((وَأَرَادَ مطرف: أَنه لَا ينبغى لأحد أَن يعرض نَفسه للمهالك وَيَقُول: قد توكلت على الله لِأَنَّهُ قد أَمر بالحذر. وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أعقلها وتوكل.)). غريب الحديث لابن قتيبة (3/ 661).
9- معجم اللغة العربية المعاصرة:
((سريع الغضب "ينبغي على مَن يتعامل مع الزَّلِق أن يتحمّله".)) معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 992).
فقوله واضح، وسيأتي بيان ذلك فيما بعد.
وقد جاء الفعل معدّى بحرف الجر (اللام) في العديد من المعاجم، ولم أجده معدّى بحرف الجر (على) إلا نصا وحدا، هو نصّ المرتضى الزبيدي الذي ذكرتَه لي. وسأسرد عددا من النصوص من معاجم اللغة تبين مجيء الفعل (ينبغي) معدّى بـ(اللام).
قال الخليل: ((وتقول: لا ينبغي لك أن تَفْعلَ كذا، وما انبغى لك، في الماضي، أي: ما ينبغي)). العين (4/ 453).
وقال الأزهري في تهذيب اللغة: ((وَيُقَال: مَا انْبَغَى لَك أَن تفعل، وَمَا ابتَغى لَك: أَي: مَا يَنْبَغِي. وَقَالَ الزَّجَّاج: يُقَال: انبغى لفُلَان أَن يفعل كَذَا، أَي: صلح لَهُ أَن يفعل، وَكَأَنَّهُ يطْلب فعل كَذَا، فانطلب لَهُ، أَي: طاوعه وَلكنه اجتُزىء بقَوْلهمْ، انبغى.)). تهذيب اللغة (8/ 181).
وجاء في لسان العرب: ((وَقَوْلُهُمْ: يَنْبَغِي لَكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا فَهُوَ مِنْ أَفعال الْمُطَاوَعَةِ، تَقُولُ: بَغَيْتُه فانْبَغَى، كَمَا تَقُولُ: كَسَرْتُهُ فَانْكَسَرَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ؛ أَي يَبْغُون لَكُمْ، مَحْذُوفُ اللَّامِ؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
إِذَا مَا نُتِجْنا أَرْبَعاً عامَ كَفْأَةٍ، ... بَغَاها خَناسيراً فأَهْلَكَ أَرْبعا
أَي بَغَى لَهَا خَناسير، وَهِيَ الدَّوَاهِي، وَمَعْنَى بَغَى)). لسان العرب (14/ 76).
ثم قال: ((الزَّجَّاجُ: يُقَالُ انْبَغَى لِفُلَانٍ أَن يَفْعَلَ كَذَا أَي صَلَحَ لَهُ أَن يَفْعَلَ كَذَا، وكأَنه قَالَ طَلَبَ فِعْلَ كَذَا فانْطَلَبَ لَهُ أَي طَاوَعَهُ، وَلَكِنَّهُمُ اجْتزَؤوا بِقَوْلِهِمُ انْبَغَى. وانْبَغَى الشيءُ: تَيَسَّرَ وَتَسَهَّلَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ؛ أَي مَا يَتَسَهَّلُ لَهُ ذَلِكَ لأَنا لَمْ نُعَلِّمْهُ الشِّعْرَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَمَا يَنْبَغِي لَهُ وَمَا يَصْلُح لَهُ.)). لسان العرب (14/ 77).
وفي القاموس المحيط:
((وما انْبَغَى لَكَ أنْ تَفْعَلَ،)). القاموس المحيط (ص: 1263).
وفي التاج:(( (وانْبَغَى الشَّيءُ: تَيَسَّرَ وتَسَهَّلَ) . وقالَ الزجَّاجُ:! انْبَغَى لفلانٍ أَنْ يَفْعَل، أَي صَلَحَ لَهُ أَنْ يَفْعَل)). تاج العروس (37/ 181).
وجاء في المعجم الوسيط:
(( (انبغى) يُقَال يَنْبَغِي لفُلَان أَن يعْمل كَذَا يحسن بِهِ وَيسْتَحب لَهُ وَمَا يَنْبَغِي لفُلَان أَن يفعل كَذَا لَا يَلِيق بِهِ وَلَا يحسن مِنْهُ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {مَا كَانَ يَنْبَغِي لنا أَن نتَّخذ من دُونك من أَوْلِيَاء}. وندر اسْتِعْمَال غير الْمُضَارع من هَذِه الْمَادَّة وَإِذا أُرِيد الْمَاضِي قيل كَانَ يَنْبَغِي وَمَا كَانَ يَنْبَغِي)). المعجم الوسيط (1/ 65).
وبعد سرد هذه النصوص أقول: لو أنك جئتَ بنصّ آخر من معجم اللغة العربية المعاصرة للدكتور أحمد مختار عمر يبين جواز تعدية الفعل (ينبغي) بـ(على). فهو الوحيد الذي وجدتُه – حسب مطالعتي - يجوز هذه التعدية للفعل ينبغي. فقد ذكر ذلك في الجذر (بغي) في المعجم نفسه. وهذا نصُّه:
((انبغى/ انبغى على/ انبغى لـ ينبغي، انبغِ، انبغاءً، فهو منبغٍ، والمفعول مُنْبَغًى عليه....
• ينبغي نشرُ السَّلام/ ينبغي عليه أن ينشر السَّلام/ ينبغي له أن ينشر السَّلام: يحسن ويصحّ ويُستحبّ ويليق ويجوز. " {مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} "...)). معجم اللغة العربية المعاصرة (1/ 229).
وقد ذكر في معجمه الثاني معجم الصواب اللغوي أنّ الفصيح أنْ يُعدى الفعل (ينبغي) باللام، وأمّا تعديته بـ(على) فهي مرفوضة، ولكنّه عدّها صحيحة مقبولة، وهذا نصُّه: ((يَنْبَغِي على.
الجذر: ب غ ي
مثال: يَنْبَغِي عليك ألاّ تفعل ذلك
الرأي: مرفوضة
السبب: لأنّ الفعل «ينبغي» لا يتعدّى بـ «على».
الصواب والرتبة: -يَنْبَغِي لك ألا تفعل ذلك [فصيحة]-يَنْبَغِي عليك ألا تفعل ذلك [صحيحة]
التعليق: الفعل «ينبغي» بمعنى يَحْسُن، ويُسْتَحَبّ، يعدّى بـ «اللام» كما في المعاجم، ومنه قوله تعالى: {مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} الفرقان/18، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك؛ ومن ثَمَّ يمكن تصحيح تعديته بـ «على» على تضمينه معنى «يجب»، وقد جاء في المنجد: «كما ينبغي: كما يجب»)). معجم الصواب اللغوي (1/ 836).
ولكنني لا أستطيعُ أن آخذَ بقوله وأتركَ كلَّ النصوص التي ذكرت في المعاجم، وقد صرّح هو بذلك.
ومما تقدّم يتبين لنا أخي الكريم أنّ تعديةَ الفعل (ينبغي) بـ(على) ليست شائعةً ولا مطردة، بل ليست فصيحةً كما ذكر الدكتور أحمد مختار عمر الذي جوّزها، وغاية أمرها أنّه يجوز استعمالها على رأي الدكتور أحمد مختار عمر.
وفي الختام أشكر لك مشاركاتك أخي الكريم الأستاذ مصطفى شعبان، وأسأل الله الكريم أن يوفقك وإياي لما يحب ويرضى، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يغفر لنا ويرحمنا. وصلى الله وسلّم على محمد وعلى آله وصحابته ومن تبعهم.