شَررُ الشرّ في بلادي، طارَ بكلّ جناح، تَطايرَ شَرقاً وغَرباً في كلّ اتّجاه، حَمَلَت أشواكَه كلُّ الرّياح، يَركبُ من ذويه كلَّ مركَب،
يَلبسُ ألفَ لَبوسٍ، يَتلوّى في ألف لَونٍ، يَنهَشُ كلَّ لحمٍ يَقضِمُ كلّ عَظمٍ، فهو تارةً شَهوةٌ عارمةٌ، كُشفَت ساقُها،
وأخرى حَربٌ عاصفةٌ، أوقِدَت نارُها، ثمّ إرصادٌ واعتراضٌ على كل صَلاح. زَرَعوا الأهواءَ في تُرْبِ الهَوا، فاسْتَنْبَتوا بُذورَ الوَهم
في كَبِد السَّما، فلْتَحْصدوا يا جِيلَ الوَرَق، مُرَّ الثِّمار، ولْتَلْبَسوا سِرْبالَ عارٍ، وليَبْدُ منكُم كلُّ العُوار. أمّا بعدُ، فيُطوى عامٌ بعدَ
عام، ثم عام بعدَ عام...، والقلبُ مكلومٌ نالَته جراحات الرَّدى، ووقعُ الخُطوبِ يُسكتُ الغَرِدا، لَوعةٌ بينَ الضّلوعِ على كلّ حال،
تُحيلُ كلَّ جِدٍّ هَباءً وسُدى، ما بالُك تَعدو وراءَ السَّرابِ، وتحسبُ كلَّ حَسْناءَ هنداً، تَطْرُقُ عليها كلَّ باب.