للخطابة دور في إرهاب العدو والظالم وشحذ الهمم ونصرة الحق والدفاع عن النفس لان يتبعها الناس ومنذ القدم فان الخطابة يتخذها الولاة والسلاطين لإدارة شؤون الرعية وقيادة الجيوش. ومن اهم عناصر الخطابة هو صدق الحجة وهذا نجده جليا في أروع اشكال الخطابة التي وردت في جواب الهدهد للنبي سليمان في قوله تعالى "أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ "(النمل: 22( وكان لها اثر كبير في تغيير قرار النبي سليمان عليه السلام تجاه الهدهد اذ ان الثقة المتناهية في خطاب الهدهد امام الملك الذي توعده بالعقاب كان مصدرها صدق الحجة . في جوانب الحياة المختلفة نجد ان صدق الحجة هو الأساس في القيادة والإدارة اذ ان الوالي يطاع بقدر صدق الحجج في خطابته ومدى اقتران القول بالفعل وخلاف ذلك تكون خطابة بلا اثر ومصدر للاشمئزاز كما في قوله تعالى في الآية الأولى والثانية من سورة الصف ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ).وعدم اقتران القول بالفعل ظاهرة انتشرت في العقود الأخيرة عند بعض الولاة في بلاد المسلمين وتعتبر احد أسباب تفريق الامة وعدم اتباع الرعية للولاة لانهم يقولون ما لا يفعلون ويتخذوا من خطابهم الديني وسيلة لإيهام الرعية ولتمرير منافعهم على حساب الرعية. معنى القول الصادق هو ان ينبع من قلب اعتاد على العمل بما يقول واول الامثلة على ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم الذي قاد الامة في حياته وبعد مماته بقي اثره حيا حيث كان عندما يخطب يقول ما يفعل وكان الهدف من خطبته خالصا لإصلاح الشأن ونهى صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم عن ان تكون الخطبة بدون اخلاص حين قال "مَنْ قَامَ بِخُطْبَةٍ لَا يَلْتَمِسُ بِهَا إِلَّا رِيَاءً وَسُمْعَةً وَقَفَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ" ومن اخطر ما في الخطابة انها عندما تكون من شخص مسؤول ذو جاه وسلطة يقول ما لا يفعل اذ انها قد تضع المتحدث موضع الثقة ويمكن ان يكون له أعوان يساندوه وهو غير اهل لذلك. فعلينا ان نتبين من صدق الحجة في الخطابة ونعلم بان اقتران القول بالفعل يقع من قلب السامع موقع الثقة كما قال شهر بن حوشب -رحمه الله-:"إذا حدث الرجل القوم فإن حديثه يقع من قلوبهم موقعه من قلبه" وكم من خطب لساسة ومنظرين هي محط سخرية للسامع ولا جمهور لها سوى المنافقين. وفي النهاية يبقى الفيصل للموقف وليس للكلام الذي يقال وينشر للناس.