#استراحة_لغوية: إن وأخواتها... حكاية حياة...
د. أحمد درويش
يعجبني هذا الباب كثيرا في النحو، فقد اهتم به سيبويه وأفرد له أبوابا ذكر فيها أحكامه...
عندي أن هاتيك الأدوات يجمعها عمل واحد، نصب ورفع، فهي تنصب المبتدأ وترفع الخبر، أو تنصب المبتدأ ويظل الخبر مرفوعا... هذا أصل فيها، لكن على الرغم من ذلك فإن الأخوات يختلفن في الدلالة، كل واحدة تختص بمعنى:
*لعل: ترج
* ليت: تمن
* كأن: تشبيه
* لكن: استدراك
* حتى (إن) بكسر الهمزة تختلف عن (أن) بفتح الهمزة، ف(إن) وما بعدها جملة، و(أن) وما بعدها تؤول بمفرد، (إن) مستقلة، (أن) غير مستقلة...
هو ذلك التمايز الذي الذي يعني التكامل لا التضاد، كل له دوره في الحياة، يؤديه على الوجه الأكمل، وهكذا البشر، ينبغي لكل فرد أن يؤدي دوره على الوجه المرضي، أو ما يسميه مولانا الشيخ الشعراوي عشق التكليف...
وربما تميزت أخت من الأخوات بشيء...ك (ليت) مثلا، فابن مالك يقول:
ﻭﻭﺻﻞ "ﻣﺎ" ﺑﺬﻱ اﻟﺤﺮﻭﻑ ﻣﺒﻄﻞ ...
ﺇﻋﻤﺎﻟﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﻳﺒﻘﻰ اﻟﻌﻤﻞ
فهذي الحروف إن التحقت بها (ما) كفتها عن العمل
إنما المؤمنون إخوة، غير عاملة، وهكذا بقية الأخوات إلا ( ليت) ففيها الأمران: الإعمال والإهمال
فإذا قلت: ليت المسلمين جادون، وأدخلت (ما) فلك أن تقول: ليتما المسلمين جادون، على إعمالها، ويجوز: ليتما المسلمون جادون على إهمالها...
وهذا تمايز وانفراد، ولا مانع أن ينفرد ابنك بمهارة لا تتوافر في الثاني، وهذي طبيعة الحياة... التكامل الذي يغشى الناس ليل نهار ولولاه ما كانت حياة...
ويأتي الكلام الأخير: لم انفردت (ليت) عن بقية أخواتها؟ قلت: لزوال الاختصاص في بقية أخواتها، وبقائه فيها، أما بقية الأخوات: إن، أن... فدخولها فقط على الجملة الاسمية، وعند مجيء ما يزول الاختصاص تدخل على الجملة الفعلية، آية ذلك :
إنما المؤمنوة إخوة ( اسمية) ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ( فعلية) ... فزال الاختصاص
أما (ليت) فتظل داخلة على الجملة الاسمية ففيها الاختصاص ، ولا يجوز دخولها على الجملة الفعلية فظلت ناصبة، وجاز ألا تنصب جبرا لخاطر أخواتها... أو بتعبير النحاة " ﻭﺃﺟﺎﺯﻭا ﻓﻴﻬﺎ اﻹﻫﻤﺎﻝ ﺣﻤﻼ ﻋﻠﻰ إﺧﻮﺗﻬﺎ" حتى لا تحقد عليها إحدى الأخوات وتقول ( اشمعنى ليت) ...
إن وأخواتها حكاية حياة...
المصدر