mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي حُكْمٌ في دمج البحور

كُتب : [ 11-28-2021 - 12:35 PM ]


حُكْمٌ في دمج البحور
د.عمر خَلّوف




كثُرَتْ هذه الأيام دعَواتُ بعضِهم إلى دمْجِ وزنٍ في وزنٍ آخر، بحججٍ واهيةٍ، أيسرُها التشابُه، الذي لاحظه بعض القدماءِ، بين (الكامل والرجز)، أو بين بعض ضروب (الكامل والسريع)، أو بين (الهزَج ومجزوء الوافر)، وليسَ آخرها التيسير.
والأسوأ أن يتنطّعَ لمثل هذه الدعَوات أساتذةٌ أجلاّء، لا يدخُلُ الشعرُ في بابتهم إلاّ من ثُقب إبرة.
• ولعلَّ الجوهري رحمه الله كانَ أولَ من دعَا وطبّقَ في عَروضهِ مثل هذه الدعوَى، فجعلَ (السريعَ) من (البسيطِ)، لأنّ "كلَّ بيتٍ رُكِّبَ من (مستفعلن فاعلن) فهو من (البسيط) طالَ أو قصُر". وجعل (المجتثَّ) من (الخفيف)، لأنه "مُركّبٌ منه، ويُشاركه في تفاعيله"، كالمجزوء أو المشطور أو المنهوك، إذ لا يقوم عنده بحرٌ يُشارك غيره في تفاعيله!
كما جعل (المنسرحَ والمقتضبَ) من (الرجز)، وذلك لأن (مفعولاتُ) عنده منقولةٌ عن (مستفعلن) كما قال، "وكلُّ بيتٍ رُكِّبَ من (مستفعلن) فهو من الرجز طال أو قصُر"( ).
وهي محاولة خَديجةٌ مختزَلَة، ومُقصِّرةٌ عن شمولية النظرية الخليلية وشبه تكاملِها. اعتمدَ فيها على حججٍ واهية، لا ترقَى أبداً إلى خلخلةِ حجّة الخليل في تمايز هذه البحور، وقيام كل منها على إيقاعه المميز الخاص.
• كذلك جعلَ ابن الفرخان (المديدَ) من (الرمل)! و(السريعَ) و(مجزوءات البسيط) من (الرجز)! لأن العلّةَ عنده لا تختص بالأعاريض والأضرب فقط كما هي عند الخليل، ولكن يمكن للعلة أن تصيب الحشو أيضًا! كما يقول.
ويحتجّ ابن الفرخان على ذلك بحاجةِ (المديد) "إلى التمديد [إطالة الصوت تعويضاً] في موضع النون من (فاعلن) الحشوية، لتصبح بقوة (فاعلاتن)"! وحاجة (مجزوءات البسيط) إلى "إطالة الصوت" الساكن الذي بإزاء الألف من (فاعلن) لتكون بقوة الأصل (مستفعلن).
ويرى أن الخليل قد وهَمَ، فجعلَ (المديدَ) "بحرًا برأسه مثمّنًا من (المختلف)، وهو مسدّسٌ من (المتفق)، لم يُرَ فيه التثمين ولم يُسمع أصلاً...".
ويرى ابن الفرخان أن "ارتكابَ الإعلال في الحشو -مع العِوَض- أهون [من] ارتكاب الجَزْء الذي يدّعيه [الخليل]، سيما في الوزن المطوّل من البسيط".
ولا شكّ عندنا أن (العِوَضَ) لو كان لازمًا في مثل هذه المواضع، لم يكن بالشاعر حاجة إلى التزامِهِ مجيءَ (فاعلن) في كل أبيات القصيدة، دون الأصل (فاعلاتن) أو (مستفعلن). ولو كان كلام ابن الفرخان صحيحًا لتناوَبَتْ التفعيلتان معًا في ذات البحر، ولم يعُدْ لوجودِ الإيقاعين مُنفصلين من معنى.
ولو أننا جعلنا العللَ تقع على تفاعيل الحشو لأمكن أن ندمج البحر الواحد في أكثر من بحر.
• ولعلَّ أولَ من حملَ كبرَ هذه الدعوات مجدَّداً: الشيخ عبد الرحمن بدوي في دعوته إلى دمجِ (المديد بالرمل)، دون إجابته عن السؤال: كيف؟ وتبعه على ذلك د.إبراهيم أنيس، الذي زادَ عليه دعوتَه إلى دمجِ (الكاملِ بالرجز)، و(الوافرِ بالهزَج)، بحجة التيسير والتسهيل... وتبعهما على ذلك عدد من المعاصرين، بل زادوا عليهما، ما يحتاج منا إلى بحث استقصائي مطوّل.
...
ونقول:
إن الجمعَ بين بحرين متباينين –مهما كانَ التشابه الشكلي بينهما شديداً- لن يردم الهوّةَ التي تفصل بينهما.
والهوّةُ بين الرجز والكامل -على سبيل المثال- هوّة بعيدة الشّقّة، وأوسع بكثيرٍ مما يظنه العروضيون، لم يختلف على وجودها شاعرٌ أصيل يمتلك حساً شعرياً..
ولذلك ظلّت قصائد الكامل والرجز متربعتين على كتفي الوادي المتقابلين.
....
إن أذناً لا تميّزُ بين (الكامل) في قول امرؤ القيس:
ولقد بَعثْتُ العَنْسَ ثمّ زجرْتُها
وَهْناً، وقلتُ: عليكِ خيرَ مَعَدِّ
وعليكِ سعدَ بنَ الضبابِ فسَمّحي
سيْراً إلى سعدٍ، عليكِ بسَعْدِ
سعْدٌ يُجيرُ الخائفينَ وكَفُّهُ
تندَى عَطاً من طارفاتِ وتُلْدِ
وبين (الرجز) في قول مهيار الديلمي:
ماطِلَةٌ؛ غَريمُها لا يَقْتَضي
ديونَهُ، ودَيْنُها لا يُنْسِي
في بلَدٍ يَحْرُمُ صَيْدُ وحْشِهِ
وهْيَ بهِ تُحِلُّ صَيْدَ الإنْسِ
ترى دمَ العشّاقِ في بَنانِها
علامـةً قد مُوِّهَتْ بالورْسِ
وإنّ أذُناً لا تميّزُ بين قول دعبل الخزاعي من (الكامل):
أينَ الشبابُ وأيّةً سَلَكا
أمْ أينَ يُطْلَبُ؟ ضلَّ بلْ هَلَكا
لا تعجبي يا سَلْمُ منْ رجُلٍ
ضحِكَ المشيبُ برأسِهِ فبكى
لا تطْلُبا بِظُلامَتي أحَداً
قلبي وطَرْفي في دَمي اشْتَرَكا
وقول الأعشى من السريع:
أقصِرْ، فكلُّ طالبٍ سَيَمَلْ
إنْ لم يكنْ على الحبيبِ عِوِلْ
جَهْلٌ طِلابُ الغانياتِ وقد
يكونُ لَهْوٌ هَمُّهُ وغَزَلْ
لا يَحقُّ لها أبداً أن تتنطّعَ، وتقترح دمجَ البحرين في بحرٍ واحد.
وجاهلٌ كلَّ الجهلِ من يُساوي بين هاته البحور المتمايزة، التي لم يقبل بها شاعرٌ صاحبُ أذُنٍ موسيقية حساسة، بل ولا مستمعٌ رقيق الإحساسِ رهيفِه.
ورحم الله الخليل الذي ارتفع بذائقته الإيقاعية إلى مستوى ذائقة الشعراء أنفسهم، فلم يخلط بين هذه المتباينات.
هذا والله تعالى أعلم

المصدر

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by