#الشعر_ظاهرة_موسيقية.. وبغير الموسيقى لن يكون الشعر شعرًا
د.عمر خلوف
وتدخل الموسيقى الشعرَ عبر بوابة (الأدوار) المتكررة، التي تتخذ (في الشعر والموسيقى) أنظمة متعددة.
*فقد يكون (الدَّور) قصيراً، فيتلبّس شكْلَ التفعيلة الواحدة..
وينجم عن تكراره ما يُسمّى: (الإيقاع المتّفق)، وتُمثّله ثمانية بحور عربية: (المتقارب، الرجَز، الرمَل، الهزَج، الكامل، الوافر، المتدارك، الخبب).
*وقد يطول (الدور)، فلا تستوعبه تفعيلة واحدة، فينقسم على نفسه إلى (تفعيلتين) أو (ثلاث)، تحمل في مجموعها ذلك الدور المتكرر وتمثّله.
كالدور (فعولن مفاعيلن) من الطويل، والدور (مستفعلن فاعلن) من البسيط
وكالدور (فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن) من الخفيف.
وهو ما يسمى (بالإيقاع المركّب)، وتمثّله بحور الشعر الأخرى.
...
- ونحن نرى أن (الإيقاعات المركّبة) هي ما يميّز شعرنا العربي عن غيره من الشعر العالمي.
فمعظم الشعر العالمي يندرج تحت النوع الساذج (المتّفق)، ومعظم الشعر العربي يندرج تحت النوع (المركب) دون إهمالٍ للساذج منه.
بل إن الشعر العربي كثيراً ما يعمد إلى النوع الساذج، فيجنح به إلى شيءٍ من التركيب، وذلك بإحداث شيءٍ من التعديل على أعاريضه وضروبه.
ففي الكامل: غالباً ما (يُرَفَّل) الضرب (متَفاعلن) إلى: (متفاعلاتن)، أو (يُذَيَّل) إلى: (متفاعلانْ)، أو (يُقْطَع) إلى: (متَفاعلْ)، أو يصير أحذّ: (فعِلن)، أو أحذّ مضمراً: (فعْلن)..
فلا يبقى للسذاجة المطلقة في الكامل سوى قالبين من مجموع قوالبه التسعة.
ناهيك عن (الزحافات) التي تكتنف تفاعيلَ الحشو أو الأعاريض أوالضروب، والتي تجعل من البيت الواحد في القصيدة، شخصيةً متفردةً، كبصمات الأصابع، لا يتطابق فيها بيتان اثنان من الناحية الإيقاعية.
ويعلم أساطين الموسيقى أن (الإيقاعَ المركّب) أسمى وأجمل من (الإيقاع الساذج)، لأن (التركيب) مرحلة متقدمة متطورة عنه.
وشاعر التفعيلة اليوم، خَسِرَ بهجرانه الإيقاعات المركبة، طاقةً موسيقيةً هائلة تقدمها له بحور الشعر العربية المركبة.
وذلك خسران مبين.
هذا والله تعالى أعلم
المصدر