"لتجدنَّ"..!
د. عبد الرحمن بودرع
الأسلوبُ أسلوبُ قَسَم حُذفَ منه المُقسَم به، وفيه توكيدٌ شديدٌ وقصرٌ للمفعول الثاني المُقدَّمِ على المفعول الأول المؤخَّر.
وإنّما سيقَ الكلامُ بالتوكيد الشديد بالنون، والقسَم المُقدَّر، والقَصْر؛ لبَيان ما لاقى به هؤلاءِ دعوةَ الإسلام من الإعراض والصَّدِّ، والتمييزُ المنصوبُ تَمييزُ نسبةٍ؛ فجاءَ التشنيعُ بأحواهم للدّلالةِ على ما يُضمرونَ من عَداءٍ للذينَ آمَنوا، دلَّ عليه أيضاً قولُه تعالى: "ولَيزيدَنّ كثيراً منهم ما أُنزِلَ إليك مِن ربّك طغياناً وكفراً" [المائدة: 64]، وقَولُه: "وإذا جاؤوكم قالوا آمنّا وقد دَخَلوا بالكفر" [المائدة: 61] ففيهم تَلوُّنٌ في مُضارَّة المسلمين وأذاهُم. ونَهى عن اتِّخاذِهِم أولياءَ لِما تُكنّه ضمائرُهم تُجاه أهلِ الإيمان، ثُمّ جُمعوا مَعَ الفريق الآخَر لاشتراكهما في البُغض والحسد عَلى عَدَمِ نُزولِ النُّبوءة فيهم.
قالَ "للذينَ آمَنوا" ولَم يَقُل "للعَرَب" لأنّه يعلمُ أنْ سيكونُ مِن هؤلاءِ مَن سيُصافحون ويُداهنونَ ويستسلمونَ...
المصدر