هوامش حرة..وأين اللغة العربية؟!
فاروق جويدة
لابد أن نعترف أن الصين أصبحت الآن بلا منازع القوة العظمى أمام أمريكا وقد تتفوق عليها فى سنوات قادمة .. هذه حقيقة لن نجادل حولها فهى الآن تتصدر الاقتصاد العالمى وهى قوة عسكرية وطاقة بشرية متطورة وقادرة.. كل هذه الحقائق جعلت وزير التربية والتعليم د. طارق شوقى يقرر تدريس اللغة الصينية فى مراحل التعليم الأولية فى مصر.. وهذا قرار حكيم من د. طارق ولكن القرار يطرح سؤالاً أهم وأين اللغة العربية لغة القرآن الكريم التى لا يدرسها أبناؤنا فى معظم مناهج التعليم خاصة المدارس الأجنبية؟!.. إن كل مدرسة أجنبية تقوم بتدريس لغتها ولا احد منها يهتم باللغة العربية.. وقد كتبت فى هذه القضية مرات عديدة ولم أتلق إجابة من احد ونحن نشاهد أطفالنا فى البيوت لا يتحدثون اللغة العربية.. وكل المحلات والشوارع والكافيهات بأسماء أجنبية وحتى النوادى الجديدة.. والغريب أن تجد الأم سعيدة بأن ابنها لا يتكلم اللغة العربية لأنه فى مدرسة أجنبية.. وتجد المدارس الأجنبية لا تهتم بتدريس اللغة العربية وفى معظم العواصم العربية قليلا ما تسمع فى الشارع من يتحدث بها.. بل إن المراسلات بين المؤسسات العربية الرسمية تستخدم اللغات الأجنبية فى مخاطباتها.. إن الجميع يعلم أن اللغة العربية لغة القرآن التى تجمع مئات الملايين فى محنة ونحن نعرف الأسباب ويجب أن نواجهها.. أنا لا انتقد قرار د. طارق شوقى بتدريس اللغة الصينية لأطفالنا فى المدارس.. ولكن لا يعقل ابدا أن إسرائيل تقوم بتدريس اللغة العربية فى مناهجها والمدارس الأجنبية فى بلادنا تهمل لغة القرآن.. إن اللغة العربية تتطلب حملة قومية لإنقاذها لأنها تتعرض الآن لعملية تهميش وتشويه وإهمال مقصودة.. وإذا كان البعض منا يريد أجيالا ممسوخة فى لغتها ودينها وجذورها فهذه خطيئة تاريخية سوف تدفعها شعوب فرطت فى جذورها وثقافتها واحترام العالم لها.. إن الاهتمام بلغات العالم لا يغنى أبدا عن إنقاذ لغتنا ولن نكون أبدا سعداء بأطفال يجيدون الصينية واليابانية ولا يتكلمون لغتهم .. هناك خلل فى المنظومة يحتاج إلى ترشيد.
المصدر