ما الفرقُ بين الآيَتَيْن :«إن الله غفورٌ رحيمٌ» و «إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا»
د. عبد الرحمن بودرع
الفرقُ بين التذييل بقوله تعالى: «إن الله غفورٌ رحيمٌ» والتذييل بقوله تعالى:«إن الله كانَ غفورًا رحيمًا»
فالتذييل بقوله تعالى: «إن الله كان غفورًا رحيمًا»، فيه إتيانٌ بكانَ التي تُفيد المُضيّ وهو أمرٌ يُناسب قولَه تعالى: «وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا» ففي ذلك ذكرٌ لِما عَقَدوه في عهد الجاهلية، ثُمّ جاء الله تعالى بالمغفرة ليَتجاوَزَ عن الاستمرار عليه. وهذا باب من أبواب التناسُب في القُرآن الكريم وهو حُكم مخصوص بتلك الواقعة القديمة، ولا يمنعُ أن يكونَ حُكمًا لكل ما أشبهها مما لَم يقعْ بعدُ أو وَقَعَ كما في النساء والفُرقان والأحزاب.
أمّا التذييلُ بقوله تعالى: «إنّ الله غفورٌ رحيم» البقرة: 173، وغيرها... فهو تذييلٌ قُصد به الامتنانُ؛ لأن الله موصوفٌ بصفَتَي المغفرة والرحمة مُطلَقًا فلا جَرَمَ أن يَغفِرَ للمضطر أكلَ الميتة لأنه رحيم بالناس، فالمغفرة هنا بمعنى التجاوز عن المؤاخذة عما تمكن المؤاخذة عليه، ومعنى الآية: أن رفع الإثم عن المضطر حكم يناسب من اتصف بالمغفرة والرحمة، ولا يَخلو زمان ولا مكان من مُضطر.