في سلسلة محاكمة النصوص (تصحيح نص في مقدمة تهذيب اللغة)
جاء في مقدمة الأزهري لتهذيب اللغة 1/ 6 قوله: "بعقب ذكرى الأئمةِ المتقنين وعلماء اللغة المأمونين" وقد أثبت المحقق عبد السلام محمد هارون، رحمه الله، (ذكرى) بالألف المقصورة وجَرِّ كلمةِ (الأئمة)، وهذا خطأ في القراءة لا الطباعة، صوابه: بعقبِ ذِكْرِي الأئمةَ، بإضافة المصدر (ذِكْر) إلى ياء المتكلم، وهي من إضافة المصدر إلى فاعله، ونصب الأئمة مفعولا به للمصدر، وحديث ذلك أن الأزهري ذكر أنه قد دعاه إلى جمع ما في كتابه من لغات العرب وألفاظها خلالٌ ثلاثٌ، منها تقييد نكتٍ حفظها ووعيها عن أفواه العرب، ومنها النصيحة الواجبة على أهل العلم لجماعة المسلمين في إفادتهم ما لعلَّهم يحتاجون إليه، والخلة الثالثة هي التي أكثر القصدُ – كما قال - أنّه قَرَأَ "كُتُبًا تَصَدَّى مؤلفوها لتَحْصِيلِ لُغَاتِ العَرَبِ فِيها، مثلَ كتابِ (العَيْنِ) المَنْسُوبِ إِلَى الخَلِيل، ثمَّ كُتُبَ مَنِ احتذى حَذْوَهُ فِي عصرِنا هذا. وَقد أَخَلَّ بها مَا أَنا ذاكرُهُ مِنْ دَخَلِها وعُوَارِها بِعَقِبِ ذِكْرِي الأئمَّةَ المتقنينَ وعلماءَ اللُّغَةِ المأمونينَ على مَا دَوَّنوهُ مِنَ الكُتُبِ، وأفادوا وحصَّلوا مِنَ اللُّغَات الصَّحِيحَة الَّتِي روَوها عَن العَرَب، واستخرجوها مِنْ دواوينِ الشُّعَرَاءِ المعروفين وحفظوها عَن فُصحاءِ الأَعْرَاب".
لذا فلا يستقيم النص كما أثبته المحقق رحمه الله (ذكرى الأئمةِ)، وبخاصّة أن الأزهريّ أتبع هذا الجزءَ من المقدمة بابًا عن ذكر الأئمة الذين اعتمد عليهم فيما جمع في كتابه في أربع طبقات، ثم قال: "وإذْ فرغنا من ذكر الأثبات المتقنين، والثقات المبرِّزين من اللغويين، وتسميتهم طبقةً طبقة، إعلاماً لمن غَبِيَ عليه مكانُهم من المعرفة، كي يعتمدوهم فيما يجدون لهم من المؤلفات المرويَّة عنهم، فلنذكر بعقب ذكرهم أقواماً اتَّسموا بسمة المعرفة وعلم اللغة، وألَّفوا كتباً أودعوها الصحيح والسَّقيم، وحَشَوْها بالمُزالِ المُفْسَدِ، والمصَّحَّف المغيَّر،ِ الذي لا يتميّزُ ما يصحّ منه إلاّ عند النِّقَاب [في الحاشية: النِّقابُ بكسر النون: العَلاَّمة البحّاثة الفطن] المبرِّز، والعالم الفَطِن، لنحذِّر الأغمارَ اعتمادَ ما دَوَّنوا، والاستنامةَ إلى ما أَلَّفوا". 1/ 28
تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (288 - 370)، تحقيق عبد السلام هارون، ومراجعة محمد علي النجار، الدار المصرية للتأليف والترجمة، سلسلة تراثنا.