شكرا لأخي سعادة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن السليمان على حديثه الممتاز عن وجود حرف الضاد في أصول العربية وأخواتها المشابهة من اللغات السامية، وكأنك أخي الدكتور عبد الرحمن ـ فيما فهمت ـ تلتمس وجه تسمية العربية بلغة الضاد دون غيرها من تلك اللغات التي تشاركها فيه ـ حسبما ذكرته ـ وهذا إذا صح علميا فهو حقا جدير بالالتماس والبحث.
ولكن الوجه الذي يقود إليه ما نجده في تراثنا العربي أن العرب تنطق هذا الحرف نطقا خاصا بهم، وأنهم لم يجدوا ـ عندما دونوا اللغة ـ أحدًا ينطق هذا الحرف النطق العربي الأصيل الذي وجدوا عليه أقحاح العرب، ووجدوا أيضا أن ذلك النطق العربي الفصيح يكون فيه هذا الصوت (الضاد) صوتا عسيرا على من يحاوله وليس له بطبع، وأن أكثر من يحاوله يأتي بظاء محضة، أو لام مفخمة، أو بشيء آخر يكون فيه ممزوجا بالدال والطاء كما هو شائع الآن، ومن هنا سموا العربية بلغة الضاد.
وإنما عنوا بذلك النطق الخاص بالعرب لهذا الصوت، وإلى يومنا هذا لانجد أحدًا ينطق هذا الحرف النطق العربي الفصيح إلا قليلا من العرب، فنطقه العربي الفصيح الموصوف في كتب العربية ككتاب سيبويه وغيره يكاد يندثر عند العرب أنفسهم، ألا ترى أن النطق الشائع الآن عند أكثر العرب لهذا الصوت يشتركون فيه مع العجم؟ وأنه لا يعسر على أحد نطقه؟ وأنه يختلف اختلافا ظاهرا عن الظاء، والثابت أن النطق الفصيح الصحيح لهذا الحرف يشتبه فيه مع الظاء ولا يفرق بينهما إلا استطالة الضاد في جانب اللسان مع الأضراس، وهذا مباين لما هو منطوق الآن عند عامة الناس.
وأما اللغات المتفرعة عن العربية فوجوده فيها وجود مشابهة فقط ـ فيما أحسب ـ لعدم وجود النطق العربي المعني بهذا الصوت عند أهل تلك اللغات.
والخلاصة: أننا عندما نقول : لغة الضاد، فإنما نريد اللغة التي تمتاز بنطق خاص بالعرب لهذا الصوت ولا يشركهم فيه أحد، ولم يثبت لنا من جهة الرواية ولا من جهة البحث العلمي الدقيق وجوده عند غيرهم إلى يومنا هذا، أما الحرف نفسه بطرق نطقية أخرى غير الخاصة بالعربية فالثابت وجوده في لغات غير العربية، والمشهور أيضا أنها من جنس السلالة العربية. والله تعالى أعلم.