العلة النحوية في رفع المبتدأ والخبر
ابن الدين بخولة
كان الخوف من ظهور اللحن في القرآن، هو الباعثَ الأوَّل على العناية بالنحو وما إليه، ولا شك أنَّه سينشأ النحو في ظلال لغة القرآن، وسيتأثر به، وقد يتَّبع خطاه، ويَسلُك سبيله، وهذا ما حصل فعلاً، حين نشأ النحو العربي في ظلال القرآن[1].
ولَما كان من طبيعة الإنسان منذ طفولته، أن يسأل عن السبب لكل ما يَراه ويسمعه، وجَدناه يعكس ذلك على كل ما يمرُّ به، وعلى مدى سِني حياته، وتطوُّر إدراكه، وعلى اختلاف العلوم التي يتعلَّمها؛ لذلك نجد أن دارس اللغة العربية قد ذهب إلى إيجاد علَّة لكلِّ ما يراه من أحكام وقواعد، "فللمرفوع سببٌ، وللمنصوب علَّة، وللمجرور غاية، وللمجزوم هدف"[2].
وقد عدَّ الباحثون (مبدأ العلة) العمود الفقري الذي تدور حوله الكثير من أبحاث النحو الرئيسة والفرعية، فما العلة النحوية؟ وكيف نشأتْ؟
أولاً: تعريف العلة لغةً واصطلاحًا:
1 - العلة لغةً:
العلة: تأتي بفتح العين وكسرها.
أما بالفتح، فتأتي بمعنى الشَّربة الثانية، والفعل: علَّ القوم إبلهم يَعلُّونها عَلاًّ وعلَلاً، والإبل تَعُل نفسها علَلاً[3].
وتأتي بمعنى التشاغل: تعلَّل بالأمر، واعتلَّ: تشاغَل، وعلَّله بطعامٍ وحديث ونحوهما: شغَله بهما، وتعلَّلتُ بالمرأة: لَهوتُ بها[4].
أما بالكسر، فإنها تأتي بمعنى المرض: عَل يَعِل واعتلَّ؛ أي: مرِضَ، فهو عليلٌ، وأعلَّه الله، ولا أعلَّك الله؛ أي: لا أصابك بعلَّة[5].
وتأتي بمعنى الحدث يَشغل صاحبَه عن حاجته، كأن تلك العلة صارَت شُغلاً ثابتًا منَعه من شُغله الأول[6].
وتأتي بمعنى السبب: هذا علةٌ لهذا؛ أي: سببٌ[7].
وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: "فكان عبدالرحمن[8] يَضرب بعِلة الراحلة؛ أي: بسببها، يُظهِر أنه يَضرب جَنب البعير برِجله، وإنما يَضرب رجلي"[9].
وقال الكفوي (ت1094هـ) في الكليات: العلة عبارة عن معنى يَحل بالمحل، فيتغيَّر به حال المحل، ومنه سُمِّي المرض علةً، وهي ما يتوقَّف عليه الشيء[10].
2 - العلة في الاصطلاح النحوي:
معنى التعليل عند النحويين:
النظر في مختلف الأحكام النحوية، وما يَرونه من الأسباب الداعية لتلك الأحكام، وهو أمرٌ ضروري في كل قياس؛ لذلك كانت العلة هي الركن الرابع من أركان القياس[11]؛ لأن القياس: "هو حمْل غير المنقول على المنقول، إذا كان في معناه"[12]، وقياس العلة معمول به بالإجماع عند العلماء كافة[13]، فهي عند الرماني (ت 384هـ): "تغيير المعلول عما كان عليه"[14]؛ أي: خروج عن الأصل.
إذًا للعلة ارتباط بالأصل؛ لأن ما جاء على أصله لا يُسأل عن علَّته، ولأن "مَن عدَل عن الأصل، افتقَر إلى إقامة الدليل؛ لعدوله عن الأصل"[15].
وعرَّفها الجرجاني (ت 816هـ) بقوله: "هي ما يتوقَّف عليه وجود الشيء، ويكون خارجًا مؤثِّرًا فيه"[16].
وعرَّفها الدكتور مازن المبارك بـ"الوصف الذي يكون مظنَّة وجه الحِكمة في اتخاذ الحُكم"[17].
وعرَّفها الدكتور علي أبو المكارم بأنها: "السبب الذي تحقَّق في المَقيس عليه، فأوجَب له حكمًا، وتحقَّق في المقيس أيضًا، فأُلْحِق به، فأخَذ حُكمه"[18].
وعرَّفها الدكتور محمد الحلواني:
"يُراد بالعلة النحوية: تفسير الظاهرة اللغوية، والنفوذ إلى ما وراءها، وشرْح الأسباب التي جعلتها على ما هي عليه، وكثيرًا ما يتجاوز الأمر الحقائق اللغوية، ويصل إلى المحاكمة الذهنية الصرفة[19].
وبيَّن الدكتور تمام حسان أن الفرق بين العلة والسبب، فرقٌ في التأثير؛ "فالحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، ولكنه لا يدور مع السبب"[20].
قبل البَدء ببيان العلة في رفع المبتدأ والخبر، لا بد أن نذكر تعريف الإعراب والبناء لغة واصطلاحًا عند النحاة.
الإعراب لغة:
هو الإبانة والوضوح[21]، وفي شرح الأُشموني: "هو مصدر أعرَب؛ أي: أبان؛ أي: أظهر، أو أجالَ، أو حسَّنَ أو غيَّر، أو أزال عرَبَ الشيءِ، وهو فسادُه، أو تكلَّم بالعربية، أو أعطى العربون، أو وُلِد له ولدٌ عربي اللون، أو تكلَّم بالفُحش، أو لم يَلحن في الكلام، أوصار له خيل عِراب، أو تحبَّب إلى غيره، ومنه العَرُوبُ المتحبِّبة إلى زوجها"[22].
وفي الاصطلاح:
"هو ما جِيء به لبيان مقتضى العامل؛ من حركة أو حرفٍ، أو سكون، أو حذفٍ"[23].
والإعراب عند سيبويه:
"هو ما يُحدثه العامل؛ من نصبٍ وجرٍّ، ورفْع وجزْمٍ، وفتْحٍ وكسرٍ وضمٍّ، وهذه المجاري الثمانية يَجمعهنَّ في اللفظ أربعةُ أضرب … ما يدخله ضربٌ من هذه الأربعة لما يُحدِثُ فيه العامل، وليس شيء منها إلا وهو يَزول عنه"[24].
وحدَّه ابن جني في الخصائص بقوله: "هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ، ألا ترى أنك إذا سمعت: (أكرم سعيدٌ أباه)، و(شكر سعيدًا أبوه)، علِمت - برفْع أحدهما ونصب الآخر - الفاعل من المفعول؟ ولو كان الكلام شرحًا واحدًا، لاستُبْهِم أحدهما من صاحبه"[25].
وحدَّه أبو البركات الأنباري بقوله: "إن الإعراب اختلاف أواخر الكَلِم باختلاف العوامل لفظًا أو تقديرًا"[26].
وحدَّه الفاكهي (ت972 هـ) بقوله: "أثرٌ ظاهر أو مقدَّر، يَجلبه العامل في آخر الكلمة حقيقة أو مجازًا"[27].
أما ابن السراج، فحدَّه بقوله:
"هو ما يَلحق الاسم والفعل بعد تسليم بنائهما، ونَضد حروفهما؛ نحو قولك: (هذا حكم وأحمر)، و(رأيت حكمًا وأحمر)، و(مررت بحكم وأحمر)…، فسمَّوا هذا الصِّنف من التغيير الذي يقع لفروق ومعانٍ تَحدث: إعرابًا"[28].
وذكر الزجاجي (ت 337 هـ) في الإيضاح أن علة دخول الإعراب في الكلام الفرقُ بين المعاني، قال:
"إن الأسماء لَمَّا كانت تَعتورها المعاني، فتكون فاعلة ومفعولة، ومضافة ومضافًا إليها، ولم تكن في صُورها وأبنيتها أدلَّة على هذه المعاني، بل كانت مشتركة - جُعلت حركات الإعراب فيها تُنبئ عن هذه المعاني، فقالوا: (ضربَ زيدٌ عمرًا)، فدلوا برفْع زيد على أن الفعل له، وبنصْب عمرو على أن الفعل واقعٌ به، وقالوا: (ضُرِبَ زيدٌ)، فدلوا بتغيير أول الفعل ورفْع زيد، على أن الفعل ما لم يُسمَّ فاعله، وإن المفعول قد ناب منابه، وقالوا: (هذا غلامُ زيدٍ)، فدلوا بخفْض زيد على إضافة الغلام إليه، وكذلك سائر المعاني، جعلوا هذه الحركات دلائلَ عليها؛ ليتَّسعوا في كلامهم، ويقدِّموا الفاعل إن أرادوا ذلك، أو المفعول عند الحاجة إلى تقديمه، وتكون الحركات دالَّة على المعاني"[29].
ولم يؤيِّد قطربٌ[30]ما ذهب إليه الزجاجيُّ من أن الإعراب دخَل في الكلام للدَّلالة على المعاني، وللفرق بين بعضها وبعض: "لأنَّا نجد في كلامهم أسماء متَّفقة في الإعراب مختلفة المعاني، وأسماء مختلفة الإعراب متَّفقة المعاني …."[31]، وذكر سبب إعراب العرب كلامها: "لأن الاسم في حال الوقف يَلزمه السكون للوقف، فلو جعلوا وصْله بالسكون أيضًا، لكان يلزمه الإسكان في الوقف والوصل، وكانوا يُبطئون عند الإدراج، فلما وصَلوا وأمكنهم التحريك، جعلوا التحريك معاقبًا للإسكان؛ ليعتدل الكلام، ألا تراهم بنَوا كلامهم على متحرِّك وساكن، ومتحرِّكين وساكن، ولم يَجمعوا بين ساكنين في حشْو الكلمة ولا في حشو بيتٍ، ولا بين أربعة أحرف متحرِّكة؛ لأنهم في اجتماع الساكنين يُبطئون، وفي كثرة الحروف المتحرِّكة يستعجلون، وتَذهب المُهلة في كلامهم، فجعلوا الحركة عَقِب الإسكان"[32].
أما البناء لغة:
"فهو وضْع شيء على صفة يُراد بها الثبوت"[33].
والبناء اصطلاحًا:
"هو ما لم يتغيَّر آخره بدخول العوامل عليه؛ نحو: (هؤلاءِ، وحَذامِ، وقَطامِ)"[34].
وحدَّه ابن جني بقوله: "هو لزوم آخر الكلمة ضربًا واحدًا من السكون أو الحركة، لا لشيءٍ أحدَثَ ذلك من العوامل"[35].
وحدَّه أبو علي (ت 377 هـ) في الإيضاح بقوله: "البناء خلاف الإعراب، وهو ألا يختلف الآخر باختلاف العامل، ولا يخلو البناءُ من أن يكون على سكونٍ أو حركة"[36].
وفي أسرار العربية: "هو لزوم أواخر الكلم بحركة وسكونٍ"[37].
وحدَّه ابن هشام (ت 761 هـ) بقوله: "هو لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لفظًا أو تقديرًا، وذلك كلزوم "هؤلاءِ" للكسرة، و(منذُ) للضمة، و(أينَ) للفتحة"[38].
وقال الأشموني: "قال في التسهيل: البناء هو ما جِيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب، وليس حكاية أو إتْباعًا، أو نقلاً أو تخلُّصًا من سكونين... وقيل: هو لزوم آخر الكلمة حركة أو سكونًا لغير عاملٍ أو اعتلال"[39].
وفرَّق سيبويه بين حركات الإعراب والبناء؛ إذ يقول:
"وهي تجري على ثمانية مجارٍ: (على النصب، والجر، والرفع، والجزم، والفتح، والكسر، والضم، والوقف)، وإنما ذكرتُ لك ثمانية مجارٍ؛ لأُفرِّق بين ما يَدخلُه ضربٌ من هذه الأربعة لِما يُحدِثُ فيه العاملُ - وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه - وبين ما يُبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه"[40].
أما ابن السراج، فقد تابَع سيبويه في التفريق بين حركات الإعراب والبناء، معلِّلاً ذلك بقوله: "فإن كانت الحركات ملازمة، سُمِّي الاسم مبنيًّا، فإن كان مضمومًا نحو (منذُ)، قيل: مضموم، ولم يُقَل: مرفوع؛ ليُفرَّق بينه وبين المُعرب، وإن كان مفتوحًا نحو: (أينَ)، قيل: مفتوح، ولم يُقَل: منصوب، وإن كان مكسورًا نحو (أمسِ) و(حَذامِ)، قيل: مكسور، ولم يُقَل: مجرور"[41]، والعلة علة تفريقٍ.
وذكر الرَّضي في شرح الكافية:
أن التمييز بين ألقاب حركات الإعراب وحركات البناء وسكونها في اصطلاح البصريين - متقدِّميهم ومتأخِّريهم - حصَل؛ تقريبًا للمعنى إلى السامع، وأما الكوفيون، فيطلقون ألقاب أحد النوعين على الآخر مطلقًا، ولا يفرِّقون بينهما[42]، والتفريق بين حركات الإعراب وحركات البناء هو مذهب البصريين[43].
ثم يذكر ابن السراج تعليلاً دقيقًا، مُبينًا فيه أن أصل الإعراب للأسماء، وأصل البناء للأفعال والحروف، وأن البناء الذي حصَل في الأسماء إنما هو لمشابهة الحرف، مُعلِّلاً ذلك بقوله: "واعلَم: أن الإعراب عندهم إنما حقه أن يكون للأسماء دون الأفعال والحروف، وأن السكون والبناء حقُّهما أن يكونا لكلِّ فعلٍ أو حرف، وأن البناء الذي وقع في الأسماء، عارِضٌ فيها لعلة، وأن الإعراب الذي دخل على الأفعال المستقبلة، إنما دخل فيها لعلة، فالعلة التي بُنِيت لها الأسماء: هي وقوعها موقع الحروف ومضارعتها لها"[44]، والعلة علة أصلٍ.
وكما قرَّر ابن السراج، قال المبرد من قبله: إن الإعراب أصل في الأسماء، فرْعٌ في الأفعال[45].
وذكر الزجاجي علة دخول الإعراب في الأسماء أن ذلك وقَع؛ ليفرَّق به بين الفاعل والمفعول، والمالك والمملوك، والمضاف والمضاف إليه[46].
وذكر السيوطي أن الأصل في الإعراب أن يكون للفرق بين المعاني[47].
وعلَّل ابن جني سبب بناء الاسم بشبهه بالحرف؛ إذ قال: "إن سبب البناء … مشابهة الاسم للحرف لا غير"[48].
ثم يذكر ابن السراج علَّة إعراب المعرب من الأفعال؛ إذ يقول: "وأما الفعل المُعرب، فقد بيَّنا أنه الذي يكون في أوله الحروف الزوائد التي تسمَّى حروف المضارعة، وهذا الفعل إنما أُعرب لمضارعته الأسماء وشبهه بها، والإعراب في الأصل للأسماء، وما أشبهها من الأفعال أُعرب، كما أنه إنما أُعرب من أسماء الفاعلين ما جرى على الأفعال المضارعة وأشباهها"[49]، والعلة علة مُشابَهةٍ.
ويذكر تعليلاً آخر، وهو أن الإعراب الذي وقع في الأفعال، إنما وقَع في المضارع منها للأسماء، فأما الرفع خاصة، فإنما هو لوقوعه موقع الأسماء، فالمعنى الذي رفعت به، غير المعنى الذي أعربت به[50].
نَستنتج من هذا أن ابن السراج قرَّر مذهب البصريين في أن البناء أصل في الأفعال، فرْع في الأسماء، والإعراب أصل في الأسماء، فرْع في الأفعال، وذلك بذِكر علة إعراب الفعل المضارع، وهي مشابهة الأسماء وشبهه بها، والإعراب في الأصل للأسماء وما أشبهها من الأفعال[51].
ثم يذكر في موضع آخرَ علة امتناع الفعل المُعتل من دخول الإعراب عليه إلا النصب، فالمعتل الذي آخره ياء، أو واو، أو ألف، فإن الإعراب يَمتنع من الدخول عليه إلا النصب، فإنه يدخل على ما لامه واو أو ياء خاصة دون الألف؛ لأن الألف لا يمكن تحرُّكها[52].
أولاً: رفْع الاسم:
المرفوعات في العربية نوعان: مرفوعٌ أصالةً، ومرفوع تبعًا، أما المرفوعات أصالة، فهما: الفاعل والمبتدأ، وأما المرفوعات تبعًا، فهي خبر المبتدأ، وخبر إن، وهو في الحقيقة خبر المبتدأ، واسم كان، والنعت، وعطف البيان، إذا كان متبوعهما مرفوعًا[53].
1- المبتدأ والخبر:
أ - المبتدأ:
حدَّ سيبويه المبتدأ بقوله: "فالمبتدأ كل اسم ابْتُدئ ليُبنى عليه كلام، والمبتدأ والمبني عليه رفعٌ، فالابتداء لا يكون إلا بمبني عليه، فالمبتدأ الأول والمبني ما بعده عليه، فهو مسند ومسند إليه"[54].
وحدَّه أبو علي الفارسي بقوله: "الابتداء وصْف في الاسم المبتدأ، يَرتفع به، وصفة المبتدأ أن يكون مُعرًّى من العوامل الظاهرة ومسندًا إليه شيءٌ، مثال ذلك: (زيدٌ منطلقٌ)"[55].
وجاء في شرح الجمل لابن عصفور: "هو جعْل الاسم أوَّل الكلام لفظًا أو تقديرًا، معرًّى من العوامل اللفظية؛ لتُخبر عنه"[56].
وجاء في شرح الأشموني: "المبتدأ: هو الاسم العاري عن العوامل اللفظية غير الزائدة، مُخبرًا عنه، أو وصفًا رافعًا لمستغنى به"[57].
وحدَّه الفاكهي بقوله: "الاسم المجرَّد عن عامل لفظي، لفظًا أو حكمًا، مخبرًا عنه، أو وصفًا رافعًا لِما انفصل وأغنى"[58].
أما ابن السراج، فحدَّه بقوله: "المبتدأ هو ما جرَّدته من عوامل الأسماء ومن الأفعال والحروف، وكان القصد فيه أن تَجعله أولاً لثانٍ، مبتدئًا به دون الفعل، ويكون ثانيه خبرَه، ولا يَستغني واحد منهما عن صاحبه"[59].