الإجابة:
أشكر لك -أخي السائل – إذ جعلت للمسؤول سعة في أن يجيب ولو بالإجمال.. وقد أحيل سؤالك إلى غير واحد من الأعضاء فلم يعثروا على جواب، وحق لهم ذلك ، فإنه لا وجود لهذه المسائل، في شيء من المصادر، وإلا لطار بها محبوه، وجعلها النحويون من بعده شغلاً شاغلاً .. والذي أظنّه - اجتهاداً - أنّ ما قاله ابن تيمية في ذلك المجلس نوع من المبالغة بسبب ما طبع عليه – رحمه الله – من حدّة ، وليست من باب الكذب، فإن أصل الخطإ- في كتاب سيبويه وكتب غيره موجودٌ، ولكن تحديد تلك الأغلاط بثمانين أو مئة هي من باب قولهم: عاتبتك مئة مرَّة، وكلمتك ستّين مرَّة، واذهب في ستين داهية، والمراد داهية واحدة أو دواهٍ كثيرة ، ولم يزل العلماء يستدركون على سيبوبه ويخطئونه مع إجماعهم على جلالة قدره وإمامته، وكون كتابه إماماً للنحاة ومنهاجاً يسار على طريقه، والواجب علينا التماس العذر لمن لا نعلم تعمده الخطأ والإصرار على المكابرة، كما يجب علينا أن نعرف قدر أهل العلم ، ولا نغضي من قدر أحد من أجل أحد ، فشيخ الإسلام – وإن كان من أئمة الدين الذين ندر في علماء المسلمين مثلهم - لا يبلغ علمه بالنحو منزلة أبي حيان ، الذي تشهد له مصنفاته بخدمة العربية أكثر حياته، وشيخ الإسلام لو أفنى عمره فيما أفنى فيه أبو حيان حياته لكان أعلم منه وأنحى، ولكنه كان مشاركاً في علوم الإسلام، مشتغلاً بإصلاح المجتمع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والرد على أهل البدع، وتصحيح العقائد، وإفتاء الناس، والجهاد في سبيل الله ، ونُفي وسُجن وعودي في سبيل الحق من أهل العلم المخالفين له في زمانه ومن غيرهم .. وليعذرني السائل على هذا الجواب العاجل عن سؤاله، الذي لا أظن أن يستطيع أحد أن يجيب عليه جواباً مفصَّلاً، يذكر فيه تلك المسائل المشار إليها ، والله أعلم .