*
عمرو بن كلثوم التغلبي، أبو الأسود ، شاعرٌ جاهليٌّ مجيدٌ من أصحابِ المعلقات، من الطبقةِ الأولى، وُلدَ في شمالِ الجزيرةِ العربيةِ في بلادِ ربيعةَ وتجوّلَ فيها وفي الشامِ والعراقِ .
كان من أعزِّ الناسِ نفساً، وهو من الفُتّاكِ الشجعانِ، ساد تغلبَ، وهو فتىً وعمّر طويلاً. هو قاتِلُ الملك عمرو بنِ هند ملكِ المناذرةِ ؛ وذلك أن أمَّ عمروٍ بنِ هندٍ ادّعتْ يوماً أنها أشرفُ نساءِ العربِ فهي بنتُ ملوكِ الحيرةِ ، وزوجةُ ملكٍ وأمُّ ملكٍ ، فقالت إحدى جليساتِها: "ليلى بنت المهلهل أشرف منك فعمها الملك كليبوأبوها الزير سالم المهلهل سادة العرب وزوجها كلثوم بن مالك أفرس العرب وولدها عمرو بن كلثوم سيد قومه" فأجابتها: " لأجعلنّها خادمةً لي". ثم طلبت من ابنِها عمرو بن هند أن يدعوَ عمرو بن كلثوم وأمَّه لزيارتِهم فكان ذلك. وأثناءالضيافةِ حاولتْ أمُّ الملكِ أن تنفذَ نذرَها فأشارتْ إلى جفنةٍ على الطاولةِ وقالت " يا ليلي ناوليني تلك الجفنه" فأجابتها: لتقمْ صاحبةُ الحاجةِ إلى حاجتِها" فلما ألحَّتْ عليها صرختْ: "واذلاه" فسمعها ابنها عمرو بن كلثوم وكان جالساً مع عمرو بن هند في حجرةٍ مجاورةٍ فقام إلى سيفٍ معلقٍ وقتلَه به ثم أمرَ رجالَه خارجَ القصرِ .
أشهرُ شعرِه معلقتُه التي مطلعُها :
ألا هُبي بصَحْنِكِ فأصبحينا
يقالُ: إنّها في نحوِ ألفِ بيتٍ ، وإنما بقيَ منها ما حفظَه الرواةُ، وفيها من الفخرِ والحماسةِ العجبُ . وقد اُشتهرَ بأنّه شاعرُ القصيدةِ الواحدةِ ؛ لأنّ كلَّ ما رويَ عنه معلقتُه وأبياتٌ لا تخرجُ عن موضوعِها.
ومعلقتُه من أغنى الشعرِ الجاهليِّ بالعناصرِ الملحميةِ والحماسةِ والعزةِ .
قال في ثمارِ القلوبِ: كان يقال: «فتكاتُ الجاهليةِ ثلاثٌ: فتكةُ البراضِ بعروةَ، وفتكةُ الحارثِ بنِ ظالمٍ بخالد بنِ جعفر ، وفتكةُ عمرو بنِ كلثومٍ بعمرو بنِ هند ملكِ المناذرةِ، فتكَ به وقتلَه في دارِ مُلكِه وانتهبَ رحلَه وخزائنَه وانصرفَ بالتغالبةِ إلى خارجِ الحيرةِ ولم يُصبْ أحدٌ من أصحابِه "
نصُّ معلقتِه :
http://www.adab.com/modules.php?****...=shqas&qid=671