بسم الله
من خلال تتبّعي لمقارنة قواعد النحو, علمت أنّ الفعل المساعد غير موجود في اللغة العربية و لم يكن في وقت من الأوقات من مواضيع النحو العربي, و الغريب في الأمر أنّ الكثير يتبنى بعض المفاهيم من لغات أجنبية و خاصّة من الإنجليزية و الفرنسية و يحاول إسقاطها على قواعد العربية بداعي عولمة اللغات, مع أنّ بعض المحقّقين اللغوين يرون أنّ إطلاق تسمية سامية على لغات معيّنة كاللغات الأوروبية و العربية لا أصل و لا مستند له و هو مصطلح استحدثه شولتز...كما فعل بعض أساتذتنا بأن غيّروا حدود و تعاريف أقسام الكلام من التي وضعها فطاحل اللغة إلى تعاريف مترجمة لم يستقرّ العمل عليها و حشو بها كتبنا و ما إلى ذلك, و من خلال عملي التحقيقي في مقارنة قواعد اللغة فإنّه لا وجود للفعل المساعد في العربية و لا يدخل بأي شكل من الأشكال في الجانب النظري و لا أساس لأي جدل أونقاش في هذا الباب .
الفعل المساعد في بعض اللغات و كما تدل عليه كلمة " مساعد" هو يساعد على تحقيق صيغة زمنية مركّبة مثل : الماضي المركّب و المستقبل القبلي و الماضي الناجز التام و الشرطي الدلالي و ما إلى ذلك ففي الفرنسية يوجد ما يقرب من 20 صيغة زمانية و هذا كثير و معقّد و حاليا يعكف مختصّوهم على محاولة تخفيف هذه التعقيدات...في العربية يمكن الإتيان بهذه الصيغ التي تتضمن المعنى الزماني مشرّبا بالأسلوب المراد دونما حاجة إلى أفعال مساعدة أو إلى إدراجها في تصريفات معقّدة و هذا أمر يطول شرحه...فالأزمنة في العربية ثلاث و لهذا سمّوا الزائد عن الأزمنة الثلاثة بالصيغ الزمانية و وضعوا أفعالا سمّوها مساعدة و من أهمّها فعلا: الكينونة Etre - Be و التمليك أو الملكية Avoir- Have ثمّ إنّ هذان الفعلان في الزمن الحقيقي أو الدلالي كما يطلقون عليه Indicatif تكون على معناها المراد أي ليست زائدة و إنّما الزيادة تكون حينما تستعمل في الصيغ المركّبة, و عليه الأفعال المساعدة لا يمكن تبنّيها في اللغة العربية أو تعليمها لأنّها لا تخص و لا تمتّ بصلة لقواعد اللغة العربية التي تلقّيناها تحت أي راية أو شعار .