#لغويات: من غَرائب أخطاء الكَتَبَة المعاصرينَ اليومَ : لماذا لا نحتذي الأممَ الأخرى...!
أ.د عبد الرحمن بودرع
من غَرائب أخطاء الكَتَبَة المعاصرينَ اليومَ : لماذا لا نحتذي الأممَ الأخرى...! ولكن لا يَلتفتون إلى مَعْنى الاحتذاء بالمُعْجَمَة؛ فالاحتذاءُ الانتعالُ، فكيفَ ننتعلُ الأممَ ؟
ومَعْنى الفعلِ احْتَذى يَحْتَذِي انْتَعلَ يَنتعلُ، أي اتَّخذَ نِعالاً، والفعل يُستعملُ لازماً ومتعدياً، ومنه حديثُ أَبي هريرة رضي الله عنه يَصفُ جَعْفَرَ بْنَ أَبي طالب رَضي الله عنهما: « خَيْرُ من احْتَذَى النِّعالَ » .
أمّأ احتذاءُ الأمم فهو اتخاذُها نِعالاً أو مَطايا، وهذا مَعْنى لا يقصدُه المتكلمُ اليومَ لأنّه يُريد مَعْنى الاقتداء الاقتفاءِ والاتباع والسير خَلْفَ المَتْبوعِ، فإنْ قالَ: "حَذا حَذْوَ الأمم" جازَله ذلكَ، أي تَبعَها ووَضَعَ نَعلَه مَكانَ نَعلها في الاقتفاء والاقتداء. أمّا المَعْنى الآخَر وهو احتذاءُ الأمم فَلا يَعني إلاّ الركوبَ والاستغلالَ والامتطاء. ولا يَنتعلُ الأممَ إلا مُستعمرٌ متكبِّرٌ مُسْتَعْلٍ.
المصدر