الفتوى (1599) :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله في السائل الكريم
هناك فارق بين (الشاهد) و(المثال)؛ أما الشاهد فكل ما ورد من القرآن بقراءاته المختلفة، والحديث الشريف على خلاف بين العلماء في جواز الاستشهاد به لأسباب يمكن مراجعتها في مظانها من كتب الأقدمين، وأقوال العرب شعرًا ونثرًا بشرط أن تكون ممن يوثق بفصاحته من العرب في عصور الاستشهاد، ويُستحب في هذا الصدد أن ننقل هنا ما قاله قال أبو نصر الفارابيُّ: "وبالجملة فإنه لم يُؤخذ عن حضَرِيٍّ قط، ولا عن سُكَّان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم التي تجاور سائِرَ الأمم الذين حولهم؛ فإنه لم يُؤْخَذْ لا من لَخْمٍ، ولا من جُذَام؛ لمجاورتهم أهل مصر والقِبْط، ولا من قضاعة، ولا من غسَّان، ولا من إياد؛ لمجاورتهم أهل الشام، وأكثرهم نصارى يقرأون في صلاتهم بالعبرانية، ولا من النَّمِرِ، فإنهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونانية، ولا من بكر لمجاورتهم للنَّبَطِ والفرس، ولا من أزْدِ عمان؛ لمخالطتهم للهند والفرس، ولا من أهل اليمن أصلًا؛ لمخالطتهم للهند والحبشة، ولولادة الحبشة فيهم، ولا من بني حنيفة، وسكان اليمامة، ولا من ثقيف، وسكان الطائف؛ لمخالطتهم تُجَّار الأمم المقيمين عندهم، ولا من حاضرة الحجاز؛ لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم، وفسدت ألسنتهم".
وقد اتفق العلماء على الاحتجاج بشعر الجاهليين نحو امرئ القيس، والمخضرمين نحو لبيد، وشعراء صدر الإسلام نحو جرير والفرزدق، أما المولَّدون نحو بشار بن برد وأبي نواس ومن بعدهم فلا يُحتج بشعرهم؛ إذ يرى النحاة أن اللحن قد فشا في كلامهم بعد أن بعدت الشقة بينهم وبين سليقة العرب الأقحاح.
وكلام هؤلاء إما أن يوافق كلامَ العرب الأقدمين فهو إذن لا يُنشئ قاعدة جديدة، بل يؤكد القاعدة المستنبطة من كلام الأقدمين، ويسير على النهج التي نهجها العرب في كلامهم، فهو إذن تمثيل وليس شاهدًا تُبنى عليه قاعدة جديدة، وإما أن يخالف ما استنبطه النحاة واللغويون من كلام الأقدمين، فهو من باب اللحن.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)