الفتوى (1494) :
التحضر والمتحضِّر صفات مشتقة من الحضارة. والحضارة اسم يدل على الإقامة في المدينة وشهود أحوالها وعاداتها ومعالمها. والحضارة الإقامة في الحضر. وسُمِّيت كذلك لأن أهلها حضروا الأمصارَ ومساكنَ الديار التي يكون لهم بها قَرار. والحضارة والحاضرة ضد البادية التي تعني التبدي والبروز والظهور وهي من صفات العراء والجفاء والخروج من المدينة.
قال القطامي:
ومَن تكن الحضارةُ أعجبتْه*** فأيَّ رجالِ باديةٍ تَرانا.
ويمكن اشتقاق اسم فاعل أو صفة مشبهة من الحضارة؛ فيقال: رجل حضِر ومتحضِّر، إذا كان موصوفًا بصفات الحضارة ومنفيًّا عنه صفات التبدي والبداوة.
هذا، ويقصد الصرفيون بمعنى تكلف الفعل المبادرة إليه والسعي له؛ فهو تكليف للنفس بالعمل والفعل، وهو معنى صحيح للفعل تحضَّر أي جعل نفسه من أهل الحضر. وقد تُفهم الصيرورة فيكون المعنى صار حضريًّا مثل تشجَّع أي جعل نفسه شجاعًا أو صار شجاعًا. والفعل تفعَّل فيه انعكاسية؛ أي فعل للفاعل بنفسه فتحضَّر تعني حضَّر نفسه مثل تشجَّع أي شجَّع نفسه.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)