.
**( المجمع:دعوة إلى حراك لغوي مثمر )**
يتعاظم عمل اللغة اليوم من خلال أثرها في صناعة مجتمع المعرفة؛
إذ أصبح المدخل اللغوى قاعدة أساسية في بناء العلوم كلها (الطبيعية والإنسانية)،
فاللغة هى المنظار الذى نرى به العالم من حولنا ؛
لذا تتطلب اللغة العربية اليوم اهتماماً خاصا للحاق بهذه القفزة المعرفية ،
فاللغات الحضارية تقاس اليوم بمدى قدرتها على مدّ الجسور بين قديمها وحديثها وعلى تفاعلها مع متغيرات عصرها ، ولعل مبادرة
سعادة الدكتور عبد العزيز بن علي الحربي _حفظه الله _
هى جهد يصب في خدمة اللغة العربية من خلال ذلك الحراك العلمي
الذى يقوم به المجمع باستغلال ذكىٍ وغير مسبوقٍ للشبكة العنكبوتية بإثراء ثقافة الحوار بين اللغويين حول هموم اللغة وأسئلتها الحالية الملحة.
ولعل النظر في مجال أعمال المجمع وأهدافه يثبت ذلك الحس اللغوى لدى مؤسسه حول المشكلات اللغوية القائمة كالمصطلح واللغة المعاصرة ، والأخطاء الشائعة إلى جانب خدمة لغة القرآن الكريم وإحياء التراث ،وكأنه بذلك يحاول أن يكسر ذلك الجمود اللغوي الذي يخيم على الساحة اللغوية؛ إذ يلتف اللغويون حول اللغة حواراً وفكراً بما يدعم توظيف اللغة ومعاصرتها ويجدد مساراتها ويؤهلنا لبناء مجمع معرفة لغوي قادر على تبادل المعلومات وتطويرها ثم تدويرها وإنتاجها والإبداع فيها؛ وبذلك يدفعنا جميعاً إلى تبني الهم اللغوى إذ يتحول من هم مجموعة لغوية إلى هم اجتماعي ومسؤولية دينية ووطنية، فيما يدعم الهوية ويخدم لغة القرآن الكريم في ظل مسيرتها الحضارية.
فبورك عقلٌ فكر، ورجل دبر.
والحمد لله الذى تتم بنعمته الصالحات
كتبته : د. نوال بنت إبراهيم الحلوة (عضو المجمع )
أستاذ اللغويات المشارك بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن