نُكتةٌ في إعراب
سر الإتيان بـ(هم) في قوله تعالى:
( أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ)
الزمخشري: فإن قلت: لا بدّ من نكتة في قوله (هُمْ) قلت: النكتة فيه إفادة معنى الخصوصية، كأنه قيل: أم اتخذوا آلهة لا يقدر على الإنشار إلا هم وحدهم.
ابن المنيَّر: وفي هذه النكتة نظر، لأن آلات الحصر مفقودة، وليس ذلك من قبيل: صديقي زيد، فان المبتدأ في الآية أخص شيء لأنه ضمير. وأيضا فلا ينبغي على ذلك إلزامهم حصر الألوهية فيهم، وتخصيص الانشار بهم، ونفيه عن الله تعالى، إذ هذا لا يناسب السياق، فانه قال عقبها: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا. ومعناه: لو كان فيهما إله غير الله شريكا لله لفسدتا، وكان مقتضى ما قال الزمخشري أن يقال: لو لم يكن فيهما آلهة إلا الأصنام لفسدتا. وأما والمتلوّ على خلاف ذلك، فلا وجه لما قال الزمخشري. وعندي أنه يحتمل والله أعلم أن تكون فائدة قوله هُمْ الإيذان بأنهم لم يدعوا لها الإنشار، وأن قوله هُمْ يُنْشِرُونَ استئناف إلزام لهم، وكأنه قال: اتخذوا آلهة مع الله عز وجل فهم إذن يحيون الموتى ضرورة كونهم آلهة، ثم لما انتظم من دعواهم الألوهية للأصنام وإلزامهم على ذلك أن يصفوهم بالقدرة الكاملة على إحياء الموتى، نظم في إبطال هذه الدعوى وما ألزمهم عليها دليل قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا..
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل
109/3